طوابير الغاز في عدن تعطل الحياة اليومية.. أزمة تتفاقم في شهرها الخامس – شاشوف


يواجه اليمن أزمة غاز خانقة، خاصة في عدن، حيث تصطف الطوابير أمام محطات الغاز لساعات منذ الصباح. أزمة الغاز، المستمرة منذ خمسة أشهر، تعكس واقعًا معيشيًا صعبًا، مع ارتفاع الطلب وانخفاض التوزيع وتفشي السوق السوداء. يُضطر السكان للاختيار بين الانتظار أو دفع أسعار مضاعفة. في تعز، الوضع مشابه، مع شلل حركة المواصلات. بالتزامن، أعلنت شركة النفط عن زيادة بنسبة 24% في أسعار الوقود، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة. يواجه حوالي 22.3 مليون يمني حاجة للمساعدة الإنسانية، وسط تحذيرات من تفاقم الجوع وانهيار اقتصادي متزايد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

لا تزال مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات الغاز في عدن تبرز واقعاً معيشياً أكثر صعوبة وضغطاً، مما يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث تحول الغاز من مورد طاقة إلى أزمة يومية مستمرة، مما أثر أيضاً على حركة المرور المحيطة منذ عدة أيام.

في أزمة الغاز، التي دخلت شهرها الخامس في مدينة عدن، تبدأ الطوابير قبل شروق الشمس وتمتد لساعات طويلة دون ضمان الحصول على أسطوانة، حسبما أفاد مرصد “شاشوف”، مما يظهر اختلال الإمدادات وطبيعة الضغط المركب الناتج عن الطلب المتزايد وضعف التوزيع وازدياد السوق السوداء.

يجد السكان أنفسهم في مواجهة خيارين: انتظار الحصول على الغاز أو الشراء بأسعار مرتفعة، ليعيشوا يومياً تداعيات أزمة أعمق ترتبط بزيادة تكاليف الطاقة عموماً، وتزايد الاعتماد على الغاز كبديل للبنزين، في ظل فجوة سعرية كبيرة تجعل التحول إليه خياراً اقتصادياً شبه إجباري.

وفي مدينة تعز، تشير معلومات ‘شاشوف’ أيضاً إلى وجود طوابير طويلة لمركبات النقل أمام محطات الغاز منذ ساعات الصباح الباكر، مما تسبب في شلل حركة المواصلات وتفاقم معاناة المواطنين، وسط اتهامات لجهات نافذة بتعمد افتعال هذه الأزمة عبر سياسة “التقطير” لتنشيط السوق السوداء، في غياب الرقابة الرسمية وفشل الإدارة المحلية في تقديم حلول جذرية لإنهاء التلاعب بالإمدادات.

الاعتماد المتزايد على الغاز في قطاع النقل، الذي يشمل نسبة كبيرة من المركبات، يضيف ضغطاً إضافياً يعمق الأزمة، حيث تؤكد الأوضاع الحالية غياب التنسيق والرقابة الفعالة. تتداخل اتهامات بوجود اختلالات في عمل بعض المحطات مع صمت رسمي، مما يترك المجال مفتوحاً للتكهنات، ويزيد من انعدام الثقة، مما يجعل الأزمة تبدو، وفقاً للكثيرين، نتيجة لخلل جسيم في الإدارة والتنظيم.

بالتزامن مع تفاقم أزمة الغاز، تواجه الأسر اليمنية ضغوطاً معيشية خانقة بعد إعلان شركة النفط عن رفع أسعار الوقود بنسبة 24% وفق تتبعات ‘شاشوف’، حيث ارتفع سعر البنزين (20 لتراً) من 23,800 ريال إلى 29,500 ريال (حوالي 19 دولاراً)، وشملت هذه الزيادة مادة الديزل أيضاً، مما أدى إلى موجة غلاء فورية طالت مياه الشرب والكهرباء وتكاليف النقل العام.

عزت السلطات هذا الارتفاع إلى تداعيات الصراع الإقليمي وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري إلى أكثر من الضعف. يأتي ذلك في وقت يمر فيه اليمن بمرحلة حرجة مع دخول عام 2026، حيث يحتاج 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من انزلاق 18 مليون مواطن نحو المجاعة نتيجة نقص التمويل.

يعتقد الاقتصاديون أن هذه الزيادة ستؤدي إلى توقف حركة المرور وزيادة رقعة الجوع، خاصة وأن قيمة دبّة واحدة من البنزين (20 لتراً) قد تلتهم ثلث الراتب الشهري للموظف اليمني عند توفره، مما يحمّل المستهلك النهائي تكاليف ضخمة لا تتناسب مع دخلهم المثقل أساساً بفعل سنوات الحرب والأزمة المالية غير المسبوقة.