حصار هرمز وباب المندب يعيق إمدادات النفط البديلة: كيف أثر الحوثيون على تراجع صادرات النفط السعودي من ميناء ينبع؟ – شاشوف


تظهر بيانات جديدة تراجعا ملحوظا في صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي، حيث انخفضت الشحنات بنسبة 15% في نهاية مارس 2026، لتصل إلى 3.9 ملايين برميل يومياً. يأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري يمنع الملاحة في مضيق هرمز، ما يزيد من الاعتماد على ميناء ينبع. ومع ذلك، تواجه السعودية تحديات جيوسياسية تتمثل في تهديدات من اليمن تعرقل السفن، بالإضافة إلى مشاكل لوجستية تتعلق بتوافر الناقلات. استراتيجيا، تعتمد أرامكو على خط أنابيب ‘شرق-غرب’، ولكن المعوقات الجديدة تهدد فعالية هذه الخطة.

تقارير | شاشوف

في دلالة جديدة على اتساع نطاق التأثيرات الاقتصادية للحرب على إيران، كشفت بيانات ملاحية اطلع عليها ‘شاشوف’ من وكالة ‘رويترز’ عن تراجع ملحوظ في حجم صادرات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر.

يأتي هذا التراجع في وقت دقيق، حيث أصبح هذا الميناء الشريان الحيوي لقطاع تصدير النفط في المملكة، بسبب الشلل شبه التام لحركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة للتصعيد العسكري المتزايد في الخليج العربي، مما يضع أسواق الطاقة العالمية أمام واحدة من أصعب اختبارات الإمدادات منذ عقود.

وبحسب الأرقام التي وثقتها مجموعة بورصات لندن وشركة استشارات الطاقة ‘كبلر’، انخفضت الشحنات النفطية المغادرة من ميناء ينبع بنسبة 15% خلال الأسبوع الواصل إلى 30 مارس 2026، لتصل إلى 3.9 مليون برميل يومياً.

يمثل هذا التراجع خطوة إلى الوراء بعد أن سجلت الصادرات وتيرة متسارعة بلغت نحو 4.6 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي قبله. وعلى الرغم من هذا الانخفاض الأسبوعي، إلا أن المتوسط العام لصادرات شهر مارس بأكمله بلغ 3.3 ملايين برميل يومياً، مما يمثل قفزة كبيرة تبلغ أربعة أضعاف المستويات المسجلة في فبراير، مما يعكس حجم الاعتماد الطارئ على هذا المنفذ الغربي.

لمواجهة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، قامت شركة أرامكو السعودية بتفعيل الخطة البديلة الاستراتيجية التي تعتمد على ضخ كميات ضخمة من الخام عبر خط الأنابيب العملاق ‘شرق-غرب’ (المعروف تاريخياً باسم بترولاين)، الذي يمتد على مسافة 1200 كيلومتر عبر صحراء شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى ينبع.

وفقاً لتقارير ‘شاشوف’، يتمتع هذا الخط الحيوي بقدرة استيعابية قصوى تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، خصصت أرامكو منها حوالي خمسة ملايين برميل لأغراض التصدير الخارجي لتعويض غياب موانئ المنطقة الشرقية، بينما توجه المليوني برميل المتبقية لتغذية شبكة المصافي المحلية لضمان استقرار السوق الداخلي.

ومع ذلك، أدى الابتعاد عن مضيق هرمز إلى وضع الناقلات النفطية تحت تهديد جيوسياسي آخر. وفقاً لمصادر في قطاع الشحن البحري، تظل التهديدات المستمرة من اليمن لاستهداف الملاحة وتوسيع بنك أهدافها بالقرب من مضيق باب المندب عائقاً أمام التدفق السلس للنفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية الكبرى.

تسببت هذه التهديدات المباشرة في خلق حالة من القلق والتردد لدى كبار ملاك السفن وشركات التأمين، مما دفع الكثير منهم للإحجام عن إرسال ناقلاتهم العملاقة إلى البحر الأحمر لتفادي المخاطر، وهو ما يفسر جزءاً كبيراً من التراجع في أرقام التصدير.

إلى جانب المخاوف الأمنية، تبرز التحديات اللوجستية كعامل حاسم في هذا التراجع الإحصائي. فقد أشار يوهانس راوبال، كبير المحللين لدى شركة ‘كبلر’، إلى أن انخفاض حجم الصادرات يعكس أزمة متزايدة في ‘توفر السفن’ ومواعيد تفريغها.

أحدث التحول الكبير في مسارات تجارة النفط العالمية من الخليج العربي إلى البحر الأحمر ارتباكاً هائلاً في جداول الشحن، مما أدى إلى نقص في الناقلات المتاحة للتحميل الفوري، خاصة مع اضطرار السفن لتبني مسارات أطول وأكثر تكلفة للوصول إلى وجهاتها النهائية.

تاريخياً، تم تصميم خط أنابيب ‘شرق-غرب’ في الثمانينيات خلال ‘حرب الناقلات’ بين العراق وإيران ليكون بديلاً آمناً يجنب النفط السعودي المرور عبر مضيق هرمز الملتهب آنذاك. لكن المفارقة تكمن في أن الجغرافيا السياسية لعام 2026 وضعت الرياض أمام معضلة مزدوجة؛ فالمخرج الغربي (البحر الأحمر) لم يعد ملاذاً آمناً بعيداً عن النزاعات، بل أصبح محاصراً من الجنوب باضطرابات باب المندب، ومن الشمال بالتعقيدات المتزايدة في الملاحة وقرارات الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يقلل من فاعلية الاستراتيجية البديلة بشكل كبير.


تم نسخ الرابط