تفاوت العوائد في الخليج: أزمة مضيق هرمز تعود بالنفع على بعض الدول النفطية وتؤثر سلباً على أخرى – شاشوف


تحليل وكالة ‘رويترز’ أظهر أن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل مختلف على دول الخليج: استفادت دول مثل إيران وعُمان والسعودية من ارتفاع أسعار النفط، بينما تكبدت العراق والكويت خسائر كبيرة بسبب افتقارها لمسارات شحن بديلة. الإيرادات تراجعت في العراق 75% والكويت 73% سنوياً. بينما ارتفعت إيرادات إيران 37% وعُمان 26%، وسجلت السعودية زيادة طفيفة 4.3%. التحديات عززت الحاجة إلى تنويع الاقتصاد والاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث سعت بعض الشركات لتعزيز استثماراتها في مصادر طاقة أكثر استدامة لمواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أظهرت دراسة قامت بها وكالة ‘رويترز’ أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تفاوت مالي بين الدول المنتجة للنفط في الخليج العربي. فقد استفادت دول مثل إيران وعُمان والسعودية من ارتفاع أسعار النفط، في حين تكبدت دول أخرى، مثل العراق والكويت، خسائر كبيرة بسبب عدم وجود مسارات شحن بديلة.

تمكنت إيران من فرض سيطرتها الفعلية على المضيق منذ 28 فبراير، والذي يعد طريقًا يمر عبره حوالي 20% من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. ومع إعلانها السماح بعبور السفن التي لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل، تمكنت بعض الناقلات من العبور، لكن الأسواق استمرت في مواجهة اضطرابات غير مسبوقة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 60% خلال مارس، مما سجل زيادة شهرية قياسية.

يؤكد التحليل الذي راجعه ‘شاشوف’ أن العائدات النفطية تعتمد بشكل كبير على الموقع الجغرافي وقدرة الدول على تجاوز المضيق عبر خطوط أنابيب وموانئ بديلة. في الوقت الذي تمكنت فيه السعودية وعُمان والإمارات من الحد من المخاطر بفضل بنيتها التحتية، عانت العراق والكويت من خسائر كبيرة نتيجة اعتمادهم على مضيق هرمز كمسار رئيسي لتصدير النفط.

أظهرت البيانات المستمدة من تتبع حركة الشحن عبر شركة كبلر ومبادرة البيانات المشتركة للنفط (جودي) أن الإيرادات التقديرية لصادرات النفط في مارس انخفضت بنسبة نحو 75% في العراق و73% في الكويت مقارنةً بالسنة السابقة وفقاً لما ذكره ‘شاشوف’.

الدول المستفيدة

من جهة أخرى، ارتفعت إيرادات إيران بنسبة 37% وعُمان بنسبة 26%، بينما حققت السعودية زيادة متواضعة بنسبة 4.3% نتيجة لارتفاع الأسعار، رغم انخفاض الكميات المصدرة. في حين تراجعت إيرادات الإمارات بنسبة 2.6% بعد أن عوض ارتفاع الأسعار انخفاض الكميات.

استفادت السعودية من ارتفاع الأسعار ليس فقط من خلال العائدات المباشرة، بل أيضًا عبر زيادة الإتاوات والضرائب من شركة أرامكو، التي تمتلكها الدولة وصندوق الثروة السيادي. ووفق تقارير ‘شاشوف’، فإن خط أنابيب شرق-غرب يربط بين حقول النفط الشرقية وميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة إنتاجية تبلغ سبعة ملايين برميل يوميًا، مما سمح بالتجاوز عبر المضيق وتصدير حوالي 4.6 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الذي بدأ في 23 مارس، رغم الهجمات على الميناء في 19 مارس.

فيما حصلت الإمارات على حماية جزئية من خلال خط أنابيب حبشان-الفجيرة الذي يسعى لتوفير طاقة بمعدل يتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، رغم حدوث توقف جزئي نتيجة سلسلة هجمات تعرض لها الميناء. بينما عانت العراق بشدة مع انخفاض الإيرادات إلى 1.73 مليار دولار، والكويت إلى 864 مليون دولار. ومن المتوقع أن يستمر التراجع في أبريل نظرًا لاستمرار القيود على التصدير.

بالرغم من التحديات، تتمتع دول الخليج عمومًا بقدرة مالية جيدة للتعامل مع الصدمات، باستثناء البحرين، حيث تبلغ مستويات الدين الحكومي أقل من 45% من الناتج المحلي الإجمالي. يشير التحليل إلى أن بعض شركات النفط الغربية والمستثمرين السياسيين يسعون لتعزيز الاستثمار في الوقود الأحفوري كتحوط، بينما يرى محللون أن الطاقة المتجددة تمثل حلاً أكثر أماناً على المدى الطويل.

في سياق متصل، أعلنت شركة توتال إنرجيز الفرنسية وشركة مصدر للطاقة المتجددة التابعة للحكومة الإماراتية الأسبوع الماضي عن مشروع مشترك بقيمة 2.2 مليار دولار لتسريع نشر الطاقة المتجددة في تسع دول آسيوية، مما يدل على تأثير أزمة مضيق هرمز في تعزيز التحول نحو مصادر طاقة أقل عرضة للصدمات الجيوسياسية.

إن أزمة مضيق هرمز الخاضع للسيطرة الإيرانية تؤثر بشكل مباشر على مسار الإيرادات والفرص الاقتصادية لدول المنطقة وفق قدرتها على تجاوز العقبات اللوجستية والاستفادة من ارتفاع الأسعار، فقد أظهرت التجربة أن الدول التي تمتلك بنية تحتية مرنة وخيارات نقل بديلة تستطيع تحويل الأزمات إلى مكاسب، في حين تكبدت الدول الأخرى خسائر كبيرة.

وفي الوقت نفسه، تُبرز الأزمة أهمية التنويع الاقتصادي والاستثمار في مصادر الطاقة المستدامة لتقليل الاعتماد على النفط وتقليل التعرض للصدمات الخارجية، مما يعتبر مؤشرًا على أهمية التحول إلى الطاقة المتجددة كخيار للحماية طويلة الأمد من تقلبات الأسواق والصراعات الدولية.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));