رهانات على زيادة الصادرات: كيف يتفوق البن اليمني على القات؟ – شاشوف
شهد قطاع البن في اليمن انتعاشًا ملحوظًا مؤخرًا، مع زيادة في المساحة والإنتاج، حيث يعمل به نحو مليون أسرة. رغم التحديات مثل الجفاف وتغير المناخ، ارتفعت صادرات البن من 2500 طن إلى 14 ألف طن بين 2017 و2024. يُعتبر البن مصدر دخل مهم وجزءًا من التخطيط لتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الطلب المحلي والعالمي. تشير التقارير إلى أهمية تطوير تقنيات الري الحديثة وترشيد استهلاك المياه لتحسين الإنتاج. تهدف الخطط الحكومية إلى رفع الإنتاج السنوي إلى أكثر من 50 ألف طن، مما يعزز دور البن في اقتصاد اليمن ويشجع تنويع مصادر الدخل.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
شهدت زراعة البن في اليمن انتعاشاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع توسع في المساحات المزروعة وارتفاع في التجارة، وذلك ضمن جهود إعادة إحياء المحصول الذي تشتهر به البلاد تاريخياً، وتحويله إلى أحد أبرز مصادر الدخل القومي، بالتزامن مع الدعوات المتزايدة لاستبداله بزراعة القات في بعض المناطق.
يأتي هذا التوسع رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع، مثل الجفاف والتغيرات المناخية وتراجع معدلات الأمطار، وهي عوامل ساهمت في انخفاض الإنتاج في بعض المواسم وارتفاع أسعار البن بسبب زيادة الطلب في ظل عرض محدود.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، فإن البن أصبح مصدر دخل لنحو مليون أسرة يمنية، مما يعكس دوره الاقتصادي والاجتماعي المتزايد. كما تضاعفت مساحة زراعته وإنتاجيته بنسبة تتجاوز 100% خلال السنوات الخمس الأخيرة، مما يجعله من أكثر المحاصيل الزراعية توسعاً في اليمن من حيث المساحة والإنتاج والتجارة.
تزامن هذا النمو مع ظهور العشرات من المشاريع الصغيرة المرتبطة بالبُن، مثل المقاهي ومحلات بيع القهوة ومشاريع التحميص والتعبئة، لا سيما في صنعاء، مما يعكس تزايد ثقافة استهلاك القهوة اليمنية محلياً وزيادة الاهتمام بها في الأسواق العالمية.
وفقاً لعبداللطيف الجرادي، رئيس قطاع البن وجمعيات الإنتاج في الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء، فإن حوالي مليون أسرة تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا القطاع، مشيراً إلى أن البن يمثل المصدر الرئيسي للدخل للعديد من اليمنيين، وأن التوسع في زراعته يساعد على تحسين الأوضاع المعيشية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وأشار الجرادي إلى أن البن اليمني يُعتبر من أجود وأغلى أنواع البن في العالم، وأن استعادة مكانته التاريخية يمكن أن تفتح آفاقاً واسعة للاقتصاد الوطني، ليس فقط عبر التصدير، ولكن أيضاً من خلال تطوير أنشطة مرتبطة به مثل سياحة البن وإنشاء معاهد تعليمية متخصصة في زراعتهم وإنتاجهم، مما يجعل اليمن وجهة مثالية لعشاق القهوة حول العالم.
رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة بسبب ظروف البلاد، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن زراعة البن وإنتاجيته شهدتا نمواً يفوق 100% في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الإنتاج كان يمكن أن يكون أعلى بكثير لولا تداعيات التغيرات المناخية والجفاف.
تحديات البن اليمني
تأثرت مواسم الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بإنتاج الموسم الماضي، مما أدى إلى انخفاض الكميات المنتجة مقارنة بالعام السابق، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الطلب المحلي والخارجي.
ودعا الجرادي في تصريحات للعربي الجديد إلى إعادة إحياء استراتيجيات حصاد مياه الأمطار التي كانت معروفة في المجتمعات اليمنية قديماً، من خلال بناء السدود الصغيرة والبرك المائية، وترميم المنشآت التقليدية وتعزيز التعاون المجتمعي للحفاظ على الموارد المائية، كما أكد على أهمية توسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، وخاصة الري بالتنقيط، مما يساعد على ترشيد استهلاك المياه ورفع الإنتاجية الزراعية.
تراجعت اهتمام الجهات الحكومية في صنعاء وعدن خلال الفترة الأخيرة، رغم المبادرات التي أُطلقت في العامين الماضيين لزيادة إنتاج البن وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية، ورفع مستوى برامج الإرشاد الزراعي لمكافحة الآفات، ودعم معامل التعبئة والتغليف طبقاً للمواصفات العالمية لزيادة القيمة المضافة للمنتج اليمني.
تشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن إنتاج اليمن من البن يتراوح حالياً بين 17 ألفاً و41 ألف طن سنوياً، مع خطط حكومية لرفع الإنتاج إلى أكثر من 50 ألف طن خلال العامين القادمين.
شهدت صادرات البن اليمني نمواً ملحوظاً بين 2017 و2024، حيث ارتفعت من حوالي 2500 طن إلى 14 ألف طن، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 490 مليون دولار، وسط زيادة الطلب العالمي على البن اليمني المعروف بجودته العالية واحتفاظه بخصائصه الوراثية الفريدة.
يُعتبر البن واحداً من أهم المحاصيل القادرة على دعم الاقتصاد اليمني وتنويع مصادر الدخل، مما يستدعي تشجيع المزارعين على التوسع في زراعته، وكذلك إبرام اتفاقيات استثمارية مع دول رائدة في إنتاج وتصدير القهوة، والاستفادة من دعم المانحين الدوليين لتطوير القطاع الزراعي، إضافة إلى تعزيز ثقافة استهلاك القهوة اليمنية محلياً وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على هذا التراث الزراعي والتاريخي.