غزة تعاني حتى النهاية: مجاعة مؤكدة، غارات متكررة، وتخلي عربي إسلامي – بقلم شاشوف

غزة تعاني حتى النهاية مجاعة مؤكدة، غارات متكررة، وتخلي عربي


قطاع غزة يعاني من مأساة إنسانية خانقة بسبب استمرار الحصار، مما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والدواء. الصحفيون يواجهون تحديات كبيرة في توثيق هذه المعاناة بسبب القيود المفروضة من إسرائيل. الوضع يتدهور دون أي استجابة عربية أو إسلامية فعالة، بينما تتصاعد الغارات الإسرائيلية، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا. أكثر من 95% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، التي لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية. في السياق الدولي، تتزايد الضغوط في أوروبا للاعتراف بدولة فلسطين وفرض عقوبات على إسرائيل، مع دعوات متزايدة للمساءلة.

تقارير | شاشوف

تتوالى القصص المؤلمة عن الظروف المدمرة في قطاع غزة، حيث يعاني القطاع المحاصر من أزمات حادة في نقص الغذاء والدواء وضروريات الحياة الأساسية. ويعاني الصحفيون كذلك من تأثير هذه الأزمة، مما يعوق جهودهم في توصيل الحقائق إلى العالم، في ظل منع إسرائيل دخول المساعدات أو الصحفيين الأجانب لتسليط الضوء على المآسي بشكل أكبر.

يستمر الوضع في التدهور بشكل ملحوظ يومياً، رغم إعلان الأمم المتحدة في 22 أغسطس الماضي عن المجاعة رسمياً في غزة، وهو أول تصنيف من نوعه في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لم تتخذ أي دولة عربية أو إسلامية خطوات لإنهاء المأساة، وحبست البيانات الدولية ضمن حدود الإدانة دون أي خطوات عملية لإنهاء الحرب.

تشير تحركات إسرائيل الأخيرة إلى خطة لتوسيع الهجمات على غزة، حيث بدأ عشرات الآلاف من جنود الاحتياط الإسرائيليين بالالتحاق بالخدمة العسكرية اليوم الثلاثاء، استعدادًا لهجوم موسع على القطاع، وسط تباين الآراء بين رئيس الوزراء نتنياهو والضباط بشأن تداعيات العملية، بينما تستمر الغارات الجوية على المدنيين.

تسيطر إسرائيل حالياً على ما يقرب من 75% من قطاع غزة وتستمر الغارات التي أدت إلى مقتل 25 فلسطينياً على الأقل اليوم، بينهم 16 في مدينة غزة وحدها، إضافةً إلى إصابة العديد من الآخرين.

تشير إحصائيات وزارة الصحة في غزة إلى وفاة 13 فلسطينياً، بينهم ثلاثة أطفال، خلال الــ 24 ساعة الماضية بسبب الجوع وسوء التغذية، ليصل عدد الوفيات الإجمالي إلى 361، بما في ذلك أكثر من 130 طفلاً، وخاصة في الأسابيع الأخيرة. بينما تواصل إسرائيل التشكيك في هذه الأرقام، وتعتبر أن الأسباب الرئيسية للوفاة تعود لأمور طبية أخرى.

إرهاق ممنهج: لا دخل ولا مساعدات

تظهر المأساة في غزة أن الناس – الذين لا يعرفون متى قد يُقتلون – يعيشون الآن بلا مصادر دخل، بلا عمل، أو قدرة على تلبية احتياجات أسرهم الأساسية. في الوقت نفسه، ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وتضاعف غلاء الأسعار بما يزيد عن 1000% نتيجة نقص البضائع.

لجأ آلاف من سكان غزة إلى بيع جزء من المساعدات الإنسانية القليلة التي تصلهم، أو مقايضتها بمواد أخرى ضرورية لحياة أطفالهم ضمن مظاهر اقتصاد البقاء، مما يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد.

أصبحت القدرة الشرائية لأهالي غزة شبه معدومة، حيث استنزفت الحرب مدخراتهم وما تبقى من الموارد المالية، وهذا ينذر -إن استمر الوضع- بتآكل الطبقة المتوسطة في غزة، ودخول غالبية السكان في حلقة الفقر المدقع، مما يهدد البنية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام.

أكثر من 95% من سكان غزة يعتمدون بشكل كامل على المساعدات الإنسانية – بالرغم من ندرتها – كمصدر وحيد للعيش، ومع ذلك لا تدخل المساعدات بالكميات المطلوبة بسبب القيود الإسرائيلية الصارمة. ووفقاً لتقرير مرصد شاشوف، فقد أدخلت 534 شاحنة فقط خلال الأيام الخمسة الماضية، بدلاً من ثلاثة آلاف شاحنة كان من المفترض دخولها.

أسطول الصمود لكسر الحصار

يستمر أسطول الصمود في إبحاره مع عشرات القوارب المحملة بالمساعدات لكسر الحصار على قطاع غزة، بعدما عاد الأسطول أمس الإثنين إلى ميناء برشلونة نتيجة الظروف الجوية القاسية.

أطلقت بعض القوارب التابعة لمبادرة ‘أسطول الصمود العالمي’ أبواقها أثناء مغادرتها الميناء، بينما هتف النشطاء في الميناء ‘حرروا فلسطين’، مؤكدين عزمهم على إنجاح هذه المهمة التي ينظمها ناشطون من أوروبا.

قبل انطلاق سفن أخرى في الأسطول من ميناء جنوة الإيطالي، حذر أحد قادة عمال الموانئ من أنه إذا انقطع الاتصال بالقوارب حتى لفترة قصيرة، سيتم إغلاق أوروبا برمتها من خلال إضرابات دولية، ودعا إلى إغلاق الطرق والمدارس حتى يعود جميع المشاركين سالمين.

وفقاً لمراقبة شاشوف، يشارك ناشطون بارزون وشخصيات من مختلف دول العالم في ‘أسطول الصمود العالمي’، بما في ذلك السويدية غريتا ثونبيرغ، والممثلة الأمريكية الحائزة على الأوسكار سوزان ساراندون، والممثل السويدي غوستاف سكارسغارد، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام، وأستاذ القانون الدولي في جامعة السوربون الفرنسية فرانكو رومانو، والمسؤولة الإعلامية في الأسطول هانا كلير سميث.

في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام خليجية بوجود سفينة تُسمى ‘سفينة الصمود الخليجية’ جمعت 100 ألف يورو لتجهيزها، ومن المقرر أن تنطلق من ‘تونس’ يوم الخميس المقبل بمشاركة ناشطين من سلطنة عمان وقطر والكويت والبحرين، مع غياب المشاركة من السعودية والإمارات.

تفاعل أوروبي واسع: دعوة إلى مقاضاة الاتحاد الأوروبي

مع استمرار الإبادة الإسرائيلية والتجويع في غزة، يستمر التفاعل الأوروبي مع القضية وسط تقاعس عربي ملحوظ. دعا جوزيب بوريل، الممثل الأعلى السابق للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء إلى مقاضاة مؤسسات الاتحاد بسبب عدم تحركها تجاه الحرب على غزة.

هناك دول أوروبية أبدت دعمها لإقامة دولة فلسطينية أو تستعد لإن اتخاذ خطوات بهذا الاتجاه قبل الاجتماع المقبل للأمم المتحدة. فقد أكدت بلجيكا أنها ستعترف بدولة فلسطين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك المزمع عقدها من 09 إلى 23 سبتمبر الجاري، وأضافت أنها ستفرض ‘عقوبات صارمة’ على إسرائيل، تتضمن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والسلع المنتجة في المستوطنات.

أمّا أيرلندا فقد قررت عدم المصادقة على سندات إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، حيث اتخذت إسرائيل قراراً باستبدال البنك المركزي الإيرلندي بالبنك المركزي في لوكسمبورغ كجهة مصادقة على نشرة الاكتتاب الخاصة بالسندات. جاء هذا القرار بسبب الضغوط السياسية والشعبية المتزايدة في أيرلندا، التي طالبت بنكها المركزي بقطع علاقاته بعمليات جمع الأموال لصالح إسرائيل.

حتى وقت قريب، كان البنك المركزي الإيرلندي يتجاهل الضغوط ويستمر في دوره المالي، لكن تزايد الأصوات المعارضة جعل هذا الأمر أكثر صعوبة. تجدر الإشارة إلى أن عملية التصديق على السندات كانت تُدار سابقاً من خلال بريطانيا قبل أن تنتقل إلى أيرلندا بعد البريكست.

تعتبر ‘سندات الشتات الإسرائيلية’ صغيرة نسبياً وتُباع بشكل رئيسي في المجتمعات اليهودية حول العالم لدعم مبيعات سندات الاحتلال التي تموّل العجز في ميزانيتها بسبب الحرب.

تتزايد القناعة لدى الشعوب الأوروبية، خاصة في إسبانيا وأيرلندا، بأن ما يحدث في غزة يرقى لمستوى ‘الإبادة الجماعية’، وسط دعوات متنامية لاتخاذ مواقف حاسمة ضد إسرائيل. هناك آلاف من الأكاديميين والمفكرين في أوروبا يصفون ما يحدث في غزة بأنه إبادة ممنهجة، بينما يواصل الاتحاد الأوروبي صمته ويستمر في علاقاته التجارية ومبيعات السلاح، ولم يتخذ أي خطوة حتى الآن لتنفيذ تحذيراته السابقة بقطع هذه العلاقات.

يُستنكر بشدة تقاعس الدول العربية وعجزها، كما أن بعض الدول الأوروبية لا تزال متحفظة تجاه الكارثة الإنسانية في غزة، حيث لا تتجاوز المواقف العربية حدود البيانات والإدانات التي تصدر بشكل مستمر منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023 وحتى الآن.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version