صراع الطائرات دون طيار بين روسيا وأوكرانيا: استهداف الموانئ ومنشآت النفط يزيد من حجم الخسائر – شاشوف
تستمر الحرب الروسية الأوكرانية بتوسع استهدافها، حيث تقوم أوكرانيا بهجمات على المنشآت الروسية، بما في ذلك مستودعات النفط والموانئ. أعلنت السلطات الروسية عن مقتل وإصابة العديد نتيجة هجمات بطائرات مسيرة. يتحرك الاتحاد الأوروبي نحو تشديد العقوبات على القطاع العسكري الروسي، خاصة تصنيع الطائرات المسيرة. الهجمات على الموانئ الأوكرانية تؤثر على تصدير الحبوب، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الأوكراني. بينما تتواصل الضغوط العسكرية والاقتصادية، تبدو احتمالات التهدئة بعيدة، مع تزايد الصراع وتحمل الجانبين خسائر بشرية واقتصادية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
توسعت رقعة الصراع في الحرب الروسية الأوكرانية لتطال مستودعات ومنشآت نفطية وموانئ البحر الأسود، بالإضافة إلى البنية التحتية المدنية والعسكرية. بينما عززت أوكرانيا هجماتها داخل العمق الروسي، استمرت موسكو في استهداف الموانئ الأوكرانية وشرايين التصدير، في ظل استمرار الاتحاد الأوروبي في تكثيف العقوبات على الصناعات العسكرية الروسية، خاصة في قطاع تصنيع الطائرات المسيّرة.
وشهدت روسيا يوم السبت واحدة من أكبر موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة، حيث أعلنت السلطات الروسية عن مقتل سبعة عمّال وإصابة 25 آخرين نتيجة استهداف مستودع تابع لشركة ‘وايلدبيريز’ الأكبر في مجال التجارة الإلكترونية في روسيا، في مدينة كوتوفسك بمنطقة تامبوف، على بعد حوالي 475 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو.
وفي هجوم آخر استهدف ضواحي موسكو، أكدت السلطات الروسية مقتل شخص وإصابة العديد في هجوم على مستودع تابع للشركة نفسها في مدينة إلكتروستال. وساهم سقوط حطام الطائرات المسيّرة في نشوب حريق بمستودع نفطي بمدينة نوغينسك، مما أدى إلى إصابة شخصين.
من جهته، أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الهجمات استهدفت منشآت لوجستية تدعم روسيا في إنتاج الطائرات المسيّرة ومعدات الملاحة الجوية، فضلاً عن منشأة نفطية، وهو جزء من الاستراتيجية الأوكرانية الرامية لتقويض القدرات العسكرية الروسية وتعطيل سلاسل الإمداد.
كما أعلن الجيش الأوكراني عن هجوم على مصفاة ‘سلافنيفت-يانوس’ في منطقة ياروسلافل، مشيراً إلى نشوب حرائق داخل المصفاة بعد الهجوم. في المقابل، واصلت روسيا اعتداءاتها على البنية التحتية البحرية الأوكرانية، معلنة أن هجوماً روسياً استهدف سفينة ترفع علم أنتيغوا وبربودا أثناء وجودها في ميناء أوديسا، مما أدى لمقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، بالإضافة إلى أضرار لحقت بمستودعات ومنشآت الميناء.
وكانت روسيا قد شنت، في اليوم السابق، هجمات إضافية على موانئ البحر الأسود، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في مدينتي ميكولايف وأوديسا. كما تعرضت ثلاث سفن مدنية تحمل أعلاماً أجنبية لأضرار في الهجوم على البنية التحتية للموانئ.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف قواتها لمرافق في ميناءي أوديسا وتشورنومورسك، بينما أبدت السلطات الأوكرانية قلقها من ارتفاع وتيرة الهجمات على الموانئ بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.
ضربة لصادرات الحبوب
تسبب القصف الروسي المتكرر لموانئ البحر الأسود في تعطيل تصدير الحبوب الأوكرانية، التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الأوكراني أثناء الحرب.
ووفقاً لتصريحات هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية، تعرضت الموانئ وبعض السفن المدنية لهجمات متعددة في يوليو الجاري، مما أدى لمقتل 11 شخصًا، من بينهم عمال موانئ وطاقم سفن أجنبية.
وأفاد تجار ومحللون بأن الهجمات أدت لتوقف جزئي في شحن الحبوب وشبه توقف لعمليات الشراء في موانئ الشحن، مما زاد الضغط على التجارة الأوكرانية في البحر الأسود. وفي الوقت نفسه، أعلنت أوكرانيا استمرار عملياتها ضد الأسطول الروسي، حيث أكد قائد القوات غير المأهولة أن البلاد استهدفت 12 سفينة روسية إضافية في البحر الأسود في يوم واحد.
وأشار إلى أن عدد السفن الروسية التي تعرضت للهجمات الأوكرانية في البحر الأسود وبحر آزوف منذ بداية الشهر ارتفع إلى 159 سفينة، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف 24 سفينة يستخدمها الجيش الأوكراني الأسبوع الماضي.
أوروبا تشدد العقوبات على قطاع المسيّرات الروسي
تزامناً مع التصعيد العسكري، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة على مسؤولة تنفيذية وخمس شركات روسية متخصصة في تصنيع مكونات الطائرات المسيّرة. وشملت العقوبات وفقاً لتحليل شاشوف رئيسة مجلس إدارة مجموعة “إيه بي إس إلكترو”، فضلاً عن شركات تعمل في تطوير وإنتاج المكونات الإلكترونية المستخدمة في الصناعات العسكرية الروسية.
صرح مجلس الاتحاد الأوروبي أن هذه الإجراءات تأتي في رد فعل لهجمات روسيا المتزايدة بالطائرات المسيّرة ضد المدن الأوكرانية. في الأثناء، يستمر الاتحاد في الإعداد للحزمة الحادية والعشرين من العقوبات، التي يُتوقع أن تستهدف البنوك الروسية وشبكات العملات المشفرة، بالإضافة إلى شركات النفط والتكرير وقطاع إنتاج الطائرات المسيّرة.
أكدت التطورات الأخيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية قد دخلت مرحلة أكثر اعتماداً على استخدام الطائرات المسيّرة والاستهداف بعيد المدى، حيث تم الانتقال من التركيز فقط على جبهات القتال التقليدية إلى استهداف المنشآت الاقتصادية، ومستودعات الوقود، والموانئ، وخطوط الإمداد.
بينما تسعى أوكرانيا لنقل المعركة إلى العمق الروسي عبر استهداف المنشآت اللوجستية والنفطية، تواصل موسكو الضغط على الاقتصاد الأوكراني من خلال استهداف موانئ البحر الأسود والبنية التحتية الحيوية. وتبدو فرص التهدئة بعيدة، بينما تزداد كلفة الحرب على الجانبين، سواء من حيث الخسائر البشرية أو الأضرار الاقتصادية وتعطل حركة التجارة والطاقة في المنطقة.