فرنسا تحقق بشأن استهداف فرع ‘بنك أوف أمريكا’ داخل أراضيها.. هل بدأت إيران بتطبيق تهديداتها؟ – شاشوف


تحقيقات أمنية جارية في فرنسا بعد إحباط هجوم على ‘بنك أوف أمريكا’ في باريس، يشتبه فيه ارتباط جماعة مدعومة من إيران. الادعاء الفرنسي يبني قضيته على مقطع فيديو يهدد المصالح اليهودية والبنك كهدف. العملية أُحبطت في 28 مارس باستخدام معدات خطيرة، وتم استدعاء أربعة مشتبه بهم، بينهم ثلاثة قُصّر، لتجنيدهم مقابل أموال. التحقيقات تكشف عن تعقيدات في التجنيد والدعاية، وسط سياق جيوسياسي معقد. رغم إحباط الهجوم، تظل التحديات قائمة في تفكيك الشبكات المحتملة ومنع تكرار مثل هذه العمليات مستقبلاً.

تقارير | شاشوف

تتجه الأنظار في فرنسا نحو تطورات التحقيقات الأمنية المعقدة، بعد أن أعلن الادعاء العام المختص بقضايا مكافحة الإرهاب عن الاشتباه في تورط جماعة مدعومة من إيران في هجوم مُحبط كان يهدف إلى استهداف مقر تابع لـ”بنك أوف أمريكا” في العاصمة باريس، مع تأكيد رسمي أنّ هذه الصلة لا تزال في خانة الشك ولم تثبت بشكل نهائي بعد.

وفقاً للمعطيات الرسمية التي تابعها مرصد “شاشوف”، كان الهجوم يستهدف مقر البنك في الحي الثامن، الذي يُعتبر واحداً من أبرز المناطق التجارية والمالية في باريس، ويأتي ذلك في سياق أوسع من التهديدات التي طالت مؤسسات ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة أو بتجمعات يهودية في أوروبا خلال الأسابيع الماضية.

استندت التحقيقات الفرنسية جزئياً إلى مقطع فيديو دعائي نُشر في 23 مارس، تبنته جماعة تُعرف باسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، حيث تضمن تهديدات صريحة تجاه المصالح اليهودية في أوروبا، وذكر بشكل مباشر مقر بنك أوف أمريكا في باريس كهدف محتمل.

يرى الادعاء أن التطابق بين التهديد المسبق والهدف الفعلي يعزز فرضية وجود ارتباط بين الهجوم وهذه الجماعة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذا الترابط “لم يُثبت رسمياً” في هذه المرحلة من الإجراءات.

تفاصيل العملية المحبطة

تشير المعلومات إلى أن الهجوم تم إحباطه في 28 مارس، قبل تنفيذه، وأن الأداة التي كانت ستُستخدم تُعتبر من أخطر الأجهزة البدائية التي تم رصدها في فرنسا حتى الآن.

بحسب خبراء الأدلة الجنائية، كانت العبوة مكونة من حاوية بنزين بسعة خمسة لترات، وعبوة نارية كبيرة مثبتة بشريط لاصق، وأسطوانة مادة فعالة تزن حوالي 650 غراماً، وفتيل للإشعال.

وأفادت شرطة باريس أن هذه التركيبة تُعتبر الأقوى من نوعها التي تم ضبطها في البلاد حتى الآن، مما يعكس مستوى تصعيد في طبيعة الوسائل المستخدمة، رغم بساطتها الظاهرة.

في سياق التحقيقات، تم إخضاع أربعة مشتبه بهم للاستجواب الرسمي، بينهم ثلاثة قُصّر، بينما أُفرج عن مشتبه خامس لعدم كفاية الأدلة.

تشير نتائج التحقيقات، المستندة إلى كاميرات المراقبة وبيانات الهواتف والاستجوابات، إلى أن شخصاً بالغاً قام بتجنيد القُصّر الثلاثة خلال ليلتي 26 و27 مارس، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 500 وألف يورو لكل منهم، لتنفيذ المهمة.

كان دورهم يشمل زرع العبوة، وإشعال الفتيل، وتصوير العملية. ورغم ذلك، نفى جميع المشتبه بهم وجود نية إرهابية، في حين أقر القُصّر بأنهم كانوا على علم بأن الهدف ليس مبنى سكنياً، مما يفتح الباب أمام تفسيرات قانونية معقدة تتعلق بطبيعة القصد الجنائي.

البعد السياسي والدبلوماسي

الاشتباه في صلة جماعة مدعومة من إيران يضع القضية في سياق جيوسياسي أوسع، خاصة في ظل الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

مع ذلك، لم تصدر السفارة الإيرانية في فرنسا تعليقاً رسمياً حتى الآن، كما امتنعت في وقت سابق عن التعليق على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز التي ألمحت إلى احتمال وجود دور إيراني.

الادعاء الفرنسي أشار أيضاً إلى أن نمط العملية يتقاطع مع أساليب رُصدت في هجمات أو محاولات هجوم مشابهة في عدة دول أوروبية، مما يعزز فرضية وجود نمط عابر للحدود، سواء على مستوى التنظيم أو الإلهام.

تعكس القضية مزيجاً من التهديدات الأمنية التقليدية –من خلال استخدام عبوات بدائية– وتعقيدات حديثة تتعلق بالتجنيد الرقمي والدعاية عبر وسائل التواصل. ورغم إحباط العملية قبل وقوعها، فإن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، وسط ترقب لنتائج أكثر حسماً بشأن طبيعة الجهة التي تقف وراء التخطيط، وحدود ارتباطها بأي أطراف خارجية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات الفرنسية قدرتها على إحباط التهديد، يبقى التحدي الأبرز هو تفكيك الشبكات المحتملة ومنع تكرار مثل هذه المحاولات، خاصة مع تزايد المؤشرات على استخدام قُصّر في عمليات ذات طابع أمني حساس.


تم نسخ الرابط