زيادة أسعار الوقود في محافظات حكومة عدن.. غضب شعبي واسع وتفسيرات رسمية – شاشوف


شهدت مناطق حكومة عدن ارتفاعاً جديداً في أسعار المشتقات النفطية بسبب ما وصفته الجهات الرسمية بارتفاع عالمي في أسعار الوقود. حيث أكدت شركة النفط اليمنية رفع سعر البنزين والديزل، مما أثار جدلاً واسعاً. في حين تبررت الشركة بالاعتماد على الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف النقل، واجهت انتقادات لاذعة عن هذه المبررات. يرى مراقبون أن الأوضاع المحلية، كوجود مصافٍ حكومية وخاصة، تُظهر الاعتماد على السوق العالمية غير مقنع، مما يزيد من الأعباء المعيشية للمواطنين، في ظل الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

واجهت محافظات حكومة عدن موجة جديدة من الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية، مع ما أعلنته الجهات الرسمية عن الارتفاع العالمي في أسعار النفط والوقود. وقد أبلغت فروع شركة النفط بالمحافظات عن زيادة أسعار البنزين والديزل، مما أثار جدلاً واسعاً بين المواطنين.

وبحسب متابعة “شاشوف”، قررت شركة النفط اليمنية في عدن رفع سعر اللتر الواحد من البنزين والديزل إلى 1,475 ريالاً، ليصبح سعر الدبة (سعة 20 لتراً) 29,500 ريال. وفي حضرموت، ارتفع سعر لتر البنزين إلى 1,550 ريالاً، مما يعني 31,000 ريال للدبة سعة 20 لتراً، بينما ثبت سعر الديزل عند 1,520 ريالاً، أي 30,400 ريال للدبة.

أما في محافظة شبوة، فقد أعلنت الشركة أن سعر لتر البنزين ارتفع إلى 1,490 ريالاً، ليصل سعر الدبة إلى 29,800 ريال، بينما في تعز زاد السعر إلى 1,275 ريالاً، أي ما يعادل 25,500 ريال للدبة.

جاءت هذه القرارات وسط مخاوف واسعة في المدن اليمنية منذ مطلع مارس، مع توقعات بأزمة إمدادات وارتفاع في أسعار الوقود بسبب الحرب في المنطقة. وقد شهدت عدة مدن، بما في ذلك عدن في أوائل أبريل، حالة من القلق الشديد بين المواطنين للتزود بالوقود، حيث اصطفوا في طوابير أمام محطات التعبئة وفقًا لتقارير شاشوف، دون أي تدخل من السلطات المحلية لتخفيف حدة الأزمة.

شركة النفط: آلية التسعير وأسباب الزيادة

في محاولة لاحتواء الجدل، أصدرت شركة النفط اليمنية في عدن توضيحًا حول كيفية حساب أسعار الوقود، موضحة أنها تعتمد على أسعار البورصة العالمية للمشتقات النفطية، التي تحدد الأسعار بعد تكرير النفط الخام، وهو ما يختلف – كما تقول الشركة – عن سعر النفط الخام المعلن.

وذكرت الشركة، في بيان حصلت شاشوف على نسخة منه، أن التسعير يتم بعد وصول الشحنات إلى البلاد، حيث يتم احتساب سعر صرف الدولار الأمريكي في وقت الشراء، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتخزين. وأكدت أنها حافظت على أسعار الوقود دون تغيير منذ بداية الأزمة والحرب في منطقة الخليج، مستفيدة من مخزون سابق كان يغطي حاجة السوق، لكنها اضطرت مؤخرًا لشراء شحنة جديدة مع اقتراب نفاد المخزون.

أضافت أن سعر الشحنة الجديدة كان مرتفعًا جدًا بسبب استمرار الحرب في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالإضافة إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري. وأشارت إلى أن الشحنة وصلت قبل أيام، مما أدى إلى تسعير جديد.

كما قالت إن الانخفاض الذي أعلن مؤخرًا في أسعار النفط الخام عالميًا يتعلق بالعقود الآجلة، ولا يشمل الشحنات التي تم شراؤها خلال فترة الأزمة، واعتبرت أن أي انخفاض فعلي في الأسعار لن يكون ملموسًا إلا بعد فترة، نظرًا لعمليات التكرير والتصفية، مستنكرةً ما وصفته بـ ‘الهجمات الإعلامية’ التي تستهدفها دون فهم آلية السوق.

ومع ذلك، واجهت هذه الزيادات انتقادات شديدة من قبل ناشطين وإعلاميين اعتبروا تبريرات شركة النفط ‘كارثية’ ولا تتماشى مع الواقع في بلد نفطي يمتلك إنتاجًا يوميًا يقدر بمئات الآلاف من البراميل مثل اليمن. ومن بين هؤلاء، الصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري” الذي أشار إلى وجود ثلاث مصافٍ رئيسية حكومية هي بترومسيلة وصافر ومصافي عدن، بالإضافة إلى العديد من المصافي البدائية الخاصة، خصوصًا في حضرموت، معتبرًا أن الحديث عن الاعتماد الكامل على البورصة العالمية غير مقبول في ظل هذه الإمكانيات المحلية.

وانتقد ربط الزيادة بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع الأسعار العالمية، خاصة مع تزامن القرار مع تراجع عالمي في أسعار النفط، معتبرًا أن ذلك يمثل استغلالًا لمعاناة المواطنين الذين يواجهون بالفعل أزمات اقتصادية خانقة.

يعتقد اقتصاديون أن اليمن تتأثر بتداعيات الحرب مع اعتمادها على استيراد الطاقة من دول الخليج، معتبرين أن اضطراب سلاسل التوريد يرفع التكاليف مباشرة ويؤثر على أسعار السلع والخدمات بشكل عام. ويشيرون إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في تكاليف الطاقة تؤدي إلى رفع التضخم بنسبة تقدر بـ 0.4%.

وكان المستشار الاقتصادي في الرئاسة فارس النجار قد ذكر في تصريحات سابقة أن اليمن ستعاني من تداعيات الحرب، ما سينعكس على تكاليف النقل والشحن التجاري، مشيرًا إلى مخاوف من تأثير هذه الصدمة على الاقتصاد المعتمد أساسًا على الاستيراد، بما في ذلك المشتقات النفطية اللازمة لدعم قطاعي النقل والكهرباء، في ظل توقف مصفاة عدن عن التكرير وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلي حسب قوله.

بوجه عام، كشفت هذه التطورات عن فجوة متزايدة بين التبريرات الرسمية المرتبطة بالسوق العالمية، وإدراك الشارع المحلي الذي يرى في هذه الزيادات عبئًا إضافيًا في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية. وبينما تؤكد شركة النفط أن الأسعار خاضعة لمعادلات معقدة تشمل الشراء والتكرير والنقل وسعر الصرف، يطرح منتقدوها تساؤلاتهم عن كفاءة الإدارة النفطية المحلية، ومدى الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة داخل البلاد.

وأمام هذه المعادلة المعقدة، يبقى المواطن اليمني ضحية هذا الواقع، حيث تنعكس أي زيادة في أسعار الوقود بشكل مباشر على تكاليف النقل والسلع والخدمات، ما يزيد من الأعباء المعيشية اليومية المتزايدة.