محادثات سويسرا تتصاعد على خلفية هرمز.. ما أسباب تعقيد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؟ – شاشوف
بدأت اليوم في سويسرا محادثات رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، خيم قرار إيران بإعادة إغلاق مضيق هرمز على الأجواء، مما هدد بتقليص نطاق المحادثات. إيران تستخدم الإغلاق كأداة ضغط ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. بينما نفى مسؤولون أمريكيون حدوث الإغلاق الفعلي، إلا أن المخاوف الاقتصادية تظل قائمة. المحادثات تركز على تنسيق آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن مداولات عميقة حول القضايا الجوهرية مؤجلة. في الوقت نفسه، تستمر الغارات الإسرائيلية على لبنان وسط تعقيدات النزاع الإقليمي.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
افتتحت في منتجع ‘بورجنشتوك’ الجبلي بسويسرا، اليوم الأحد، محادثات عالية المستوى لمتابعة تنفيذ اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تم توقيعه الأسبوع الماضي. ورغم الأجواء الدبلوماسية، فقد هيمن قرار إيران بإعادة إغلاق مضيق هرمز على جدول الأعمال، مما قد يهدد بتقليص نطاق المحادثات التي تُجرى بوساطة قطرية وباكستانية.
جاء قرار إيران الذي تم تناوله من قبل ‘شاشوف’ يوم السبت، والمتمثل في إعادة إغلاق مضيق هرمز -الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية- كوسيلة للضغط على واشنطن لإيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وأكدت وكالات أنباء إيرانية وبيانات تتبع السفن توقف حركة عبور الناقلات تماماً، مشترطةً طهران عدم إعادة فتح الممر المائي إلا بعد الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان والحصول على إعفاءات تتيح لها بيع نفطها.
لكن مسؤولين أمريكيين، وعلى رأسهم نائب رئيس الولايات المتحدة جيه. دي فانس، نفوا الأنباء حول الإغلاق، مؤكدين عبور نحو 55 سفينة تجارية يوم أمس، إلا أن الإغلاق الفعلي يبقى مصدراً لقلق اقتصادي عالمي كبير.
على الرغم من تراجع أسعار الخام بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي، فإن هذا التصعيد الجديد قد يعيد أسعار النفط إلى الارتفاع مع استئناف تداولات الأسواق العالمية غداً الإثنين.
مفاوضات سويسرا: وفود رفيعة وأجندة مقلصة
تستمر المحادثات في سويسرا ليوم واحد فقط (مع إمكانية تمديدها)، ويقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس ‘جيه. دي فانس’ بمشاركة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. في المقابل، يرأس الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى ‘محمد باقر قاليباف’ برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين ومصرفيين.
ومن سويسرا، صرح جيه. دي فانس بأن ترامب طلب ‘فتح صفحة جديدة’ لإحداث تحول جوهري في علاقات الولايات المتحدة مع إيران. وأكد فانس أن المحادثات الفنية الجارية ستتيح للجانبين العمل بشكل مباشر على حل مختلف القضايا العالقة بين البلدين.
بدوره، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أنه نظراً لفشل واشنطن في كبح الهجوم الإسرائيلي على لبنان، فإن المحادثات الحالية ستقتصر فقط على ‘آليات تنفيذ مذكرة التفاهم’ ولن تتناول الملفات الجوهرية للمرحلة المقبلة. كما أعلنت الدوحة تشكيل مجموعات فنية متخصصة لصياغة بنود الاتفاق النهائي.
تتضمن مذكرة التفاهم الحالية مساراً تفاوضياً يمتد لـ60 يوماً يركز على كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات وإلغاء تجميد أصول إيرانية.
وعلى الجانب الآخر، لم تنجح إعلانات وقف إطلاق النار المتكررة في إنهاء الحرب الإسرائيلية التي بدأت في أوائل مارس الماضي، حيث أفادت السلطات اللبنانية بمقتل 20 شخصاً يوم السبت نتيجة الغارات الإسرائيلية التي خلفت دماراً هائلاً شُبه بدمار قطاع غزة، متسببة في نزوح أكثر من مليون شخص.
في غضون ذلك، تقول رويترز إن الجيش اللبناني يواصل تفكيك الذخائر غير المنفجرة وفتح الطرق الرئيسية، محذراً الأهالي من التسرع في العودة إلى القرى الحدودية بسبب استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط معارضة شديدة لمذكرة التفاهم من قبل حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل، والتي ترفض الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في جنوب لبنان.
الاتفاق لصالح إيران
على الصعيد الاستراتيجي، تُظهر التحليلات والتقارير الدولية التي رصدها شاشوف أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير الماضي لم تحقق أهداف ترامب المعلنة المتمثلة في تدمير البرنامج النووي الإيراني أو الإطاحة بالحكومة وتغيير النظام الإيراني، رغم تأكيد واشنطن على إلحاق أضرار بالغة بالقدرات العسكرية لطهران.
يُعتبر هذا التفاهم نتيجة تمنح إيران مكاسب واضحة وتفرض تكاليف باهظة على الجانب الأمريكي، ويتوافق هذا التقييم مع مجموعة من استطلاعات الرأي، مثل استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية، حيث أظهر أن 92% من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران هي المستفيد الأكبر من هذه الحرب، مقابل 8% فقط يرون أن إسرائيل خرجت منتصرة.
كما أن أحد أكثر البنود جدلاً في مذكرة التفاهم الموقعة هو إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. بينما تصفه بعض التحليلات بأنه أحد أكبر المكاسب التي حققتها طهران، تؤكد الإدارة الأمريكية أن الأموال لن تأتي من الخزانة الأمريكية، بل من استثمارات خاصة وإقليمية مشروطة بمسار المفاوضات المقبلة.
وفقاً لما أفاد به شاشوف من تقرير لمجلة ‘نيوزويك’ الأمريكية، صاحب الإعلان عن هذا الصندوق حالة من الالتباس بعد أن تضمنت مذكرة التفاهم بنداً ينص على إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية بمبلغ لا يقل عن 300 مليار دولار. وهذا دفع الكثيرين للتساؤل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدفع تعويضات مباشرة لإيران عن الأضرار الناتجة عن الحرب، إلا أن إدارة ترامب سارع بفن نفي ذلك.
لكن التقارير، بما في ذلك تقرير نيوزويك، تنقل عن مسؤولين أمريكيين تأكيداتهم بأن الصندوق المقترح سيعتمد على استثمارات خاصة وشراكات اقتصادية دولية وإقليمية، مع الاحتفاظ واشنطن بصلاحية منح التراخيص والإعفاءات اللازمة لتنفيذ المشاريع التي تعيقها العقوبات المفروضة على طهران. كما يُنظر إلى دول الخليج كأحد المساهمين الرئيسيين في الاستثمارات المرتقبة.