دبلوماسية تحت الضغط: هل تؤدي مفاوضات الدوحة إلى حل قضايا هرمز والأصول المجمدة؟ – شاشوف
تجري في الدوحة محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، تستند إلى ‘اتفاق النقاط الـ14 المؤقت’، الذي يحدد فترة 60 يوماً للتفاوض. ترفض طهران فتح أي نقاشات سياسية قبل الاعتراف الدولي بسيطرتها الكاملة على مضيق هرمز. إيران تتوقع فرض رسوم على السفن لكن الرفض الأمريكي قائم على تأكيد حرية الملاحة. كما تسعى إيران للإفراج عن أصول مقيدة تتراوح بين 100 و120 مليار دولار. المفاوضات تشمل أيضاً الأوضاع في لبنان، حيث تسعى واشنطن للتوصل إلى اتفاق أمني، لكنه يواجه مقاومة قوية من حزب الله.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تجرى في العاصمة القطرية الدوحة محادثات فنية غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بدأت مساء الثلاثاء واستمرت اليوم الأربعاء، بناءً على “اتفاق النقاط الـ14 المؤقت” الذي وضع إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً للتفاوض.
ورغم وجود صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في الدوحة، حيث عقدا لقاءات تمهيدية مع الوسيط القطري لترتيب الأسس اللوجستية والفنية للمفاوضات، إلا أنهما لم يشاركَا بشكل مباشر في الجلسات المغلقة.
صراع الإرادات حول هرمز.. رسوم إيرانية منتصف أغسطس
وفقاً لما اطلعت عليه “شاشوف” من التقارير الحديثة، فقد سلطت المداولات الفنية الجارية الضوء على الانقسام الجذري بين واشنطن وطهران بخصوص آليات إدارة مضيق هرمز.
وبحسب وكالة رويترز، يحمل الوفد المفاوض من طهران تفويضاً صارماً يتضمن فرض “الاعتراف الدولي بالسيطرة الإيرانية الكاملة على المضيق” كشرط أساسي لا يمكن تجاوزه، رافضاً مناقشة أي قضايا سياسية أو أمنية أخرى قبل معالجة هذه المسألة قانونياً وإجرائياً.
تفسر طهران بنود الاتفاق المؤقت بطريقة تضمن لها الحق الحصري في إدارة حركة الملاحة البحرية، وتحديد مسارات السفن، وفحص هوياتها، واختيار طرق دخولها وخروجها من المضيق.
كما يلوّح المسؤولون الإيرانيون ببدء فرض رسوم ملاحية ومالية إلزامية على جميع السفن التجارية وناقلات النفط التي تدخل الخليج أو تغادره بحلول منتصف أغسطس المقبل، وهو الموعد الرسمي لانتهاء مهلة الـ60 يوماً الخاصة بالمرور المجاني.
في المقابل، يتعارض الموقف الإيراني مع الرفض الأمريكي والغربي لتغيير الوضع القانوني للمضيق، حيث تتمثل الأولوية المعلنة للوفد الأمريكي في ضمان التدفق الحر وغير المشروط للملاحة الدولية طبقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تصنف مضيق هرمز كمضيق دولي يتوجب ضمان حق “المرور العابر” فيه دون عوائق أو رسوم مالية.
عودة تدريجية للملاحة ومخاطر أمنية قائمة
بحسب تتبُّع “شاشوف” لبيانات حركة السفن، يشهد مضيق هرمز تعافياً تدريجياً في الملاحة البحرية، حيث سجلت البيانات أمس الثلاثاء (30 يونيو) 34 عملية عبور موثقة، توزعت بالتساوي بواقع 17 سفينة في كل اتجاه، وشملت ناقلات طاقة وبضائع وسفناً تجارية.
مع ذلك، لا يزال الاستقرار الكامل بعيداً في ظل عدم وجود ممر موحد وآمن، إذ تباينت مسارات العبور بين 18 سفينة سلكت المسار الإيراني، و7 عبر المسار العُماني، و5 التزمت بمسار المنظمة البحرية الدولية، بينما تم رصد 4 سفن في مسارات مجهولة.
من جهة أخرى، استعادت إيران زخمها التصديري بسرعة بعد رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها، حيث أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده صدرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط الخام بأسعار تفوق بنحو 20% مستويات ما قبل الحرب.
كما أظهرت تقديرات منصة “تانكر تراكرز” أرقاماً أعلى، حيث وصلت الصادرات الإيرانية إلى نحو 50 مليون برميل خلال أسبوعين فقط من رفع الحصار، بمعدل يومي بلغ 1.66 مليون برميل خلال شهر يونيو، متفوقةً بذلك على بقية دول المنطقة التي لا تزال بعيدة عن مستويات إنتاجها السابقة.
الأصول المجمدة وملف لبنان
بالإضافة إلى التعقيدات حول مضيق هرمز، تضع إيران ملف الإفراج عن أصولها المالية المجمدة في الخارج، التي تقدر بما بين 100 و120 مليار دولار، كأولوية قصوى وجزء لا يتجزأ من أي تسوية نهائية.
تسعى طهران من خلال هذه الجولة في قطر إلى انتزاع آليات تنفيذية فورية وجدول زمني محدد لتحرير هذه الأموال وضمان تدفقها إلى حساباتها، معتبرةً أن نجاح المفاوضات الفنية الحالية يعتمد على مدى مرونة واشنطن في التعامل مع المطالب الاقتصادية والسيادية الملحة لإيران.
على صعيد آخر، تتضمن المفاوضات التطورات الميدانية والسياسية في لبنان، حيث يرتبط الاتفاق الإطاري المؤقت بين التهدئة الإقليمية وإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
تشير المصادر الدبلوماسية إلى وجود نشاط دبلوماسي مكثف تقوده الولايات المتحدة وراء الكواليس لصياغة اتفاق أمني منفصل بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، لكن هذا المسار يواجه عقبات بفعل الرفض القاطع من حزب الله اللبناني للترتيبات المقترحة، مع تحذيرات من أن الانقسام قد يؤدي إلى تعميق حالة الجمود السياسي والأمني في بيروت في حال فشل مفاوضي الدوحة في الوصول إلى صيغة توافقية إقليمية شاملة.
يعتقد كبار المسؤولين في طهران أن بلادهم تمتلك حالياً “فرصة تاريخية” فرضتها نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يمنحها ميزة استراتيجية طويلة الأمد لفرض قواعد اشتباك وترتيبات قانونية جديدة في المنطقة.
وتعتبر طهران أن الدول المالكة للسفن والشركات النفطية العالمية ستوافق في النهاية على إدارتها للمضيق لتفادي التكاليف الباهظة لتجدد الحرب، وأن واشنطن ستضطر للاعتراف بالأمر الواقع لضمان استقرار إمدادات النفط والغاز، مما يفرض نموذجاً جديداً لحركة الشحن على مستوى المنطقة والعالم.