تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة رغم وقف إطلاق النار – شاشوف

تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة رغم وقف إطلاق النار


في اليوم الـ26 من وقف إطلاق النار في غزة، يستمر الاحتلال في خرق الاتفاق عبر القصف والغارات، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. يعيش نصف السكان تحت خط الفقر ويعانون من الجوع، حيث تحقق المنظمات الإغاثية صعوبة في إمداد المساعدات بسبب إغلاق المعابر. الوضع الصحي في المستشفيات كارثي مع نسبة إشغال عالية ونقص في المستلزمات الطبية. كما تزداد المخاطر البيئية بسبب تدهور بنية الصرف الصحي. بينما تستمر القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، فإن الوضع يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع قبل حلول الشتاء.

تقارير | شاشوف

في اليوم السادس والعشرين من بدء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يستمر الاحتلال في خرق الهدنة عبر القصف المدفعي والغارات الجوية. يعاني القطاع من أزمة غذائية وبيئية وصحية حادة، ويقوم مرصد “شاشوف” بتوثيق تفاصيل هذه الأزمات المؤلمة.

فالقطاع يعيش أزمة إنسانية متزايدة لم تطرأ عليها تحسينات حقيقية حتى مع وقف إطلاق النار، حيث تواجه المنظمات الإغاثية تحديات كبيرة في إيصال المساعدات مع إغلاق المعابر، ويستمر عدد كبير من السكان في العيش تحت خط الفقر وفي خيام متهالكة، بينما تشتد أزمة المياه والصرف الصحي مع اقتراب الشتاء.

الوضع الإنساني والغذائي

تشير تقارير منظمات الإغاثة الإنسانية التي اطلع عليها شاشوف إلى أن نصف السكان في غزة يعانون من الجوع المستمر، حيث تصل نسبة ضئيلة فقط من الإمدادات الغذائية والمأوى إلى القطاع.

أكد برنامج الأغذية العالمي أن نصف الكمية المطلوبة من المواد الغذائية فقط تدخل القطاع، في حين ترى المنظمات الفلسطينية أن إجمالي المساعدات لا يتجاوز ربع إلى ثلث الكمية المتوقعة.

ومع قدوم الشتاء، تزداد معاناة النازحين في الخيام القديمة والتي قد تنهار أمام الظروف الجوية القاسية. كما أن نقص الوقود، بما في ذلك غاز الطهي، يجبر حوالي 60% من السكان على طهي الطعام من خلال حرق النفايات، مما يزيد من المخاطر الصحية.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ‘أوتشا’، فإن حوالي 10% من الأطفال الذين يفحصون في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، مع انخفاض طفيف من 14% في سبتمبر وفقاً لمراجعة شاشوف، فيما يوجد أكثر من ألف طفل يعانون من أسوأ أشكال سوء التغذية.

بينما تتلقى بعض الأسر وجبتين في اليوم بعد زيادة تدفق المساعدات، تظل الفجوة كبيرة بين شمال القطاع، حيث الظروف أسوأ بكثير، وجنوبه.

أكد برنامج الأغذية العالمي أن الوضع في غزة هو ‘سباق مع الزمن’، وأن هناك حاجة ملحة للوصول الكامل إلى جميع مناطق القطاع لتلبية الاحتياجات الهائلة، التي تتضمن مجموعة متنوعة من المواد الغذائية الأساسية لمواجهة سوء التغذية، مثل اللحوم والخضروات والبيض، التي لا يحصل عليها السكان إلا نادراً.

أزمة صحية وبيئية

تواجه مستشفيات القطاع وضعًا كارثيًا، حيث وصلت نسبة إشغال الأسرة إلى 225% بسبب نقص الإمدادات الطبية والمستلزمات الضرورية. هذا النقص يعيق قدرة المستشفيات على تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للجرحى والمرضى، مع تكدس المئات يوميًا.

في اليوم الخامس والعشرين من وقف إطلاق النار، تفاقمت الأزمة البيئية والصحية نتيجة تدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع والمنازل المدمرة، مما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض بين النازحين، خاصة في الخيام المكتظة.

ويحدث ذلك في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة تحركًا في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بتشكيل قوة دولية ذات صلاحيات واسعة في غزة، ضمن خطة ما بعد الحرب، حيث أبدت واشنطن قلقها من تكرار حوادث قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي.

القيود الإسرائيلية على المساعدات مستمرة

تقارير دولية وإسرائيلية، بما في ذلك تقرير لصحيفة هآرتس اطلع عليه شاشوف، أكدت على إجراء إسرائيلي جديد يُلزم المنظمات الإنسانية بتقديم تفاصيل شاملة عن موظفيها وعائلاتهم، مع صلاحيات واسعة لوزارة الشتات لرفض طلبات دخول أي منظمة.

هذه الإجراءات أجبرت العديد من المنظمات على تعليق أنشطتها، مما أدى إلى بقاء آلاف الأطنان من المواد الغذائية ومعدات الإغاثة خارج غزة.

طالب برنامج الأغذية العالمي بفتح جميع المعابر لتوسيع نطاق العمليات الإنسانية، مشيرًا إلى أن المعابر الحالية، وعددها معبران فقط، ليست كافية لتلبية احتياجات حوالي 1.6 مليون شخص.

تمنع قيود الدخول المنظمات من شراء المعدات أو نقلها، مما يعرقل وصول المساعدات بشكل كبير.

تتضمن الأسباب الإسرائيلية مزاعم حول دعم المنظمات لمحاكمة مواطنين إسرائيليين دوليًا، أو نشر دعوات للمقاطعة، أو معارضة الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذه السياسات تزيد من صعوبة إيصال المساعدات الضرورية للسكان، وتفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.

تسعى حكومة نتنياهو بكل جهدها إلى إعاقة دور مركز التنسيق المدني العسكري الذي يتم تشكيله حاليًا للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والمساعدة على استقرار الإدارة في القطاع بعد الحرب، وإقامة وضع جديد يسمح بالبدء في إعادة البناء وإعمار ما دمرته الحرب، وفق شروط تتيح لسكان غزة العودة إلى ممارسة حياتهم الإنسانية التي يستحقونها.

ترى الحكومة الإسرائيلية أنها تمتلك فرصة كبيرة لتشكيل دور المركز وفق ما تراه، ويتضح ذلك من خلال تحديد الأولويات، مثل مهمة نزع سلاح حماس، وجعل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح، والتدخل في تحديد جنسية القوات التي يمكن أن تشارك في قوة تحقيق الاستقرار في القطاع، وتحديد ما يُسمح بإدخاله من المساعدات الإنسانية إلى غزة وكيفية إدخالها.

هذا يعني أن إسرائيل تسعى إلى مصادرة الدور الذي يجب أن يقوم به المركز، كما حدده اتفاق شرم الشيخ، بينما يستمر التخاذل العربي في تقديم المساعدة كما ينبغي للقطاع المحاصر.

على الرغم من إعلان الهدنة، لا يزال الجيش الإسرائيلي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متعددة شرق مدينتي خان يونس وغزة، بما في ذلك بلدة بني سهيلا وشرقي مدينة رفح وفق متابعات شاشوف، وهذه الخروقات تزيد من تفاقم المعاناة الإنسانية وتعقد جهود الإغاثة.

وضع معيشي صعب

يعاني سكان غزة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، مع اعتماد جزء كبير من السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وسط انقطاع الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مما يزيد من تكلفة المعيشة ويعقد جهود إعادة تأهيل الأسواق.

تُقدَر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، وما زالت البنية التحتية المدنية مدمرة بنسبة 90%، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المستمرة منذ الحرب، والتي تؤثر على ملايين الفلسطينيين وتستنزف موارد القطاع بشكل غير مسبوق.

يبقى القطاع يواجه أزمة إنسانية معقدة ومتعددة الأبعاد تشمل الغذاء، الصحة، المياه، المأوى، والوقود، بينما تجعل القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية وخروقات الهدنة العسكرية والضغوط الاقتصادية من الصعب على المنظمات الدولية تلبية احتياجات السكان.

يتطلب الوضع الحالي تحركًا دوليًا عاجلًا لفتح المعابر وتوفير المساعدات الغذائية والطبية الأساسية، مع ضمان استقرار البنية التحتية وإعادة تأهيل الخدمات الحيوية قبل حلول الشتاء، لتجنب كارثة إنسانية قد تكون الأكبر في تاريخ القطاع.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version