قوافل بحرية تنعش مضيق هرمز.. صادرات النفط الإماراتية تقترب من معدلات ما قبل النزاع – شاشوف
تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تحسناً تدريجياً بعد أكثر من 100 يوم من الاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية. عبور قوافل بحرية تضم سفن تجارية يعكس تحسن تدفق التجارة، مع زيادة عدد السفن إلى نحو 242 أسبوعياً. كما استعادت الإمارات زخم صادراتها النفطية، حيث ارتفعت الشحنات إلى 3.9 مليون برميل يومياً. وتعززت البنية التحتية مثل خط أنابيب حبشان–الفجيرة صادرات النفط بعيداً عن المضيق. رغم تحسن الظروف، تظل شركات الملاحة تتعامل بحذر بسبب المخاطر الجيوسياسية، مما يؤكد أهمية استقرار مضيق هرمز للاقتصاد العالمي.
أخبار الشحن | شاشوف
تظهر حركة الملاحة في مضيق هرمز دلائل متزايدة على التعافي، مع متابعة قوافل بحرية تتضمن عددًا من السفن التجارية تعبر الممر المائي الحيوي، في خطوة تعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة التجارة البحرية بعد أكثر من 100 يوم من الاضطرابات الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية. يُعتبر مضيق هرمز من أبرز شرايين الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يعادل تقريبًا 20% من استهلاك العالم للسوائل البترولية وربع تجارة النفط المنقولة بحراً.
وكشفت بيانات تتبع السفن التي اطلع عليها “شاشوف” من وكالة “بلومبيرغ” عن عبور قافلتين بحريتين كبيرتين، تضمان ست سفن متجهة إلى الخليج العربي وأربع سفن مغادرة، تشمل ناقلات نفط وغاز ووقود وسفن حاويات عبر مسارات بحرية مؤمنة بالقرب من الساحل العماني. ويأتي هذا في وقت ارتفع فيه عدد السفن العابرة للمضيق إلى حوالي 242 سفينة أسبوعيًا، مقارنة بالمستويات المتدنية التي سجلت خلال ذروة الأزمة، مع العلم أنه لا يزال أقل من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى حوالي 700 سفينة أسبوعيًا قبل بداية الحرب.
في السياق نفسه، استعادت الإمارات معظم زخم صادراتها النفطية، بعد زيادة شحنات النفط الخام والمكثفات بنحو 30% خلال الشهر الماضي لتتخطى 3.9 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات تتبع الناقلات، وهو مستوى قريب من أعلى معدلات التصدير المسجلة منذ عام 2017. كما بلغت عمليات تحميل الخام في موانئ أبوظبي حوالي 4 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو، مدعومة بزيادة الإنتاج وسحب من المخزونات.
يعكس هذا الأداء نجاح أبوظبي في الحفاظ على استقرار صادراتها رغم الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، مستفيدة من خط أنابيب حبشان–الفجيرة الذي يتيح تصدير النفط مباشرة إلى بحر العرب بعيدًا عن المضيق، بالإضافة إلى خطوات تشغيلية اتخذتها شركات النقل لضمان استمرار حركة الشحن.
يرى مراقبون أن عودة القوافل البحرية وزيادة الصادرات الخليجية يمثلان إشارة على انخفاض مستوى المخاطر مقارنة بذروة الأزمة، رغم أن اعتماد السفن على ترتيبات أمنية خاصة يُظهر أن حركة الملاحة لم تعد بعد إلى ظروفها الطبيعية بالكامل، وأن شركات الشحن لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الأمنية في المنطقة.
يأتي هذا التعافي التدريجي في وقت تراجعت فيه أسعار خام برنت إلى حوالي 72–73 دولارًا للبرميل بعد أن تخطت 120 دولارًا خلال ذروة الحرب، مدعومة بتحسن تدفقات النفط عبر المضيق وعودة جزء كبير من الإمدادات الخليجية إلى الأسواق العالمية.
على الجانب الآخر، لا تزال شركات الملاحة والتأمين تتعامل بحذر مع الممر البحري، إذ تستمر في اعتماد إجراءات أمنية إضافية خلال الرحلات العابرة لمضيق هرمز، رغم تراجع حدة التوترات العسكرية. ورغم انخفاض مؤشر أجور شحن ناقلات النفط في الخليج بنحو 40% مقارنة بذروة الأزمة، إلا أنه لا يزال مرتفعًا مقارنة بمستوياته التاريخية، مما يعكس استمرار زيادة تكلفة المخاطر بالنسبة لشركات النقل البحري.
كما يعزز ارتفاع الصادرات الإماراتية أهمية البنية التحتية البديلة التي طورتها أبوظبي خلال السنوات الماضية، وأبرزها خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي مكّنها من تصدير جزء كبير من إنتاجها بعيدًا عن مضيق هرمز، مما ساهم في تقليل تأثير الاضطرابات على تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية، في وقت لا تزال فيه بعض الدول الخليجية الأخرى تعتمد بشكل أكبر على المضيق لتصدير إنتاجها.
يعتقد المحللون أن نجاح الإمارات في استعادة مستويات التصدير، بالتوازي مع عودة القوافل البحرية، يبعث برسائل طمأنة إلى الأسواق العالمية حول استقرار الإمدادات، إلا أنه لا يلغي استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع بقاء نحو 9 ملايين برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية الخليجية في مرحلة العودة التدريجية بسبب استمرار التحديات اللوجستية ونقص الناقلات المتاحة.
ترقب أسواق الطاقة في الفترة المقبلة ما إذا كانت وتيرة عبور القوافل البحرية ستستمر في الارتفاع، مما قد يساعد في مزيد من الاستقرار في سلاسل الإمداد العالمية ويقلل من تقلبات أسعار النفط، خصوصًا مع توجه المنتجين لزيادة الإمدادات تدريجيًا واستعادة الطاقات الإنتاجية التي كانت معطلة خلال الحرب.
يأتي ذلك في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت الاستقرار في الخليج، بعدما أثبتت الأزمة أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس سريعًا على تجارة الطاقة العالمية، التي يعتمد نحو 75% من صادراتها عبر المضيق على الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، مما يجعل استقرار هذا الممر البحري قضية تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بالكامل.