تغييرات دولية في المساعدات المالية لليمن: ما هي حصة صنعاء وعدن؟ – شاشوف


أصدر قطاع الأمن الغذائي والزراعة في اليمن تحديثًا لدليل مساعدات نقدية غير مشروطة لشهر يونيو 2026، في ظل الأزمة الإنسانية والاقتصادية المستمرة. يشير التقرير إلى تدهور الأمن الغذائي وزيادة الفقر، لكن الأسواق المحلية لا تزال توفر السلع الأساسية. تم تعديل قيمة المساعدات لتصل إلى 145 ألف ريال للأسرة في مناطق حكومة عدن، و53 ألف ريال في مناطق حكومة صنعاء، مع التأكيد على ضرورة مراجعة القيم كل ثلاثة أشهر. يُظهر التقرير أيضًا المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على برامج التحويلات النقدية، مثل النزاع المسلح ونقص السيولة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أصدر قطاع الأمن الغذائي والزراعة في اليمن (FSAC) تحديثاً جديداً لدليل المساعدات النقدية غير المشروطة لشهر يونيو 2026، تضمن تعديلًا لقيمة التحويلات النقدية الإنسانية وآليات احتسابها وتنفيذها، في ظل استمرار الأزمة في اليمن وما يرافقها من تدهور اقتصادي، وارتفاع مستويات النزوح، وتقلبات أسعار الصرف والسلع الأساسية.

يشير التقرير الذي نقلته ‘شاشوف’ إلى أن اليمن يظل عرضة لأحد أطول الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة سنوات من الحرب والانقسام الاقتصادي وتراجع فرص العمل وتكرار الصدمات المناخية، مما أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للأسر وارتفاع معدلات الفقر ونقص الأمن الغذائي في مختلف المحافظات.

على الرغم من هذه الظروف، يُظهر الدليل أن الأسواق المحلية لا تزال تعمل في معظم أنحاء البلاد، وتوفر السلع الأساسية، مما يجعل المساعدات النقدية وسيلة فعالة لتلبية احتياجات الأسر، شريطة توفر الأسواق والخدمات المالية القادرة على توصيل الأموال للمستفيدين بصورة آمنة وفعالة.

تحديث قيمة المساعدات

استندت المراجعة الجديدة إلى بيانات أسعار ‘سلة الغذاء الدنيا’ التي جُمعت من يناير إلى أبريل 2026 عبر نظام مراقبة الأسواق المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي.

أوضح التقرير أن بيانات مايو 2026 لم تكن قد اكتملت عملية تدقيقها، لذا لم تُستخدم في احتساب القيمة الجديدة للتحويلات.

حسب المنهجية المعتمدة، تم إضافة هامش تشغيلي بنسبة 15% فوق تكلفة السلة الغذائية، لحماية القوة الشرائية للأسر من تقلبات الأسعار وأسعار الصرف بين فترات المراجعة.

كما تحدد آلية المراجعة أنه يجب إعادة تقييم قيمة المساعدات عندما يتجاوز الفارق بين قيمة التحويلات الحالية والتكلفة الفعلية لسلة الغذاء نسبة 15% سواء بالزيادة أو النقصان. وقد أظهرت بيانات الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 أن تكلفة السلة الغذائية في مناطق حكومة عدن انخفضت بما يكفي لتجاوز هذه النسبة، مما استدعى تعديل قيمة التحويلات وفق المنهجية المتبعة.

رفع قيمة التحويلات في مناطق الحكومة إلى 145 ألف ريال

خلصت الدراسة إلى أن متوسط تكلفة سلة الغذاء الدنيا لأسرة يمنية مكونة من 7 أفراد بلغ نحو 127 ألف ريال يمني في مناطق حكومة عدن. بعد إضافة الهامش التشغيلي البالغ 15%، أوصى قطاع الأمن الغذائي والزراعة باعتماد قيمة تحويل نقدي موحدة قدرها 145 ألف ريال للأسرة المكونة من سبعة أفراد في مناطق حكومة عدن، ما يعادل حوالي 95 دولاراً.

في المقابل، تبلغ قيمة التحويلات 53 ألف ريال في مناطق حكومة صنعاء، بما يعادل نحو 100 دولار، مع الإبقاء على هذه القيمة دون تغيير حتى تتوفر بيانات سوقية أكثر شمولاً وموثوقية تسمح بإعادة احتسابها، وفقاً للدليل.

وأوضح الدليل أن الفارق في القيمة الدولارية يعود بالأساس إلى اختلاف أسعار الصرف بين مناطق السيطرة المختلفة، حيث اعتمد التقرير متوسط سعر صرف بلغ 1567 ريالاً للدولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026.

دخلت القيمة الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من 15 يونيو 2026 بالنسبة لجميع المشاريع الجديدة أو الاتفاقيات التي لم تُوقع بعد، مع إلزام الشركاء الإنسانيين العاملين ضمن قطاع الأمن الغذائي بتطبيقها، ما لم تتم الموافقة رسميًا على استثناءات مبررة.

سلة غذائية موحدة لأسرة من سبعة أفراد

استند الدليل إلى سلة غذائية قياسية كأساس لحساب قيمة المساعدات النقدية، وهي مخصصة لتلبية احتياجات أسرة مكونة من سبعة أفراد، وهو متوسط حجم الأسرة اليمنية.

توفر السلة نحو 80% من الاحتياجات اليومية للطاقة الغذائية، أي ما يعادل 1680 سعرة حرارية للفرد يوميًا، إضافة إلى 51 غرامًا من البروتين و46 غرامًا من الدهون.

وتتكون السلة من 75 كيلوغرامًا من دقيق القمح، و10 كيلوغرامات من الفاصوليا، و8 لترات من الزيت النباتي، و2.5 كيلوغرام من السكر، وكيلوغرام واحد من الملح. ويقول التقرير إن هذه المكونات تعكس أنماط الاستهلاك المحلية وتوفر الحد الأدنى المقبول من الاحتياجات الغذائية.

آلية احتساب قيمة المساعدات

حسب اطلاع ‘شاشوف’، حدد الدليل خمس مراحل لحساب قيمة التحويلات النقدية: تبدأ بجمع أسعار جميع مكونات السلة الغذائية من الأسواق في مختلف المحافظات، ثم تدقيق البيانات واستبعاد القيم الشاذة، يلي ذلك احتساب متوسط تكلفة السلة الغذائية، ثم إضافة هامش تشغيلي بنسبة 15% لمواجهة تقلبات الأسعار وسعر الصرف، قبل اعتماد القيمة النهائية من قبل الفريق المختص في قطاع الأمن الغذائي والزراعة، مع مراجعة هذه القيم بصورة دورية كل ثلاثة أشهر أو عند حدوث تغيرات اقتصادية كبيرة.

سمح الدليل بتعديل قيمة المساعدات وفق عدد أفراد الأسرة، بحيث تُحسَب بصورة تناسبية انطلاقًا من قيمة الأسرة القياسية المكونة من سبعة أفراد، وبذلك تبلغ قيمة التحويل في مناطق حكومة عدن حوالي 21 ألف ريال للفرد الواحد تقريبًا، لترتفع تدريجياً إلى 208 آلاف ريال للأسر المكونة من عشرة أفراد، بينما تتراوح في مناطق حكومة صنعاء بين 8 آلاف ريال للأسرة المكونة من فرد واحد و75 ألف ريال للأسرة المكونة من عشرة أفراد.

يثير الدليل ضرورة التنسيق الكامل بين برامج المساعدات الغذائية النقدية وبرامج المساعدات النقدية متعددة الأغراض، حتى لا تحصل بعض الأسر على أكثر من برنامج في الوقت الذي تُحرم فيه أسر أخرى.

كما أوصت بالتوزيع الذكي للأدوار بين البرامج حسب طبيعة الاحتياجات، مع إعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية في المناطق التي تعاني من نقص في الأمن الغذائي، بينما تُوجَّه المساعدات متعددة الأغراض إلى المناطق التي تواجه احتياجات إنسانية متعددة، مثل مخيمات النازحين والمناطق الحضرية.

مخاطر تهدد برامج التحويلات النقدية

توجد مجموعة واسعة من المخاطر التي قد تؤثر على نجاح برامج التحويلات النقدية في اليمن، بحسب رصد ‘شاشوف’ لبيانات الدليل، وأبرزها استمرار الانقسام المصرفي، ونقص السيولة لدى مزودي الخدمات المالية، وتقلبات أسعار الصرف، وتصاعد النزاع المسلح، والنزوح المستمر، والقيود الإدارية والتنظيمية، وتعطل سلاسل الإمداد، وتراجع كفاءة الأسواق، وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل.

كما أشار إلى وجود مخاطر أخرى تشمل الأخطاء في استهداف المستفيدين، والتدخل في اختيارهم، وضعف عمليات التحقق والمتابعة، والاحتيال والاقتطاعات غير القانونية، والمخاطر المتعلقة بحماية البيانات الشخصية وسلامة المستفيدين.

كما حدد الدليل مجموعة من المؤشرات التي قد تستوجب إيقاف أو تعديل برامج التحويلات النقدية، من بينها عدم توفر السلع الغذائية الأساسية في الأسواق، أو عجز مزودي الخدمات المالية عن توفير السيولة، أو تعذر وصول المستفيدين إلى أموالهم، أو وجود مخاطر أمنية أو اجتماعية جسيمة، أو انتشار حالات احتيال واسعة، أو عدم القدرة على التحقق من هوية المستفيدين أو متابعة تنفيذ البرنامج وفق المعايير.