تصاعد المخاوف الدولية بشأن رسوم مضيق هرمز رغم الاتفاق الأولي – شاشوف


أثارت الأنباء حول فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز قلقًا في الأوساط الاقتصادية، عقب اتفاق أمريكي إيراني لإنهاء الحرب وإعادة فتح هذا الممر الحيوي. ووفقًا لمصادر إيرانية، تم تضمين بند بشأن رسوم الخدمات البحرية في الاتفاق، رغم نفي واشنطن أي ترتيبات تلزمها بدفع رسوم. القادة الأوروبيون أعربوا عن دعمهم للاتفاق مع التأكيد على ضرورة فتح المضيق بلا قيود، مبرزين أهمية حرية الملاحة واستقرار السوق. رغم التفاؤل المحذور، لا تزال شركات النقل البحرية مترددة بشأن الأوضاع المستقبلية، وسط انتظار تفاصيل تنفيذ الاتفاق.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أحدثت الأنباء المتباينة حول فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية والملاحية العالمية، بعد الإعلان عن اتفاق أمريكي إيراني يشمل إنهاء الحرب وإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.

وذكرت وكالة ‘فارس’ الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن طهران نجحت في تضمين بند يتعلّق بفرض رسوم خدمات بحرية في مضيق هرمز ضمن التفاهم الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة. ووفقًا لمصادر ‘شاشوف’، فقد تم تعديل مذكرة التفاهم في اللحظات الأخيرة لتحديد ما أطلق عليه ‘السيادة الإيرانية العمانية’ على المضيق، مشيرة إلى أن ذكر ‘الخدمات البحرية’ يعني قبول واشنطن بدفع رسوم لطهران من أجل إدارة الممر الملاحي.

كما أفادت وكالة ‘مهر’ الإيرانية بأن مسودة الاتفاق تنص على إعادة فتح المضيق خلال 30 يوماً بموجب ترتيبات إيرانية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن من حق بلاده الحصول على تعويض مقابل الخدمات التي تقدمها في المضيق، مضيفًا أن هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عُمان، وأن حقوق السيادة فيه تعود للبلدين.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن ‘إدارة مضيق هرمز لن تكون كما كانت في السابق’، مشيرًا إلى استمرار المشاورات مع سلطنة عُمان حول آليات الإدارة المستقبلية للممر البحري.

واشنطن تنفي فرض أي رسوم

في المقابل، نفى المسؤولون في الولايات المتحدة بشكل قاطع وجود أي ترتيبات لفرض رسوم على السفن العابرة. ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن الرئيس ترامب تأكيده بأن مضيق هرمز سيكون “معفى من الرسوم بشكل دائم” بموجب الاتفاق مع إيران.

وقد أعلن ترامب أن الاتفاق مع طهران ‘اكتمل’، مؤكدًا أن المضيق سيفتح رسميًا بعد توقيع الاتفاق النهائي المقرر يوم الجمعة المقبلة، مشددًا على أنه سيتم رفع الحصار البحري وبدء عمليات إزالة الألغام، مما سيسمح باستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، مع ضمان حرية الملاحة دون أعباء إضافية.

ورغم الإعلان عن الاتفاق، إلا أن شركات النقل البحري لا تزال تتعامل بحذر مع التطورات الجديدة. وذكرت الرابطة الألمانية لمالكي السفن أنه من المبكر تحديد ما إذا كان هذا الاتفاق سيضمن مرورًا آمنًا ومستقرًا عبر المضيق، غير أن هناك ‘تفاؤلًا حذرًا’ بإمكانية عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

هذا الموقف يعكس حالة عدم اليقين السائدة في قطاع الشحن العالمي، خاصة في ظل غياب تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارة المضيق مستقبلاً، وما إذا كانت ستُفرض رسوم أو ترتيبات تشغيلية جديدة على السفن.

أوروبا ترفض القيود

على الجانب الأوروبي، رحب قادة الاتحاد الأوروبي بالاتفاق الأمريكي الإيراني، لكنهم أكدوا على ضرورة إعادة فتح المضيق فوراً أمام الملاحة الدولية بدون رسوم أو قيود.

وقالت الرئيسة أورسولا فون دير لاين إن الاتفاق يجب أن يضمن استعادة حرية الملاحة بالكامل، مشددة على أن فرض أي رسوم على العبور يتعارض مع متطلبات الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. وأضافت أن أزمة هرمز أظهرت مرة أخرى مخاطر الاعتماد على ممر واحد لنقل الطاقة، داعيةً إلى تنويع طرق الإمداد وإنشاء مسارات بديلة للصادرات.

كما أصدر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بياناً مشتركاً أكدوا فيه ضرورة ضمان ‘حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة’ في المضيق، مطالبين بتنفيذ الاتفاق بسرعة وشمولية.

وأكّد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم ‘دون أي قيود على الإطلاق، ودون فرض أي رسوم جمركية أو ما شابهها’.

إن قضية الرسوم تكتسب أهمية استثنائية نظرًا للمكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية. فالمضيق يمثل الشريان الرئيسي لصادرات النفط والغاز الخليجية، وأي رسوم إضافية أو قيود تشغيلية قد تنعكس مباشرة على تكاليف الشحن وأسعار الطاقة العالمية.

ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي على الاتفاق في 19 يونيو، تترقب الأسواق والحكومات وشركات النقل البحري وضوح الصيغة النهائية للاتفاق وما إذا كانت ستتضمن رسومًا أو ترتيبات خاصة لإدارة المضيق، أم ستعود حرية الملاحة بالكامل كما تقول واشنطن والدول الأوروبية.