رويترز: الصراع في إيران يبرز نقاط الضعف الاقتصادية لترامب – شاشوف


بعد سبعة أسابيع من الحرب على إيران، لم تحقق الولايات المتحدة أهدافها، مما كشف عن ضعف إدارة ترامب في التعامل مع الضغوط الاقتصادية. رغم إعلان إيران فتح وإغلاق مضيق هرمز، أظهرت الأزمة تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، مثل ارتفاع أسعار الطاقة. أدت الضغوط الداخلية إلى تحول ترامب نحو الدبلوماسية بعد تصاعد السخط الشعبي. أثبتت إيران قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية على الولايات المتحدة، مما أدى إلى تعقيد موقفها السياسي. الحرب أظهرت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، ونجحت إيران في نقل الصراع إلى الساحة الاقتصادية، مما زاد قلق الحلفاء من تقلب السياسة الأمريكية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد مرور سبعة أسابيع على بدء الحرب ضد إيران، لم تتمكن تلك الحرب من تحقيق الهدف الأمريكي المعلن بإسقاط النظام الإيراني أو إلزامه بالكامل بشروط الرئيس دونالد ترامب. لكن الحرب أظهرت، وفق تحليل تم تداوله من قبل ‘شاشوف’ لوكالة ‘رويترز’، أن التحديات كانت أكثر اقتصادية من عسكرية. فقد أُظهر ضعف جوهري في إدارة ترامب، وهو حساسيتها العالية تجاه الضغوط الاقتصادية الداخلية.

على الرغم من إعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة – قبل أن تعاود إغلاقه – إلا أن أبعاد الأزمة لا تزال قائمة. أكدت هذه التطورات حدود قدرة واشنطن على تحمل التكلفة الاقتصادية للحرب، خاصة مع تأثيراتها المباشرة على الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة. واليوم، أعلنت إيران من جديد إغلاق مضيق هرمز، وأرسلت رسالة إلى جميع السفن تقول فيها: ‘نظراً لعدم وفاء الحكومة الأمريكية بالتزاماتها في المفاوضات، تعلن إيران إغلاق مضيق هرمز بالكامل مجدداً. لا يُسمح لأي سفينة، مهما كانت نوعها أو جنسيتها، بالمرور عبر مضيق هرمز’.

الضغط الاقتصادي: نقطة ضعف ترامب

تشير المعطيات إلى أن ترامب، الذي دخل الحرب مع إسرائيل في 28 فبراير مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وجد نفسه لاحقاً تحت ضغط داخلي متزايد. فقد أدى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة (لأكثر من 4 دولارات للجالون الواحد) إلى تزايد الاستياء الشعبي، بالتوازي مع انخفاض في شعبيته.

هذا الواقع أجبره على تسريع المسار الدبلوماسي بحثاً عن اتفاق مع إيران من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات الاقتصادية. ويؤكد المحللون أن إيران، رغم تعرضها لضغوط عسكرية قاسية، نجحت في فرض تكاليف اقتصادية كبيرة على واشنطن، ربما لم تكن الإدارة الأمريكية قد أخذتها في الحسبان، مما أدى إلى واحدة من أكبر صدمات الطاقة على مستوى العالم.

ساهمت سيطرة إيران على مضيق هرمز بشكل كبير في هذه الأزمة، حيث أدى تعطيل جزء كبير من شحنات النفط العالمية إلى اضطرابات في الأسواق وحدوث زيادات في الأسعار. ورغم أن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل مباشر على تلك الشحنات، إلا أن تأثيرات السوق العالمية انتقلت سريعاً إلى المستهلك الأمريكي. واستغلت طهران هذه الورقة للضغط على إدارة ترامب ودفعها نحو المفاوضات، مما يعكس إدراكًا عميقًا للطبيعة المترابطة للاقتصاد العالمي.

تزامن مع أزمة الطاقة تحذيرات من صندوق النقد الدولي بشأن خطر الدخول في ركود اقتصادي عالمي، مما زاد من تعقيد الموقف الأمريكي. ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤثر فقط على المستهلكين، بل شمل أيضاً قطاعات حيوية مثل الطيران والزراعة. ارتفعت أسعار تذاكر الطيران نتيجة زيادة تكلفة الوقود، كما أن المزارعين الأمريكيين – وهم قاعدة انتخابية مهمة لترامب – تأثروا جراء تعطل شحنات الأسمدة. هذه الضغوط المتزايدة جعلت من الصعب على الإدارة الأمريكية تجاهل البعد الاقتصادي للحرب.

تحول مفاجئ نحو الدبلوماسية

في 08 أبريل، شهدت السياسة الأمريكية تحولاً ملحوظاً، حسبما ذكرت ‘شاشوف’، حيث انتقلت من التصعيد العسكري إلى الانخراط في مسار دبلوماسي، نتيجة لضغوط الأسواق المالية وبعض حلفاء ترامب السياسيين. وتزامن ذلك مع تحسن نسبي في الأسواق بعد إعلان إيران إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال هدنة مؤقتة.

وسارع ترامب إلى إعلان أن المضيق أصبح آمناً، مشيراً إلى قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن مصادر إيرانية أكدت أن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات، خاصة فيما يتعلق بملف اليورانيوم العالي التخصيب، الذي تقترح واشنطن نقله إلى أراضيها، وهو ما ترفضه طهران.

ووفق التحليل من ‘رويترز’، كشفت الحرب عن سلسلة من الأخطاء في تقديرات ترامب، مشابهة لما حدث في الحرب التجارية مع الصين. فقد افترض أن المواجهة مع إيران ستكون محدودة وسريعة، على غرار عمليات سابقة. لكن الرد الإيراني جاء مختلفًا، مستهدفًا البنية التحتية للطاقة ومؤكداً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. أدى هذا التقدير الخاطئ إلى تداعيات أوسع نطاقًا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على مستوى الثقة الدولية في القيادة الأمريكية.

قلق الحلفاء وإعادة تقييم التحالفات

وأثارت طريقة إدارة ترامب للحرب قلقاً واسع النطاق بين الحلفاء، من أوروبا إلى آسيا، خاصة بعد اتخاذ قرار الحرب دون تنسيق كافٍ معهم. ووصفت ‘رويترز’ هذه الأزمة بأنها دقت ناقوس الخطر بشأن استقرار السياسة الأمريكية وقدرتها على مراعاة مصالح شركائها. وفقاً للمتابعة من ‘شاشوف’، فإن حلفاء آسيويين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، يخشون من أن يؤدي هذا النهج إلى تقليص الاهتمام الأمريكي بأمنهم، خصوصاً في ظل رغبة ترامب في تحسين العلاقات مع الصين.

في المقابل، تسعى دول الخليج إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، لكنها تعبر عن قلقها من احتمال إبرام اتفاق أمريكي إيراني لا يراعي مصالحها الأمنية. وقد عبرت الإمارات عن هذا القلق من خلال مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، الذي أشار إلى أن إنهاء الحرب يجب ألا يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار المستمر في المنطقة.

في النهاية، أكدت الحرب أن القوة العسكرية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لحسم الصراعات في عالم مترابط اقتصادياً. فقد نجحت إيران في تحويل مسار المواجهة من ساحة القتال إلى ساحة الاقتصاد، حيث تبدو الولايات المتحدة أكثر عرضة للضغط. يبقى التساؤل حول ما إذا كان أي اتفاق مرتقب سيحقق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، أم سيكون فقط مخرجًا مؤقتًا من أزمة كشفت حدود القوة الأمريكية أمام تعقيدات الاقتصاد العالمي.