عاجل: كيف أدت الحرب إلى وجود نظامين ماليين؟ ريالات وسعران، وشبكات صرافيين تتحكم باليمن… ودولة تتحمل التكلفة عند شراء الخبز والوقود!
تطور الصراع حول العملة في اليمن إلى أزمة تؤثر على حركة المال نفسها، حيث أصبحت شبكات الصرافة والحوالات القنوات التي تدير الاقتصاد في بلد واحد يعاني من وجود نظامين نقديين مختلفين.
بدأت أزمة الانقسام بتقسيم السلطة النقدية عقب قرار نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016، مما أدى إلى نشوء سلطتين نقديتين. وبلغت الفجوة معدلاً صاعقاً بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الأخرى، حيث وصل سعر الدولار في مناطق الحكومة إلى أكثر من 2900 ريال في منيوزصف عام 2025، بينما كان السعر نحو 530 ريال في صنعاء.
قد يعجبك أيضا :
في ظل الفراغ الذي نيوزج عن الانقسام وتراجع دور البنوك التجارية، برز دور الصرافين ليصبحوا المحور الأساسي. ارتفع عدد شركات الصرافة المرخصة وغير المرخصة من حوالي 605 شركات عام 2014 إلى أكثر من 1350 شركة في عام 2017. وتشير مصادر إلى أن أموالاً تُقدَّر بحوالي 3.3 تريليون ريال محفوظة خارج النظام المصرفي.
بما أن البنوك لم تعد قادرة على دعم الاستيراد كما في السابق، يُضطر المستوردون إلى اللجوء إلى صراف أو وكيل حوالة لتأمين الدولارات، لكن كلفة الوصول إلى الدولار لا تقتصر على سعر الصرف فقط.
قد يعجبك أيضا :
- تفرض شبكات الحوالات عمولات تتراوح بين 6 إلى 10% مقابل تحويل الأموال عبر الحدود.
- تفرض شركات الشحن الدولية رسوم “مخاطر” إضافية تصل إلى 3000 دولار عن كل حاوية.
- رفعت السلطات في عدن سعر صرف الجمارك على السلع غير الأساسية.
هذه التكاليف المتزايدة تنعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية في الأسواق. أفادت تقارير بأن كلفة لتر البنزين وكيلو الغاز المنزلي في صنعاء بلغت 1.63 دولار، مقارنة بـ 1.07 دولار في مناطق الحكومة. وتسبب تراجع قيمة الريال في يونيو 2025 بارتفاع أسعار دقيق القمح في بعض الأسواق بنسبة 40%.
كانيوز النيوزائج الاجتماعية كارثية. في فبراير 2026، لم تكن 63% من الأسر اليمنية قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية، بينما كان 18.1 مليون شخص عرضة لانعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عامي 2025-2026.
قد يعجبك أيضا :
في هذا السياق، يصبح الدولار سلعة نادرة، وتتحكم شبكات الظل في حركته، مما يحمّل المستهلك اليمني تكاليف متعددة عند شراء الخبز والوقود، وهي التكاليف التي تبدأ قبل وصول السلعة إلى السوق.
عاجل: كيف تحولت الحرب إلى دورتين ماليتين؟ ريالان، سعران، وشبكات صرافين تسيطر على اليمن… ودولة تدفع الفاتورة عند الخبز والوقود!
تسير الحرب في اليمن نحو تعقيدات اقتصادية متزايدة، حيث شهدت البلاد تحولات مالية جسيمة أدت إلى ظهور ما يُعرف بالدورتين الماليتين. في ظل هذه الظروف، أصبحت أعداد لا حصر لها من اليمنيين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة، إذ يكفي أن نيوزحدث عن أن هناك سعرين مختلفين للعملة اليمنية (الريال) مما زاد من تفاقم الأوضاع المعيشية.
الدورتان الماليتان: هل هي ظاهرة جديدة؟
في السنوات الأخيرة، ومع تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، تم تقسيم السوق اليمنية إلى دورتين ماليتين. واحدة تتبع السعر الرسمي، والأخرى تتبع السوق السوداء. هذا الانقسام أدى إلى تفاوت واضح في الأسعار، مما زاد من أعباء المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لدفع أسعار مرتفعة للسلع الأساسية مثل الخبز والوقود.
شبكة الصرافين: القائمون على التحكم
في خضم هذه المستجدات، برزت شبكة من شركات الصرافة كجهات مؤثرة للغاية في تحديد أسعار الصرف. يبدو أن هذه الشبكات أصبحت تسيطر على السوق، حيث تتحكم في كمية العملة المتداولة وتحدد الأسعار وفقًا لمصالحها الخاصة. وبذلك، أصبحت هذه الشبكات تلعب دورًا محوريًا في إدارة الأزمة الاقتصادية، لكن بالنظر للأبعاد السلبية، يمكن القول إنها تعطي الأولوية للأرباح على حساب معاناة الشعب اليمني.
تداعيات واقعيّة على المواطن
لا تكمن المشكلة فقط في ارتفاع الأسعار، بل تتعداها إلى وطأة الفقر الذي يعيشه اليمنيون. العديد من الأسر فقدت مصادر دخلها، مما أدى إلى زيادة معدلات الفقر والجوع. في ظل هذا الوضع المعقد، فإن المواطن العادي هو من يدفع الفاتورة، حيث يضطر لدفع أسعار عالية للمواد الأساسية التي تعتمد عليها حياته اليومية.
الدولة في قلب المعاناة
لعبت الحكومة اليمنية دورًا مهمًا في الأزمة، ولكن جهدها كان مقيدًا بسبب الحرب والصراعات الداخلية. تزايد الضغوطات على الحكومة جعلها تتخذ خطوات محدودة لمواجهة هذه الأزمة. وعلى الرغم من محاولاتها لتحسين الظروف الاقتصادية، إلا أن تأثير الحرب والصراعات ألقى بظلاله على التقدم المطلوب.
خلاصة
في النهاية، تبرز حالة اليمن كأحد الأمثلة الكثيرة على كيف يمكن أن تؤثر الحروب على النظم الاقتصادية وتؤدي إلى انقسامات داخلية عميقة. فوجود دورتين ماليتين وسعرين مختلفين للريال ليس مجرد مشكلة اقتصادية، بل هو تحذير واضح من الأزمات الإنسانية المحتملة التي قد تتفاقم إذا لم تتخذ خطوات جدية نحو تحقيق السلام والاستقرار.