خروج استثمارات أجنبية بقيمة مليارات الدولارات من الأسواق الخليجية.. هل تأثرت سمعة الاستثمار؟ – شاشوف


تظهر بيانات مرصد ‘شاشوف’ تغيّرات ملحوظة في سلوك المستثمرين الأجانب بالأسواق الخليجية، مع تخارج يتجاوز 2.4 مليار دولار في مارس 2026 بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. تشمل هذه الظاهرة الأسواق السعودية، دبي، أبوظبي، والكويت، التي كانت تستقطب استثمارات الأجنبية مؤخراً. التصعيد الجيوسياسي يؤثر سلباً على الأمن الإمدادي، مما يدفع رؤوس الأموال نحو ملاذات أكثر استقرارًا. رغم التخارج، لا يزال بعض المستثمرين يعتبرون الأسواق الخليجية جاذبة. هذا التباين يعكس رؤية مختلفة تجاه المخاطر، وتحديات جديدة تتطلب التكيف لمواجهة أوضاع اقتصادية غير مستقرة في المنطقة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تشير أحدث البيانات التي يجمعها مرصد ‘شاشوف’ إلى تغيُّر ملحوظ في سلوك المستثمرين الأجانب في أسواق المال الخليجية، حيث سجلت أربع من أبرز البورصات في الخليج موجة تخارج بارزة تجاوزت 2.4 مليار دولار خلال شهر مارس 2026، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما يعد مؤشراً عميقاً على إعادة تسعير المخاطر في واحدة من أهم المناطق النفطية بالعالم.

وفقاً لاستطلاع شبكة ‘CNBC’، تشمل موجة التخارج هذه أسواق السعودية ودبي وأبوظبي والكويت، وهي أسواق كانت حتى وقت قريب تجذب تدفقات أجنبية مستقرة، مدفوعة بأسعار النفط المرتفعة وبرامج الإصلاح الاقتصادي.

لكن التحول من صافي شراء بلغ نحو 1.9 مليار دولار في فبراير إلى صافي بيع يزيد عن 2.4 مليار دولار في مارس يؤكد حدوث انقلاب حاد في المزاج الاستثماري خلال فترة زمنية قصيرة، مما يدل على أن العوامل الجيوسياسية قد تفوقت على العوامل الاقتصادية التقليدية.

البحث عن ملاذات مستقرة

في جوهر هذا التغير، تأتي الحرب الإقليمية كعامل ضاغط يعيد ترتيب أولويات المستثمرين العالميين، حيث يُعتبر التصعيد في الخليج تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجال الطاقة والملاحة البحرية. ومع تزايد المخاطر حول مضيق هرمز الاستراتيجي، تصبح الأصول المرتبطة بالمنطقة أكثر عرضة للتقلب، مما يدفع رؤوس الأموال الأجنبية للبحث عن ملاذات أكثر أماناً.

لكن ما يثير الانتباه في البيانات التي اطلع عليها ‘شاشوف’ هو أن التخارج لم يكن شاملاً. إذ تشير الأرقام إلى تسجيل تدفقات صافية إيجابية محدودة خلال نفس الفترة، مما يعني أن جزءاً من المستثمرين لا يزال يرى في الأسواق الخليجية فرصاً استثمارية رغم المخاطر.

كما يشير هذا التباين إلى وجود انقسام في تقييم المخاطر، بين من يعتقد أن التوترات مؤقتة وقابلة للاحتواء، ومن يظن أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من عدم اليقين طويل الأمد.

علاوة على ذلك، فإن غياب الشفافية في بعض الأسواق، مثل بورصة قطر، يضيف مستوى من الغموض على الصورة الكاملة، مما يحد من قدرة المحللين على تقييم الحجم الحقيقي للتدفقات الأجنبية. هذا الغموض ذاته قد يكون عاملاً إضافياً لتعزيز الحذر لدى المستثمرين، الذين يفضلون البيئات الأكثر وضوحاً في أوقات الأزمات.

يمتد الأثر الأعمق لهذه التحركات إلى الاقتصاد الكلي في دول الخليج، حيث يضغط التخارج الأجنبي على السيولة، ويؤثر على تقييمات الشركات، وقد ينعكس على خطط الطروحات والاستثمارات المستقبلية، مما يضع الحكومات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على جاذبية أسواقها في بيئة إقليمية مضطربة.

بشكل عام، تعكس موجة التخارج الأجنبي من الأسواق الخليجية إدراكاً أكبر للمخاطر أكثر مما تعكس تراجعاً في الأسس الاقتصادية. ومع استمرار التوتر الإقليمي، ستظل هذه الأسواق عرضة لتقلبات حادة في التدفقات الاستثمارية، وبينما تراهن بعض الأطراف على قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات، يبدو أن رأس المال العالمي بدأ بالفعل في إعادة تموضعه، في انتظار ما ستؤول إليه موازين القوة في الشرق الأوسط.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));