تقرير دولي: 18.3 مليون يمني يعانون من أزمة نقص الغذاء – شاشوف


تكشف تقارير الأمم المتحدة عن أزمة غذائية متفاقمة في اليمن، مع توقعات بارتفاع انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى عام 2026. برغم تحسن نسبي في أسعار السلع الأساسية، تظل عوامل مثل ضعف الإنتاج الزراعي والاعتماد على الواردات والصراعات المحلية تؤثر على الأمن الغذائي. تشير تقديرات إلى حاجة اليمن لاستيراد 5.2 ملايين طن من الحبوب، في ظل أزمات وقود وارتفاع أسعار تتزايد مع التصعيد العسكري. تعاني 18.3 مليون يمني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، مع توقعات بزيادة الأعداد المتضررة في الأشهر المقبلة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

حذر تقرير أممي حديث اطلع عليه “شاشوف” من احتمال استمرار الأزمة الغذائية الحادة في اليمن حتى عام 2026، رغم وجود مؤشرات على استقرار نسبي في أسعار السلع الأساسية وسعر الصرف خلال الأشهر الماضية. وأكد أن عدة عوامل، بينها ضعف الإنتاج الزراعي، والاعتماد الكبير على الواردات، وارتفاع تكاليف النقل والوقود، واستمرار النزاعات المحلية والإقليمية، لا تزال تؤثر سلباً على الأمن الغذائي لملايين اليمنيين.

وأشار تقرير منظمة “الفاو” إلى أن الموسم الزراعي الحالي يتقدم بشكل مقبول نسبياً بفضل الأمطار المناسبة التي هطلت خلال الأشهر الماضية. حيث اقترب حصاد القمح الشتوي لعام 2026 من الاكتمال في غالبية المناطق الزراعية الرئيسية، كما تم الانتهاء من زراعة محصول الذرة الرفيعة في المرتفعات. لكن هذه المؤشرات الإيجابية تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الفيضانات المفاجئة التي ضربت بعض المناطق الجنوبية الغربية، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وصعوبة حصول المزارعين على المدخلات الزراعية نتيجة تداعيات الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط.

ورغم التحسن النسبي في الظروف المناخية للموسم الحالي، أوضحت “الفاو” أن إنتاج الحبوب في اليمن خلال عام 2025 ظل أقل من المعدل الطبيعي بنحو 400 ألف طن. وعزت ذلك إلى موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة التي قد أدت إلى تقليص المساحات الزراعية وانخفاض الإنتاجية، فضلاً عن تأثير النزاعات المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب سلاسل التوريد.

ويعكس هذا الواقع العجز الهيكلي في الإنتاج الغذائي المحلي، حيث تشير التقديرات التي راجعها شاشوف إلى أن اليمن سيحتاج إلى استيراد نحو 5.2 مليون طن من الحبوب خلال عام 2026 لتلبية احتياجاته الاستهلاكية. ورغم أن واردات الغذاء عبر البحر الأحمر سجلت في الربع الأول من العام مستويات أعلى بنسبة 28% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة بدأت تفرض ضغوطاً جديدة على حركة الاستيراد وأسعار الشحن والتأمين.

أزمة الوقود ترفع كلفة الغذاء

يرتبط التقرير بين تدهور الأمن الغذائي والأزمة المتفاقمة في قطاع الوقود. ففي مارس 2026، لم تُسجل أي واردات وقود عبر موانئ البحر الأحمر، بينما انخفضت الواردات عبر المسار الجنوبي بنحو 60% مقارنة بالمستويات المعتادة. وذلك أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تترواح بين 11 و16% خلال أبريل، قبل أن تشهد زيادة إضافية بنحو 24%، مما أثر مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية.

كما حذر التقرير من أن التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع تكاليف الشحن العالمية تهدد بزيادة الضغوط على الأسواق اليمنية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع محدودية احتياطيات النقد الأجنبي واستمرار اعتماد البلاد على الاستيراد لتلبية معظم احتياجاتها الغذائية.

ورغم أن أسعار دقيق القمح والمواد الغذائية الأساسية شهدت استقراراً نسبياً مقارنة بالعام الماضي، فإن التقرير يؤكد أن ذلك لم ينعكس بشكل ملحوظ على أوضاع الأسر اليمنية. فقد ساهمت إجراءات تثبيت سعر الصرف في مناطق حكومة عدن في استقرار قيمة الريال عند نحو 1,553 ريالًا للدولار خلال أبريل 2026، مما أدى إلى انخفاض أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة تراوحت بين 22 و30% مقارنة بمستوياتها المرتفعة في العام السابق.

لكن هذا التحسن النسبي في الأسعار اصطدم بواقع اقتصادي أكثر تعقيدًا، يتمثل في تآكل الدخول، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف القدرة الشرائية، فضلاً عن استمرار الرسوم والضرائب الإضافية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مما جعل الغذاء متاحًا في الأسواق ولكنه بعيد المنال بالنسبة لشرائح واسعة من السكان.

18.3 مليون شخص في دائرة الخطر الغذائي

ويبرز أخطر ما في التقرير في الأرقام المتعلقة بحجم الأزمة الإنسانية، إذ تشير تقديرات خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى أن نحو 18.3 مليون يمني قد واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية، وهي المرحلة التي تسبق المجاعة.

كما تظهر أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق التي شملها التحليل كانوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين مارس ومايو 2026، بينهم 1.4 مليون شخص في مرحلة الطوارئ، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 5.4 مليون شخص بين يونيو وسبتمبر 2026، أي ما يعادل 51% من السكان المشمولين بالتحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية.