غزة: تجميد الحسابات المصرفية يعقّد حياة الفلسطينيين – شاشوف


تتوسع إجراءات تجميد وإغلاق الحسابات البنكية في قطاع غزة، خاصة عبر ‘بنك فلسطين’، مما يزيد من معاناة المواطنين الذين يواجهون أزمة معيشية خانقة بعد التصعيد الإسرائيلي. هذه القرارات تأتي استجابة لضغوط من جهات مالية خارجية، مما يؤدي إلى فقدان آلاف الأسر مدخراتها. التحليل يشير إلى أن القيود على السيولة تعمق الركود الاقتصادي وتقيد الحركة التجارية، بينما يتساءل المواطنون حول غياب الشفافية في أسباب التجميد. يطالب الفلسطينيون بضرورة وضع شروط إنسانية لتسهيل الوصول إلى أموالهم ضمن أوضاع الحرب الراهنة، للحفاظ على ضروريات الحياة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تتوسع ظاهرة تجميد وإغلاق الحسابات البنكية للمواطنين من قِبل المصارف المحلية في قطاع غزة المدمر، وبالأخص “بنك فلسطين”، في وقت حساس للغاية يعاني فيه السكان من تداعيات أزمة معيشية خانقة وانعدام شبه كامل لفرص العمل وتوقف الأنشطة الإنتاجية بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع منذ 07 أكتوبر 2023.

ووفقًا لمعلومات “شاشوف” حول أحدث التقارير، فإن قرارات التجميد والإغلاق ليست نتاج توجهات داخلية للمصارف، بل هي استجابة حتمية لمتطلبات امتثال صارمة وتعليمات تفرضها جهات مالية ورقابية خارجية؛ حيث يتعين على الجهاز المصرفي الفلسطيني الالتزام التام بها للحفاظ على علاقاته الحيوية مع البنوك المراسلة وتجنب عقوبات دولية قد تؤدي إلى عزل القطاع المالي بأكمله.

وقد أدت التدابير المصرفية إلى إدخال آلاف الأسر في دوامة من الشلل المالي الكامل نتيجة حرمانهم من مدخراتهم الشخصية والحوالات النقدية، وقد وثَّقت الحالات الميدانية أنماطاً تعسفية طالت معاملات مالية بسيطة مثل حوالات خارجية تقدر -مثلاً- بـ200 دولار فقط أو أكثر قليلاً.

كما أن غياب الإخطارات المسبقة والتبريرات الواضحة -حيث تكتفي الفروع بتصنيف تلك الحالات تحت بند “أسباب تنظيمية ورقابية” دون أي جدول زمني للحل- ساهم في خلق شعور عام بعدم الأمان ودفع الناس نحو سلوكيات اقتصادية احترازية خارج النظام المصرفي.

لجأ بعض المواطنين إلى سحب مدخراتهم بالكامل من البنوك لشراء مصوغات ذهبية، متحمّلين الفوارق السعرية المرتفعة في السوق المحلية مقارنة بالأسعار العالمية من أجل تأمين “تحويشة العمر” بعيدًا عن مخاطر التجميد.

تداعيات كارثية على الأسواق والقطاع التجاري

تؤثر هذه القيود سلبًا على الدورة الاقتصادية المحلية في قطاع غزة. وفقًا للتحليلات الاقتصادية التي رصدها “شاشوف”، فإن حجز الأموال والتعقيدات المفروضة على حسابات الورثة والمستفيدين من المغتربين يؤديان مباشرة إلى تعطيل حركة السيولة النقدية (الكاش) في الأسواق التي تعاني بالأساس.

يؤدي هذا الانحباس النقدي إلى تقليص القدرة الشرائية ومستويات الاستهلاك العائلي بشكل كبير، مما يفاقم حالة الركود التجاري ويعوق المبادرات المحلية الرامية لإعادة تنشيط الأسواق (مثل حملة “الكاش بِلزمنا”).

تظهر قراءات “شاشوف” أن تمسك البنوك بآليات الامتثال التقليدية دون مراعاة لظروف الحرب الاستثنائية يضعف الثقة العامة في النظام المصرفي ويدفع الاقتصاد المحلي نحو بيئة غير منظمة بالكامل.

من المنظور الحقوقي والإنساني، يرى رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبدو، أن الإشكالية الكبرى في هذا الملف تكمن في ‘الضبابية التامة وغياب الشفافية’، حيث يُحرم المودعون من حق معرفة أسباب التجميد، أو الاعتراض القانوني عليها، أو معرفة الآجال المتوقعة لاستعادة أموالهم.

ومع فهم حجم الضغوط والقيود الخارجية المعقدة التي تعاني منها البنوك الفلسطينية، فإن ذلك لا يبرر -وفق التقييم الحقوقي- التوسع العشوائي والمخالف في تجميد حسابات لا تنتمي إلى أي قوائم أمنية أو خطوط حمراء دولية.

في هذا السياق، يطالب الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر بضرورة إيجاد مسارات تفاوضية واشتراطات إنسانية عاجلة لتبسيط إجراءات المعاملات الإنسانية والمعيشية، وتحقيق التوازن المطلوب بين متطلبات الامتثال المصرفي الدولي والحقوق الأساسية للمواطنين في الوصول إلى أموالهم للبقاء على قيد الحياة.