على الرغم من الفائدة العالية.. البنوك المركزية تستمر في شراء الذهب وتضع ثقتها في الأمان على المدى الطويل – شاشوف
تستمر البنوك المركزية العالمية في زيادة احتياطياتها من الذهب، بالرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، حيث تعتبر الذهب أحد الأصول الاستراتيجية لحماية الاحتياطيات الرسمية وسط التوترات الجيوسياسية والاقتصادية. أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ 41 طناً في مايو، مما رفع الإجمالي لعام 2023 إلى أكثر من 130 طناً. بولندا والصين تصدرتا قائمة المشترين، مع تأكيد التوجه نحو diversification في الأصول الاحتياطية. رغم بعض المبيعات من بنوك مثل روسيا وتركيا، تظل الصورة إجمالاً لصالح تعزيز الاحتياطيات الذهبية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، لم تتمكن هذه العوامل من تقليص رغبة البنوك المركزية في الاستثمار في الذهب. حيث تواصل المؤسسات النقدية حول العالم زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، الذي يُعتبر من أبرز الأصول الاستراتيجية القادرة على حماية الاحتياطيات الرسمية خلال الفترات التي تشهد تقلبات جيوسياسية واقتصادية.
تظهر أحدث البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، وفقًا لتقارير ‘شاشوف’، استمرار صافي مشتريات البنوك المركزية في شهر مايو، في تطور مستمر لهذا الاتجاه العالمي الذي بدأ يتزايد منذ عام 2022. حيث حققت البنوك المركزية أعلى معدل شراء للذهب منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة، متجاوزة المشتريات السنوية حاجز الألف طن لأول مرة، واستمرت المحافظة على مستويات قوية خلال السنوات التي تلت.
تعكس هذه الظاهرة تحولاً في طريقة إدارة الاحتياطيات من قبل العديد من الاقتصادات الناشئة، التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على الأصول المعوّمة بالدولار وتنويع محافظها الاحتياطية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتقلبات في أسواق العملات، إضافة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة العالمية.
بولندا والصين تقودان موجة الشراء.. وآسيا تواصل تعزيز الاحتياطيات
استمرت بولندا في تصدر قائمة أكثر المشترين للذهب بين البنوك المركزية خلال مايو، بعد أن قام البنك المركزي البولندي بإضافة 18 طناً إلى احتياطياته، مما رفع إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 64 طناً، ليصل إجمالي حيازته إلى نحو 614 طناً، مُقترباً من هدفه المعلن برفع الاحتياطي إلى 700 طن.
كما واصل بنك الشعب الصيني زيادة احتياطياته بإضافة 10 أطنان خلال الشهر، ليكون هذا الشهر هو العشرين على التوالي من الشراء، مما يعد واحدة من أطول موجات تراكم الذهب في تاريخه الحديث.
يعكس هذا الاتجاه رغبة بكين في تنويع أصولها الاحتياطية، خاصة في ظل امتلاكها لأحد أكبر احتياطيات النقد الأجنبي في العالم، التي تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار.
كما ضمت قائمة المشترين أوزبكستان التي زادت احتياطياتها بحوالي 9 أطنان، وكازاخستان التي أضافت 7 أطنان، بينما عادت سنغافورة للشراء بعد أن توقفت منذ سبتمبر 2025 بإضافة 4 أطنان. كذلك عزز البنكان المركزيان في التشيك والأردن احتياطياتهما، بينما عمدت روسيا وتركيا إلى تقليص حيازاتهما خلال الشهر عبر مبيعات محدودة.
الذهب يثبت مكانته في الاحتياطيات العالمية رغم ضغوط الفائدة
على الجانب الآخر، لم تتبع جميع البنوك المركزية مسار الشراء؛ فقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن بعض الدول استمرت في تقليص احتياطياتها. حيث قام البنك المركزي الروسي ببيع نحو 6 أطنان من الذهب خلال مايو، في حين خفض البنك المركزي التركي احتياطياته بحوالي 3 أطنان، كجزء من إدارة السيولة وإعادة موازنة الأصول، وهي خطوات لا تعكس بالضرورة تغييراً في الاستراتيجية تجاه الذهب، بل ترتبط بحاجات نقدية وظروف اقتصادية داخلية.
ورغم هذه المبيعات المحدودة، تظل الصورة العامة تؤكد بشكل واضح على تفضيل المشترين. حيث بلغ إجمالي صافي مشتريات البنوك المركزية 41 طناً خلال مايو وحده، مما يزيد المشتريات الصافية منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 130 طناً وفقًا لقراءة ‘شاشوف’. ولا تزال عشرات البنوك المركزية تحافظ على الذهب كعنصر أساسي ضمن احتياطياتها الأجنبية، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسواق العملات.
يشير مجلس الذهب العالمي إلى أن وتيرة الشراء الحالية تأتي كاستمرار لموجة تاريخية بدأت منذ عام 2022، حين سجلت البنوك المركزية أعلى مشتريات سنوية من الذهب على الإطلاق بأكثر من 1080 طناً، قبل أن تستمر المشتريات فوق مستوى 1000 طن سنوياً في السنوات التالية، مما يدل على أن التحول نحو تعزيز الاحتياطيات الذهبية لم يكن فقط ظاهرة عابرة، بل أصبح توجهًا استراتيجيًا طويل الأجل.