لا يرى نهاية للحرب في الأفق.. إيران ترد على الاقتراح الأمريكي وتضع شرطاً جديداً في هرمز – شاشوف


تتواصل التوترات في الحرب الأمريكية الإيرانية، مع جهود دبلوماسية لاحتواء النزاع الذي دخل شهره الثالث. رغم المقترحات الأمريكية للسلام، تُعبر إيران عن تمسكها بموقفها وسط تهديدات جديدة تجاه السفن الملتزمة بالعقوبات. الحالة في مضيق هرمز تشهد هدوءاً حذراً بعد مواجهة بين القوات الإيرانية والأمريكية. باكستان تلعب دور الوسيط، حيث أرسلت إيران ردها على المقترح الأمريكي. في الأثناء، تستمر الضغوط الاقتصادية على طهران بالتزامن مع تصعيد لهجة الولايات المتحدة. وتظل الأزمة مفتوحة، مع احتمالات مختلفة للتصعيد أو التهدئة الإقليمية، وسط دعم متزايد لحرب طويلة الأمد من الجانب الإيراني.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير التطورات المتسارعة في النزاع الأمريكي الإيراني إلى أن إمكانية الوصول إلى تسوية نهائية لا تزال بعيدة، رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة والوساطات الإقليمية الساعية لاحتواء الحرب التي دخلت شهرها الثالث. وفي الوقت نفسه، يستمر التوتر العسكري في مضيق هرمز وترتفع العقوبات الأمريكية والتهديدات الإيرانية المتبادلة.

بينما تتحدث واشنطن عن اقتراح لإنهاء الحرب وبدء محادثات سياسية وأمنية أوسع، تؤكد طهران عدم تراجعها تحت وطأة الضغط العسكري أو الاقتصادي، مع تحذيرات جديدة للسفن التابعة للدول التي تلتزم بالعقوبات الأمريكية بشأن عبور مضيق هرمز.

تسود حالة من الهدوء الحذر في مضيق هرمز بعد أيام من الاشتباكات المتقطعة بين القوات الإيرانية والأمريكية. ووفقاً لمتابعات “شاشوف”، أفادت وكالة “رويترز” أن الترقب يسيطر على المنطقة في انتظار الرد الإيراني الرسمي على الاقتراح الأمريكي الرامي إلى إنهاء الحرب وبدء مسار تفاوضي جديد يناقش ملفات أكثر حساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن أن واشنطن تتوقع رداً إيرانياً خلال ساعات، إلا أن تلك الساعات لم تشهد أي مؤشرات علنية على اختراق سياسي حاسم، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية لاحقاً إرسال الرد عبر الوسيط الباكستاني.

إيران ترسل ردها عبر باكستان

أفادت وكالة إيرنا الإيرانية بأن طهران أرسلت ردها الرسمي على الاقتراح الأمريكي، مشيرة إلى أن الخطة المطروحة تركز في هذه المرحلة على وقف الحرب قبل الانتقال إلى ملفات أخرى أكثر تعقيداً.

ووفقاً لتقارير متابعة شاشوف، فإن باكستان تعتبر الوسيط الرئيسي بين الطرفين، إضافة إلى تحركات قطرية وخليجية تهدف إلى منع انهيار وقف إطلاق النار بشكل كامل.

تزامن ذلك مع اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد آل ثاني في ميامي، حيث ناقش الجانبان “تعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط”، وفق بيان وزارة الخارجية الأمريكية، دون الإشارة بشكل مباشر إلى إيران.

في تطور ملحوظ، أظهرت بيانات شحن دولية أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية “الخريطيات” غادرت ميناء رأس لفان متجهة نحو مضيق هرمز في طريقها إلى ميناء قاسم الباكستاني، في خطوة عُدّت بموافقة إيرانية كإجراء لبناء الثقة مع قطر وباكستان.

إن إتمام الرحلة يعني أنها ستكون أول ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، وهو ما قد يُعتبر مؤشراً أولياً على إمكانية تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.

إيران تهدد السفن الملتزمة بالعقوبات

على الرغم من الحديث عن الجهود الدبلوماسية، فقد عززت إيران لهجتها تجاه الدول الداعمة للعقوبات الأمريكية.

وكالة “تسنيم” الإيرانية نقلت عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله إن السفن التابعة للدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية على إيران “ستواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز اعتباراً من الآن”.

كما أشار نواب إيرانيون إلى أنهم بصدد إعداد مشروع قانون يمنح طهران إدارة رسمية للمضيق، مع تضمينه شروطاً تسمح بحظر مرور سفن “الدول المعادية”، مما قد يؤدي إلى زيادة حدة المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة وحلفائها.

يرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار محاولة إيران لتحويل السيطرة على هرمز إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية في أية مفاوضات مستقبلية، خاصة بعد تعثر جهودها العسكرية لإجبار طهران على التراجع بشكل سريع.

شهدت الأيام القليلة الماضية مواجهات بحرية متقطعة داخل المضيق وحوله، حيث أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بوقوع اشتباكات بين القوات الإيرانية والسفن الأمريكية، قبل أن تؤكد مصادر عسكرية إيرانية فيما بعد عودة الهدوء، مع التحذير من إمكانية تجدد القتال.

من جهة أخرى، ذكر الجيش الأمريكي أنه استهدف سفينتين مرتبطتين بإيران حاولتا دخول ميناء إيراني، مشيراً إلى أن طائرة مقاتلة أمريكية أصابت مدخنتي السفينتين مما أجبرهما على العودة. وقد امتد التوتر إلى دول الخليج، بعد أن أعلنت الإمارات اعتراض صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة قالت إنها قادمة من إيران، موضحة أن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متوسطة.

تتهم واشنطن طهران بتكثيف هجماتها ضد الإمارات خلال الأسبوع الماضي رداً على مشروع “الحرية” الأمريكي الذي كان يهدف إلى مرافقة السفن في مضيق هرمز، قبل أن يتم تعليقه بعد يومين فقط من الإعلان عنه.

في نفس الوقت، كشفت تقارير أمريكية عن تقييم استخباراتي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” أظهر أن إيران قد تكون قادرة على الصمود اقتصادياً أمام الحصار البحري الأمريكي لفترة تصل إلى أربعة أشهر إضافية.

أثار هذا التقييم تساؤلات داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن جدوى استمرار الحرب وقدرة إدارة ترامب على تحقيق أهدافها بسرعة، خصوصاً مع تراجع التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة وغياب الدعم الدولي الواسع لها.

ورغم نفي مسؤول استخباراتي أمريكي صحة بعض التسريبات المتعلقة بالتقييم، فإن استمرار الحرب دون حسم واضح يزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على واشنطن، خاصة مع اقتراب زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين.

خامنئي يوجه الجيش بمواصلة العمليات

على الجانب الإيراني، كشفت وكالة “فارس” أن قائد مقر “خاتم الأنبياء” علي عبد اللهي اجتمع بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي وتلقى منه “توجيهات جديدة” لمواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم “بحزم”.

ونقلت الوكالة عن عبد اللهي تأكيده أن القوات المسلحة الإيرانية “في حالة استعداد تام لمواجهة أي عمل من الجانب الأمريكي وإسرائيل”، مضيفاً أن أي خطأ من الطرف الآخر سيقابل بـ”رد سريع وحاسم”.

وأكّدت هذه التصريحات أن القيادة الإيرانية لا تزال تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة مفتوحة طويلة الأمد، حتى مع استمرار القنوات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية.

في سياق متصل، واصلت الولايات المتحدة تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على عشرة أفراد وشركات، بعضها في الصين وهونغ كونغ، بتهمة دعم الصناعات العسكرية الإيرانية وتوفير المواد المستخدمة في تصنيع طائرات “شاهد” المسيّرة.

يأتي هذا التصعيد قبيل أيام من زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين ولقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لزيادة الضغط على بكين لتقليل تعاونها الاقتصادي مع طهران.

بالمجمل، تعكس التطورات الحالية مشهداً معقداً يجمع بين التصعيد العسكري، المساومات الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية، في وقت لا تزال فيه الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة، من التهدئة المؤقتة إلى الانفجار الإقليمي الأوسع.