تصعيد شامل ومخاوف من تأثيرات عالمية.. إعادة إغلاق مضيق هرمز بالكامل والاشتباكات بين طهران وواشنطن – شاشوف
أدى انهيار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى تصعيد عسكري خطير، مع تبادل الضربات واستهداف مضيق هرمز. كثفت القوات الأمريكية قصفها لأكثر من 300 موقع عسكري إيراني، فيما ردت إيران بإغلاق المضيق. الحرس الثوري الإيراني استهدف أيضًا قواعد أمريكية في دول خليجية بتهمة ردع العدوان الأمريكي. وقعت حادثة استهداف سفينة قبالة عمان، مما زاد التوتر. يتهم الطرفان بعضهما بانتهاك مذكرة التفاهم حول تنظيم الملاحة. اقتصاديًّا، يؤدي الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز إلى صعود أسعار الطاقة ومخاوف من تضخم عالمي، وسط توجهات سياسية داخل الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تسبب انهيار التفاهم المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في تصعيد عسكري خطير، حيث شهدت المنطقة ضربات متبادلة وصراعات مباشرة على السيطرة على مضيق هرمز. وترافق ذلك مع هجمات على قواعد أمريكية في عدة دول خليجية واستهداف سفن تجارية، مما أعاد أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من القلق، وأثار جدلاً كبيراً من ردود الفعل السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى تداول مكثف للأخبار على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع تتبع حركة السفن.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ‘سينتكوم’ عن تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، حيث تم استهداف حوالي 140 موقعاً عسكرياً في يوم واحد، ليرتفع بذلك إجمالي المواقع المستهدفة إلى أكثر من 300 في ثلاث ليالٍ متتالية.
وفقاً للقيادة المركزية، تشمل الضربات مواقع صاروخية، ومنشآت للطائرات المسيّرة، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية، بالإضافة إلى قدرات بحرية، في سياق عملية تهدف إلى تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في المضيق.
في الجهة المقابلة، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع انفجارات عنيفة في مناطق بوشهر، وعسلوية، ودير، وجاسك، وسيريك، وتشابهار، وجزيرة قشم، مما يدل على أن الهجمات الأمريكية استهدفت بشكل كبير الشريط الساحلي المطل على الخليج ومضيق هرمز.
إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز بالكامل
التطور الأكثر خطورة وفق متابعة شاشوف تمثل في إعلان الحرس الثوري الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر البحري سيظل مغلقاً “حتى انتهاء التدخل الأمريكي في المنطقة”. وأشارت طهران إلى أن القرار جاء بعد اعتراض سفن حاولت استخدام مسارات “غير مصرح بها”، موضحة أن الولايات المتحدة تحاول فرض ممرات بحرية تتعارض مع مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وفقاً للرواية الإيرانية، فإن تنظيم الملاحة في المضيق يقع على عاتق إيران وفقاً للتفاهم السابق، علماً أنه يتم التنسيق مع سلطنة عمان بشأن آليات المرور، بينما اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة فرض واقع جديد جنوب المضيق.
ومع ذلك، أكدت الولايات المتحدة أن حركة السفن التجارية لا تزال مستمرة، وأن القوات الأمريكية تواصل حماية حرية الملاحة، مشيرة إلى أنها ساهمت منذ أوائل مايو في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة وحوالي 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.
في خضم المواجهة، برزت حادثة استهداف سفينة الحاويات GFS Galaxy قبالة السواحل العمانية كأبرز حدث بحري في الأزمة. وقد أعلنت وزارة الخارجية الهندية عن فقدان أحد مواطنيها نتيجة الهجوم، موضحةً أن عشرة من أصل أحد عشر بحاراً هندياً كانوا على متن السفينة تم إنقاذهم، ولا يزال بحار واحد مفقوداً، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العمانية.
أكد أيضاً مركز الأمن البحري العماني إنقاذ 23 بحاراً، مع استمرار البحث عن بحار مفقود. وأفادت منظمة التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن السفينة تعرضت لأضرار في مؤخرتها، مما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها.
وأشارت التقارير إلى أن الحادث وقع على بعد حوالي تسعة أميال بحرية شرق السواحل العمانية. وأعلنت إيران أنها أطلقت ‘طلقة تحذيرية’ أصابت سفينة كانت تسلك مساراً غير مصرح به، بينما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية لاحقاً بإخراج سفينة أخرى من الخدمة.
وعلى الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن الحرس الثوري أطلق صاروخ كروز بحري أصاب السفينة مباشرة بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية.
إيران توسع نطاق الرد خارج حدودها
بالتوازي مع التطورات البحرية، وسعت إيران نطاق عملياتها العسكرية لتشمل قواعد ومنشآت أمريكية في عدة دول بالمنطقة.
أعلن الحرس الثوري عن استهداف مركز قيادة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة بالأردن، بالإضافة إلى مواقع للرادارات ومنشآت عسكرية أمريكية في الكويت، ومنصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أمريكية في سلطنة عمان، ومنشآت قيادة وصيانة للطائرات في قطر، فضلاً عن استهداف مواقع اتصالات ورادارات أمريكية في البحرين.
وأكدت إيران أن هذه الضربات جاءت رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي على أراضيها، محذرةً من أن أي هجوم جديد سيقابل بردٍ أشد، فيما دفعت الهجمات عدداً من دول الخليج إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.
يُنظر إلى أن إيران تستطيع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية ضد الولايات المتحدة، خاصة بعد إلغاء واشنطن الترخيص الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، وهو القرار الذي أتى بعد تعرض ناقلات تجارية قطرية وسعودية لإطلاق نار الأسبوع الماضي.
أزمة مذكرة التفاهم
تتمثل أحد أبرز محاور التصعيد في الخلاف حول مذكرة التفاهم التي تم توقيعها الشهر الماضي بوساطة باكستانية وقطرية. حيث تؤكد إيران أن الاتفاق يمنحها مسؤولية تنظيم الملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان، وتعتبر أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق بمحاولة فرض مسارات بحرية منفصلة.
في هذا السياق، نشر رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف مقتطفاً من البند الخامس من مذكرة التفاهم، مؤكداً أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم وفق “الترتيبات الإيرانية”. وكتب عبر منصة “إكس”: “انتهى عصر التفاهمات الأحادية.. أوفوا بتعهداتكم أو ادفعوا الثمن”.
كما شدد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا على أن القوات المسلحة قامت بتحديث ‘بنك الأهداف’، وأنها أصبحت جاهزة لجميع السيناريوهات، مضيفاً أن إيران استغلت فترة الهدنة لتعزيز جاهزيتها العسكرية لأنها ‘لم تثق بالأمريكيين’.
وأكد أن أي تدخل أمريكي جديد سيواجه بردٍ قاسي، معتبراً أن المسؤولية عن انعدام الأمن في المنطقة تقع على عاتق واشنطن.
وفي الجانب الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيز التنفيذ بهدف إنهاء الحرب، لكنه في الوقت نفسه لم يغلق الباب أمام استئناف المفاوضات شريطة توقف الهجمات الإيرانية.
يرى محللون أن الإدارة الأمريكية تحاول الجمع بين الضغط العسكري واستمرار إمكانية العودة إلى المسار الدبلوماسي، خصوصاً وسط المخاوف من اتساع الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.
اقتصادياً، يمثل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز تطوراً بالغ الخطورة، إذ كان المضيق ينقل قبل الحرب نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. أدى التصعيد الأخير إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، وهو ما يهدد بتغذية موجة جديدة من التضخم العالمي.
تكتسب هذه التطورات حساسية إضافية داخل الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يشكل ارتفاع أسعار البنزين أحد أكثر الملفات تأثيراً على المزاج الانتخابي، في الوقت الذي تفرض فيه الأزمة مخاوف عالمية من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة في حال استمرار التصعيد.