رغم سيطرة أكبر المصارف، شركات التكنولوجيا المالية تسعى لدخول ‘وول ستريت’ – شاشوف


تتنافس شركات التكنولوجيا المالية العالمية للهيمنة على السوق الأمريكية، التي تعد الأكثر جذبًا للاستثمارات الرقمية. وفقًا لتقرير ‘بلومبيرغ’، تستثمر هذه الشركات في استراتيجيات تسويقية جريئة مثل رعاية فرق رياضية، كما تسعى للحصول على تراخيص مصرفية رسمية. على سبيل المثال، تقدمت شركة ‘نو هولدينغز’ للحصول على ترخيص مصرفي في الولايات المتحدة. ومع أن إدارة ترامب ألغت بعض القيود على القطاع المصرفي، إلا أن الشركات تواجه تحديات كبيرة في مواجهة احتكار البنوك الكبرى. حيث تهيمن أربع بنوك على السوق، مما يجعل دخول الشركات الجديدة صعبًا جدًا وتتطلب تكاليف عالية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتنافس أبرز شركات التكنولوجيا المالية على تعزيز وجودها في السوق المالية الأمريكية، التي أصبحت تمثل ‘الجائزة الكبرى’ الأكثر جذبًا للاستثمارات الرقمية عالمياً.

ووفقاً لتقرير لـ ‘بلومبيرغ’ اطلعت عليه ‘شاشوف’، تتجلى طموحات هذه الشركات في استراتيجيات تسويقية جريئة واستثمارات إعلانية ضخمة، كان من أبرزها رعاية شركة ‘ريفولوت’ البريطانية لفريق فورمولا 1 تحت اسم ‘أودي ريفولوت’ في سباق ‘جائزة ميامي الكبرى’ مطلع مايو الحالي، حيث تهدف الشركة من خلال هذا الظهور إلى تعزيز علامتها التجارية والظهور بجانب عمالقة المال التقليديين في ‘وول ستريت’ مثل ‘أمريكان إكسبريس’ و’جيه بي مورغان تشيس’، في تأكيد على رغبتها في منافسة الرواد في المشهد المالي.

كما تسعى هذه الشركات لتعزيز وجودها بشكل هيكلي وقانوني في النظام المالي الأمريكي. في هذا الإطار، تقدمت شركة ‘نو هولدينغز’ المالكة للبنك الرقمي الشهير ‘نوبانك’ (Nubank) – الذي يُعتبَر من أكبر الشركات في البرازيل – بطلب رسمي للحصول على ترخيص مصرفي وطني في الولايات المتحدة، وقد حصلت بالفعل على موافقة مشروطة تتيح لها تصميم منتجاتها محلياً تمهيداً للإطلاق الرسمي لعملياتها بحلول عام 2027.

في نفس السياق، تسعى شركة ‘وايز’ البريطانية للمدفوعات إلى الخضوع الكامل لإشراف الجهات التنظيمية الأمريكية للحصول على حق الوصول المباشر والآمن إلى شبكة المدفوعات التابعة لبنك الاحتياطي الفيدرالي، فيما يعمل ‘أوك نورث بنك’ من لندن على استكمال صفقة الاستحواذ على مصرف محلي في ولاية ميشيغان لفك شيفرة السوق مباشرة.

لماذا الانفتاح في عهد ترامب؟

تستفيد شركات التكنولوجيا المالية العالمية حالياً من بيئة سياسية وتنظيمية مرنة في واشنطن، حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقبة جديدة من تخفيف القيود المفروضة على القطاع المصرفي والمالي، موجهاً جهوده لتعزيز ‘الابتكار المالي والتعاون’ بين شركات التقنية والمؤسسات الرقابية.

جاء هذا الانفتاح في سياق التحول مقارنة بالسنوات الأربع الماضية تحت إدارة جو بايدن، التي فرضت خلالها الجهات التنظيمية رقابة مشددة على البنوك المرتبطة بشركات التقنية، مما منع أي شركة تكنولوجيا مالية من أن تصبح مصرفًا مرخصًا جديدًا.

وتفيد رسالة إدارة ترامب بأن أبواب النادي المصرفي الحصري باتت مفتوحة للوافدين، مما أدى إلى زيادة الطلب، حيث كشفت شركة ‘كلاروس غروب’ الاستشارية وفقاً لقراءة ‘شاشوف’ أن ‘مكتب مراقب العملة’ الأمريكي (OCC) استقبل 18 طلباً للحصول على تراخيص مصرفية في العام 2025، إلى جانب الموافقات التنظيمية السريعة لعدة شركات مرتبطة بقطاع الأصول المشفرة (مثل كريبتو دوت كوم) لتسمح لها بتقديم خدمات مصرفية.

الهيمنة على السوق الأمريكية

رغم التسهيلات القانونية، تواجه الوافدون الجدد حقائق معقدة وعقبات تاريخية في السوق الأمريكية التي تسودها منافسة شرسة واحتكار شبه كامل، حيث تهيمن أربعة بنوك كبرى: ‘جيه بي مورغان تشيس’، ‘بنك أوف أمريكا’، ‘ويلز فارغو’، و’سيتي غروب’ على المشهد المالي، حاملةً ودائع ضخمة بقيمة 7.61 تريليون دولار، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الثروات النقدية للأفراد والشركات.

تمتلك هذه المؤسسات القديمة أنظمة دفع فعالة جداً وبرامج بطاقات ائتمانية تقدم مكافآت سخية جداً، مما يجعل من الصعب إقناع المستهلك الأمريكي بالتوجه نحو خيارات جديدة. تشير التجارب التاريخية إلى قائمة طويلة من شركات التقنية المالية الدولية التي حاولت استنساخ نجاحاتها خارج البلاد لكنها فشلت وغادرت، بسبب التكلفة العالية للدخول والتسويق، مما يعيد إلى الأذهان التحذيرات المتكررة لجيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ ‘جيه بي مورغان’، عن صعوبة اختراق سيطرة ‘وول ستريت’.