خلافات هرمز، العقوبات، والأموال المحتجزة: ما سبب انهيار الاتفاق بين واشنطن وطهران؟ – شاشوف
المذكرة المؤقتة بين واشنطن وطهران تواجه تحديات خطيرة، مع تصاعد المواجهات العسكرية والخلافات حول تنفيذ بنودها. تم التوصل إليها في يونيو وتشتمل على 14 بندًا، لكنها غير واضحة وتعتبر هشة. تبدأ واشنطن غدًا حصارًا شاملًا على إيران، مما يزيد التوترات، خصوصًا بشأن مضيق هرمز الذي يمثل جوهر الخلاف. العقوبات النفطية والأموال المجمدة تعد من النقاط الخلافية، حيث ألغت واشنطن إعفاءات تصدير النفط ورفضت إيران الشروط الأميركية لاستخدام أموالها المجمدة. استمر الصراع دون موعد لمفاوضات جديدة، مما يهدد بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقًا.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تدخل مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران في مرحلة حساسة، مع تجدد الاشتباكات العسكرية وزيادة الخلافات حول تنفيذ شروط الاتفاق، مما يهدد بانهيار التفاهم الذي كان يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق لمفاوضات أوسع حول الملفات العالقة، وأبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمان الملاحة في مضيق هرمز.
وحسب تقرير اطلع عليه “شاشوف” لوكالة رويترز، فإن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي، وتحتوي على 14 بنداً، نصت على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، مع توقع التوصل إلى اتفاق شامل خلال 60 يوماً كحد أقصى، لكن محللين يرون أن الصياغة غير الواضحة لبعض البنود وترك الملفات الأكثر حساسية لمرحلة لاحقة جعلت الاتفاق غير مستقر منذ بدايته.
يوم غدٍ الثلاثاء، تبدأ واشنطن فرض حصار شامل على إيران يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك جميع الموانئ ومحطات النفط، وينطبق على كافة السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، حسبما أوردت البحرية الأمريكية، وفق ما أكده تقرير شاشوف.
أزمة مضيق هرمز
تعتبر أزمة مضيق هرمز الخلاف الأبرز بين الطرفين، حيث ينص البند الخامس من المذكرة على استئناف حركة السفن التجارية، وأن تبذل إيران كل ما في وسعها لضمان المرور الآمن دون فرض رسوم لمدة 60 يوماً، إلا أن طهران تعتبر أن هذه الصياغة تعني اعترافاً أمريكياً بدورها في إدارة الممر البحري، بينما ترفض واشنطن ودول الخليج هذا التفسير، مؤكدةً أن المقصود هو ضمان حرية الملاحة فقط دون منح إيران صلاحيات إضافية على المضيق.
تعمق الخلاف بعدما أعلنت إيران مجدداً إغلاق المضيق بالكامل حتى إشعار آخر، وأطلقت النار على سفن قالت إنها اتبعت مسارات غير مرخصة، في حين أعلن المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية التابع للبحرية الأمريكية، بحسب تتبع شاشوف، إن الممر الجنوبي المدعوم أمريكياً لا يزال مفتوحاً لحركة السفن مع توسيعه لاستيعاب الملاحة في الاتجاهين.
ازدادت الأزمة تعقيداً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي، متهماً إيران بعدم الالتزام بالتعهدات، قبل أن يكشف عن نية الولايات المتحدة لفرض رسوم بنسبة 20% على جميع البضائع العابرة لمضيق هرمز كشرط لتوفير الحماية الأمنية لهذا الممر.
ويحمل هذا الطرح تناقضاً لافتاً يُظهر تناقض السياسة الأمريكية، إذ كانت هذه السياسة حتى ذلك الحين ترفض أي رسوم أو قيود إيرانية على الملاحة، باعتبار أن المضيق ممر دولي يجب أن تبقى الحركة فيه حرة. لكن إدارة ترامب بدأت تطرح رسوماً وضرائب تتجاوز ما كانت تطمح إليه إيران، ليس تحت مسمى رسوم عبور، وإنما باعتبارها “تكاليف حماية وأمن” تتحملها التجارة العالمية في مقابل الوجود العسكري الأمريكي بالمضيق، وهو تطور قد يثير نقاشاً قانونياً وسياسياً واسعاً حول مستقبل حرية الملاحة وتقاسم تكاليف تأمينها.
العقوبات والأموال المجمدة
كما اتسعت الخلافات لتشمل ملف العقوبات النفطية، حيث نص البند العاشر من مذكرة التفاهم على إصدار إعفاءات أمريكية تسمح لاستئناف صادرات النفط الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التأمين والتحويلات المصرفية والنقل، لكن واشنطن ألغت في 07 يوليو الجاري الترخيص الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط، مبررةً ذلك بسلوك طهران في مضيق هرمز، بينما اعتبرت إيران ذلك انتهاكاً صريحاً للمذكرة.
وفيما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، نص الاتفاق على الإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة، على أن يتم الاتفاق على آليات استخدامها خلال المفاوضات. إلا أن هذا البند أيضاً واجه عراقيل، إذ أعلنت قطر عدم تحويل نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، بينما أكد نائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” أن الأموال ستظل تحت الرقابة الأمريكية والقطرية، ويمكن استخدامها فقط لشراء سلع أساسية من الولايات المتحدة، وهو ما رفضته طهران، مؤكدةً أن لها الحق في تقرير كيفية استخدام أموالها.
أيضاً، تأثرت الساحة الإقليمية بالخلافات، حيث اعتبرت إيران أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تمثل انتهاكاً لمذكرة التفاهم، مؤكدةً أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون جزءاً من أي تسوية شاملة، بينما لم يُصدر رد من واشنطن يؤيد هذا التفسير.
ومع تصاعد الخلافات حول مضيق هرمز والعقوبات والأموال المجمدة، لم يعلن أي من الطرفين عن موعد جديد لاستئناف المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي، رغم أن المذكرة نصت على إتمام اتفاق شامل خلال ستين يوماً قابلة للتمديد. ويرى محللون، كما أفادت رويترز، أن مذكرة التفاهم تواجه أخطر اختبار منذ توقيعها، وأن استمرار التصعيد العسكري والتباين في تفسير بنودها يهدد بإلغائها بالكامل، مما قد يعيد الأزمة بين واشنطن وطهران إلى نقطة الصفر، ويزيد من اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.