قلق دول الخليج من الاتفاق مع إيران.. مهمة صعبة للولايات المتحدة بين طمأنة الحلفاء وحماية صفقة ترامب – شاشوف
توجهت الأنظار إلى أبوظبي مع بدء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة خليجية تهدف لتهدئة مخاوف حلفاء واشنطن من اتفاق ترامب مع إيران. يحذر حلفاء الخليج من أن الاتفاق قد يمنح طهران فرصة إعادة بناء قدراتها العسكرية، حيث يتضمن إعفاءات من العقوبات وصندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار. المفاوضات القادمة ستركز على البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم. بينما تزايدت التحركات الدبلوماسية بين بعض الدول الخليجية لمعالجة قضايا الأمن البحري، تبقى أهمية القضايا الأمنية والملاحة في مضيق هرمز محورية في تحديد مستقبل العلاقات والتعاون الإقليمي.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تحولت الأنظار إلى أبوظبي مع انطلاق الجولة الخليجية الحساسة التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتي تهدف إلى تخفيف المخاوف المتزايدة لدى حلفاء واشنطن من الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع طهران. يُعتبر هذا الاتفاق بمثابة أول اختبار دبلوماسي حقيقي بعد انتهاء أربعة أشهر من الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، ويفتح المجال لمفاوضات أكثر تعقيداً في الأيام الستين المقبلة.
تأتي هذه الجولة في وقت لا تزال فيه العديد من العواصم الخليجية تراقب التفاهمات الأمريكية الإيرانية بحذر، حيث تضمن الاتفاق إعفاءات من بعض العقوبات وصندوقاً مقترحاً لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، وهو رقم كبير يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي لعدد من الاقتصادات في المنطقة مجتمعة.
وفقاً لتحليل ‘شاشوف’ لتقرير وكالة ‘رويترز’، تعتبر بعض الدول الخليجية أن هذه الموارد قد تمنح طهران فرصاً لإعادة بناء قدراتها العسكرية والإقليمية بعد الحرب، في حين أن الاتفاق لم يتناول بشكل مباشر برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
تزداد أهمية تحركات روبيو بالنظر إلى موقف دول الخليج في التركيبة الأمنية الأمريكية، حيث تستضيف الإمارات، البحرين، والكويت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية تُعد من بين الأكثر أهمية خارج الأراضي الأمريكية. تعرضت هذه الدول جميعها لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب، مما جعل مسألة الضمانات الأمنية أولوية قصوى في المباحثات الحالية.
حلفاء واشنطن يخشون أن يتحول الاتفاق إلى مكسب استراتيجي لطهران
على الرغم من الترحيب الإقليمي بوقف الحرب وتراجع احتمالات التصعيد العسكري، فإن العديد من دول الخليج تُقدّر الاتفاق كنوع من التسوية المؤقتة بدلًا من حلاً نهائياً للأزمة. يتكون التفاهم بين واشنطن وطهران من 14 بنداً عاماً تُحدّد إطار المفاوضات المقبلة، لكنه لا يوفر إجابات حاسمة حول الملفات التي تُعتبرها دول المنطقة مصدر تهديد مباشر لأمنها.
وتبرز في مقدمة هذه الملفات البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي استُثني من الاتفاق الحالي رغم كونه من أكثر أدوات الضغط العسكري استخداماً خلال الحرب. تشير تقديرات عسكرية غربية إلى أن إيران تمتلك واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، تضم مئات الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى قادرة على الوصول إلى معظم دول الخليج.
كما أن صندوق إعادة الإعمار المقترح يُثير مخاوف واسعة في الأوساط السياسية الخليجية، فالقيمة المتداولة للصندوق والبالغة 300 مليار دولار تمثل أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الإنفاق العسكري الإيراني خلال العقد الأخير، مما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة لضمان توجيه هذه الأموال نحو إعادة بناء البنية التحتية المدنية بدلاً من تعزيز القدرات العسكرية.
تعكس جولة روبيو إدراك الإدارة الأمريكية لحجم هذه المخاوف، حيث تدرك واشنطن أن نجاح أي اتفاق طويل الأمد مع إيران يتطلب الحفاظ على ثقة الحلفاء الخليجيين الذين يمثلون العمود الفقري للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ويتبنون قواعد بحرية وجوية حيوية لحماية طرق التجارة والطاقة العالمية.
مضيق هرمز والملف النووي يحددان مستقبل المفاوضات المقبلة
إلى جانب الملفات الأمنية، يحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في المشاورات الحالية. فقد كان هذا الممر البحري، الذي شهد اضطرابات كبيرة منذ بداية الحرب، مسؤولاً عن عبور نحو 20% من تجارة النفط العالمية وقرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أبرز بؤر التوتر التي تؤثر في الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، تتزامن زيارة روبيو مع تحركات دبلوماسية موازية تقودها دول خليجية لإطلاق مسار إقليمي منفصل لمعالجة قضايا الملاحة والأمن البحري. وفقاً لمصادر ‘شاشوف’، فإن سلطنة عمان وقطر تقودان مشاورات أولية قد تشمل إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي للتوصل إلى ترتيبات دائمة تضمن أمن المضيق واستقرار حركة التجارة والطاقة.
أما أكثر الملفات تعقيدًا، فهو البرنامج النووي الإيراني. ستتناول المفاوضات المزمع استمرارها لمدة ستين يوماً مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك المواد المخصبة بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة تقنياً من المستوى اللازم لصناعة السلاح النووي. بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، لا تزال واشنطن وحلفاؤها يسعون للحصول على ضمانات ورقابة طويلة الأمد.
تزداد حساسية هذا الملف في ظل تباين تصريحات الجانبين. فقد أكّد ترامب أن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية غير محددة، فيما نفت طهران تقديم مثل هذه التعهدات، مما يشير إلى أن المفاوضات المقبلة قد تواجه تحديات كبيرة قد تحدد مصير الاتفاق بأكمله.