مطار صنعاء يتعرض لهجوم وطائرة إيرانية تصل الحديدة.. هل تشتعل المواجهة مع السعودية في وقت حرج؟ – شاشوف
أصبحت أزمة الطيران الإيراني إلى اليمن تتطور لمواجهة عسكرية بعد استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي. هذا التصعيد يُهدد الأمن والاقتصاد بالمنطقة، خصوصاً مع جهود السعودية لاستقرار مشاريعها الاقتصادية ضمن رؤية 2030. الحكومة اليمنية في عدن أغلقت جميع المطارات، متهماً الحوثيين باستخدام الطيران الإيراني لخرق السيادة. سلطات صنعاء ردت بأن الهجوم يمثل اعتداءً على مدنية المطار، متوعدةً بالرد. التصعيد يعكس تحولات في الصراع قد تؤثر على الأمن الإقليمي وعلى استقرار الأسواق، مما يفرض تحديات جديدة على السعودية في الحفاظ على بيئة آمنة لجذب الاستثمارات.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أصبحت أزمة الطيران الإيراني إلى اليمن مواجهة عسكرية مباشرة عبر استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي، كما أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن، في تطور يهدد بإعادة فتح جبهة التصعيد بين السعودية وقوات صنعاء، مما يعرض المنطقة لمخاطر أمنية واقتصادية كبيرة، خاصة في ظل سعي الرياض للحفاظ على بيئة مستقرة لإنجاح مشاريعها الاقتصادية الكبرى ضمن رؤية 2030.
شهد يوم الإثنين تصعيداً متسارعاً ابتدأ بالإعلان عن استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات، حيث أكدت وزارة الدفاع بعدن أن الهدف من العملية هو منع هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية بعد إصرار حكومة صنعاء على استقبال الرحلة الإيرانية.
في المقابل، أفادت سلطات صنعاء بأن المطار تعرض لغارات جوية نسبت إلى السعودية، ووصفت الاستهداف بأنه ‘عدوان جديد’ على منشأة مدنية، معتبرة أنه نهاية مرحلة خفض التصعيد. وأكدت بيانات رصدها ‘شاشوف’ صادرة عن وزارة النقل ووزارة الخارجية وإدارة مطار صنعاء أن الهجوم ‘لن يمر دون رد’، وأنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي واتفاقية شيكاغو الخاصة بحماية المطارات المدنية، ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل لإدانة الهجوم وإنهاء ما وصفته بالحصار المستمر على اليمن.
بدأت الأزمة مطلع يوليو الجاري، عندما وصلت لأول مرة طائرة تابعة لشركة ‘ماهان إير’ الإيرانية إلى مطار صنعاء الدولي، في رحلة أثارت اعتراضاً واسعاً من حكومة عدن والسعودية، اللتين اعتبرتها انتهاكاً لسيادة الدولة وخرقاً للإجراءات المنظمة للمجال الجوي اليمني.
وقالت حكومة عدن آنذاك إن الرحلة تمت خارج القنوات الرسمية المعتمدة، بينما اعتبرت سلطات صنعاء أن الخطوة تمثل كسر الحصار المفروض على المطار منذ سنوات، ووصفتها بأنها رحلة إنسانية لنقل المرضى والعالقين، إضافة إلى وفد من الحوثيين توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.
بعد أقل من أسبوعين، حاولت طائرة إيرانية ثانية الهبوط في مطار صنعاء، إلا أن التطورات العسكرية حالت دون ذلك، لينتهي الأمر بتحويل مسارها إلى مطار الحديدة، حيث أكدت معلومات ‘شاشوف’ هبوط الطائرة في مطار الحديدة وعلى متنها وفد تابعت لسلطات صنعاء وعدد من المرضى والعالقين، بعد تعذر هبوطها في صنعاء.
حكومة عدن: إغلاق كافة المطارات وإدارة أزمة شاملة
في ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة الطيران المدني بعدن عن إغلاق جميع المطارات في اليمن أمام حركة الطيران بشكل كامل وحتى إشعار آخر، وفق اطلاع ‘شاشوف’ على تعميم الهيئة.
وأفاد رئيس المجلس الرئاسي ‘رشاد العليمي’ بأن حكومة عدن طرحت مبادرات تتضمن استعداد الخطوط الجوية اليمنية لاستئناف الرحلات المدنية من وإلى مطار صنعاء، وأبدى استعدادها لنقل عناصر الحوثيين من طهران إلى صنعاء عبر طائرة تستأجرها ‘اليمنية’ للسماح بسير المطار قانونياً، لكن الحوثيين رفضوا ذلك.
ووجه العليمي حكومة عدن وقواتها المسلحة برفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، واتخاذ كافة التدابير القانونية والعسكرية والدبلوماسية المشروعة لحماية سيادة الدولة وأجوائها ومنافذها.
كما دفعت التطورات حكومة عدن لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء في عدن، أعلن خلاله حالة الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفته بالتصعيد الحوثي، وذكر المجلس أن استقبال الرحلات الإيرانية يمثل تحدياً مباشراً لسيادة الدولة وقرارات مجلس الأمن.
وقرر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجوانب العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وتكليف وزارة الخارجية بالتحرك لدى الدول والمنظمات الدولية لمنع تسيير أي رحلات إلى المناطق تحت حكومة صنعاء خارج الأطر الرسمية.
المطار يتحول إلى شرارة تصعيد.. عودة المواجهة مع السعودية
ورغم أن الخلاف حول رحلة جوية، إلا أن استهداف مطار صنعاء يحمل أبعاداً تتجاوز ملف الطيران. إذ ظل مطار صنعاء منذ سنوات أحد أبرز الملفات السياسية والإنسانية في الحرب، لكن ربطه مباشرة بالطيران الإيراني أضفى عليه بعداً إقليمياً، حيث تُنظر أي رحلة إيرانية إلى صنعاء من قبل حكومة عدن وحلفائها كجزء من النفوذ الإيراني في اليمن، بينما تعتبرها سلطات صنعاء حقاً سيادياً وإنسانياً.
من خلال استهداف المطار، انتقلت الأزمة من مستوى الاعتراض السياسي إلى استخدام القوة العسكرية، مما يمنح سلطات صنعاء فرصة لتصوير الهجوم كاستهداف لمنشأة مدنية، وهيئة الأرضية السياسية والإعلامية لتبرير أي رد عسكري قد يستهدف السعودية في الفترة المقبلة، خاصة بعد البيانات الرسمية التي أكدت أن ‘الرد قادم’ وأن الهجوم ‘لن يمر دون عقاب’.
في الأشهر الماضية، سعت السعودية للحفاظ على مستوى منخفض من التصعيد العسكري مع اليمن، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والتنموية، أعقاب إطلاق مشاريع ضخمة مرتبطة برؤية 2030 التي تعتمد بشكل كبير على الاستقرار الأمني وجذب الاستثمارات والسياحة والمشروعات الدولية.
تشمل هذه الرؤية مشاريع استراتيجية مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، وتوسعات البنية التحتية، إلى جانب الاستعداد لاستضافة فعاليات رياضية وثقافية واقتصادية عالمية خلال السنوات المقبلة.
قد تعيد أي هجمات عبر الحدود، سواء على المطارات أو المنشآت النفطية أو المدن السعودية، إلى الأذهان الهجمات التي تعرضت لها المملكة في السنوات الماضية، والتي أثرت على حركة الطيران وأسواق الطاقة وثقة المستثمرين، على الرغم من أن آثارها المادية كانت محدودة.
لذا، فإن أي رد من قوات صنعاء قد يضع السعودية أمام معادلة معقدة بين حماية أمنها ومنشآتها الحيوية، وتجنب الانزلاق في دورة تصعيد واسعة تؤثر على أولوياتها الاقتصادية، في وقت تركز فيه المملكة على تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
تزامن التصعيد أيضاً مع إجراءات احترازية في حركة الملاحة الجوية، إذ أفادت تقارير محلية بتحويل بعض الرحلات المتجهة إلى مطار عدن مؤقتاً نحو جيبوتي، مما يعكس حالة التوتر الأمني التي بدأت تلقي بظلالها على حركة الطيران والملاحة في المنطقة.
إلى ذلك، قد يمثل استهداف مطار صنعاء الدولي نقطة تحول تعيد المواجهة إلى مسارها العسكري، في حال نفذت قوات صنعاء تهديداتها بالرد، وهو سيناريو قد تكون له انعكاسات تتجاوز اليمن إلى أمن البحر الأحمر والخليج وأسواق الطاقة، في وقت تسعى فيه السعودية إلى تثبيت الاستقرار كأحد أهم متطلبات إنجاح رؤية 2030، بينما ترى سلطات صنعاء أن الهجوم وفر لها مبرراً سياسياً وعسكرياً لتوسيع دائرة الرد.