‘محاولة جديدة من سفينتين قطريتين: عدد ناقلات الغاز الطبيعي التي مرت عبر مضيق هرمز منذ بداية الحرب يصل إلى ‘صفر” – شاشوف
تشهد منطقة مضيق هرمز توترًا متصاعدًا مع فرض إيران سيطرتها على الممر كمواجهة استراتيجية ضد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وذكرت تقارير أن طهران منعت مرور ناقلات الغاز الطبيعي المسال ردًا على الهجمات العسكرية، مما أدى إلى احتجاز أكثر من 12 ناقلة في الخليج. تستخدم إيران ‘سيطرة انتقائية’ تسمح بمرور شحنات من دول صديقة، في حين تعقد الوضع الاقتصادي العالمي، حيث انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال بشكل حاد. يعكس هذا التصعيد فشل الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن أمن الملاحة الدولية مرتبط بأمن إيران.
أخبار الشحن | شاشوف
في تحول دراماتيكي يعكس انزلاق المواجهة إلى ‘حرب ممرات’ شاملة، أظهرت إيران قوتها في مضيق هرمز كأداة ردع استراتيجية نتيجة للهجمات الجوية والضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه أراضيها ومنشآتها منذ نهاية فبراير الماضي.
وفقًا لتقرير اطلع عليه ‘شاشوف’ ونشرته وكالة ‘بلومبيرغ’، فإن طهران لم تسمح بمرور ناقلة واحدة للغاز الطبيعي المسال عبر المضيق لأسابيع متتالية، في خطوة تعبر عن رد سيادي مباشر يهدف إلى الضغط على القوى الدولية وحلفاء واشنطن عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، ردا على الاعتداءات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني.
هذا الرد الإيراني الميداني منح الملاحة الدولية تحديًا حقيقيًا، حيث تحول المضيق من ممر تجاري مفتوح إلى ‘ورقة ضغط’ سياسية وعسكرية باهظة التكلفة. وقد تجلى ذلك بوضوح يوم الإثنين عندما حاولت ناقلتان قطريتان محملتان بالغاز المسال عبور المضيق نحو الأسواق العالمية، لكن القوات البحرية الإيرانية أجبرتهما على العودة، مؤكدة أن السيادة على الممر أصبحت مرتبطة تمامًا بمسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتوقف الاعتداءات، مما أدى إلى احتجاز أكثر من 12 ناقلة غاز عملاقة داخل مياه الخليج في انتظار ‘ضوء أخضر’ قد لا يأتي قريبًا.
تشير البيانات الميدانية التي يتابعها شاشوف إلى أن طهران تدير الوضع في هرمز بذكاء تكتيكي؛ فهي لا تغلق المضيق بشكل عشوائي، بل تمارس ‘سيطرة انتقائية’ تميز بين الدول الصديقة والأعداء. فبينما تمنع شحنات الغاز المرتبطة بالتحالفات الغربية، تسمح بمرور ناقلات النفط التابعة لدول مثل باكستان والهند وتايلاند بعد تفاهمات ثنائية.
هذا السلوك يثبت أن إيران تستغل المضيق لكسر الحصار الاقتصادي والعسكري الذي تسعى واشنطن لفرضه، محولةً الممر المائي إلى خط دفاع أول يثبت فشل الخيارات العسكرية الأمريكية في تأمين تدفقات الطاقة العالمية دون تفاهمات سياسية مع طهران.
على المستوى العالمي، أدت هذه السيطرة الإيرانية إلى ارتباك غير مسبوق في أسواق الطاقة؛ فقد تراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى أدنى مستوى لها في 6 أشهر، حسب متابعة شاشوف، واضطرت دول كبرى في آسيا مثل اليابان وتايوان وبنغلاديش إلى دفع أسعار باهظة لتأمين بدائل طارئة، أو العودة مرغمة إلى الفحم الملوث.
إن هذا الواقع يثبت أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تفلح في تقليص النفوذ الإيراني، بل بالعكس، منحت طهران ذريعة لفرض قواعد اشتباك جديدة تخنق الاقتصاد العالمي ردًّا على استهداف أمنها القومي.
وفي الداخل القطري، أدى هذا التوتر إلى شلل جزئي في منشآت ‘رأس لفان’ التصديرية، حيث أصبحت الشحنات التي تم تحميلها عالقة خلف ‘بوابة هرمز’. وعلى الرغم من أن طهران لم تبدأ العدوان، إلا أن ردها القوي بفرض السيطرة على المضيق جعل التخطيط لإعادة تشغيل محطات التصدير بكامل طاقتها أمرًا صعبًا.
هذا المشهد يضع إدارة دونالد ترامب في مأزق أخلاقي وسياسي؛ فهي التي بدأت التصعيد، وهي الآن عاجزة عن ضمان ‘حرية الملاحة’ التي تسعى للحفاظ عليها، مما جعل إعادة فتح المضيق ‘أولوية قصوى’ في خطاب ترامب الأخير، كاعتراف ضمني بقوة الردع الإيرانية.
الرسالة الإيرانية من وراء هذا الحصار واضحة: لا أمن للملاحة الدولية طالما أن الأمن القومي الإيراني مهدد. ومن خلال تعطيل خُمس إمدادات الغاز المسال في العالم، تُجبر طهران المجتمع الدولي على الضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف هجماتهما.
وقد بدأت آثار هذا الضغط تظهر بالفعل من خلال سعي دول مثل فرنسا واليابان لتأمين قنوات خلفية لضمان مرور سفنها، مما يرسخ حقيقة أن مفاتيح الطاقة العالمية باتت اليوم في يد طهران، نتيجة مباشرة لسياسة ‘حافة الهاوية’ التي اتبعها التحالف الأمريكي الإسرائيلي.
تم نسخ الرابط