ترامب: ‘لا تحتاج الولايات المتحدة إلى مضيق هرمز’.. سخرية تتجاهل تعطل العالم – شاشوف


في خطاب متلفز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء ‘الجزء الأصعب’ من الحرب ضد إيران، متعهداً بشن ضربات أشد في الأسابيع المقبلة. تطرق ترامب إلى ضرورة تحمل الدول النفطية مسؤولية تأمين مضيق هرمز، معتبراً أن بلاده ليست بحاجة إليه. بالمقابل، حذرت الصين من استخدام القوة العسكرية، داعيةً لإجراء مفاوضات لوقف التصعيد، فيما انتقد الرئيس الفرنسي ماكرون التصريحات الأمريكية، مطالباً بحل دبلوماسي. تتواصل القوات الإيرانية في تهديداتها، بينما تعمل دول مثل عمان وإيران على تنظيم حركة الملاحة، في ظل تزايد التوترات وتأثيرها على الأسواق العالمية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في خطاب متلفز، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن “الجزء الأصعب” من الحرب قد انتهى، مشيراً إلى أن الضربات الأمريكية كبدت إيران هزيمة قوية، تضمنت تدمير قدراتها العسكرية البحرية والجوية، بالإضافة إلى القضاء على مشروعها النووي واغتيال عدد كبير من قادتها العسكريين.

لكن ذلك الخطاب كان تمهيداً لمرحلة جديدة من التصعيد، حيث تعهد ترامب بشن ضربات “أكثر شدة” في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مصراً على استمرار العمليات حتى تحقيق الأهداف الأمريكية بالكامل. كما وجه رسالة مباشرة للدول المستفيدة من النفط الخليجي، مُطالباً إياها بتحمل مسؤولية تأمين مضيق هرمز، ومقللاً من أهمية ذلك بالنسبة للولايات المتحدة، وفقاً لما حصل عليه “شاشوف”.

هذا الطرح يُظهر محاولة لإعادة توزيع أعباء الأمن البحري، ولكنه يواجه واقعاً أكثر تعقيداً، إذ لا يمكن فصل المضيق عن توازنات الطاقة العالمية. بينما يتحدث الخطاب الأمريكي عن اقتراب الحسم، تحذر المواقف الدولية من الانزلاق نحو أزمة أعمق.

تعتمد دول كبرى مثل الصين بشكل كبير على مضيق هرمز الحيوي، إذ يعبر عبره نحو 45% من وارداتها النفطية و30% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، وهذا الاعتماد يفسر حجم القلق الدولي من أي اضطراب في الملاحة، خاصة بعد أن أدى التصعيد العسكري إلى تعطيل شبه كامل لحركة السفن وارتفاع أسعار النفط.

في هذا السياق، بدأت اليوم الخميس نحو 35 دولة مشاورات مكثفة في بريطانيا لإيجاد آليات لإعادة فتح المضيق وتأمينه، وسط إدراك متزايد بأن استمرار تعطيله قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية شاملة.

الموقف الصيني: العمل العسكري ليس الحل

على الجانب الآخر، قدمت بكين رؤية مغايرة، حيث أكدت أن أمن مضيق هرمز لا يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية، بل يتطلب وقف العمليات ضد إيران. شددت وزارة الخارجية الصينية، حسب قراءة “شاشوف”، على أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية هي السبب الرئيسي في تعطيل الملاحة، معتبرة أن استمرار التصعيد سيؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة.

يحمل الموقف الصيني في طياته بُعداً اقتصادياً كما هو سياسي، حيث ترى بكين أن استقرار المضيق مرتبط مباشرة باستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن أي محاولات لإدارته أمنياً دون معالجة جذر النزاع ستظل قاصرة. كما دعت بكين إلى بدء مفاوضات فورية، محذرة من أن استمرار التوتر سيُلحق أضراراً أكبر بالاقتصاد العالمي.

بخصوص الميدان، لا تشير التطورات إلى تهدئة قريبة، إذ يستمر التصعيد. توعدت إيران بردود “أكثر تدميراً”، مؤكدة استمرار الحرب حتى تحقيق ما تصفه بـ”الاستسلام الكامل” لخصومها. كما وسعت نطاق عملياتها لاستهداف منشآت صناعية في الخليج، وخاصة في قطاعي الصلب والألمنيوم.

في المقابل، تستمر الهجمات الجوية والصاروخية، حيث أعلنت إسرائيل اعتراض دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية، وسجلت دول الخليج حوادث اعتراض لطائرات مسيّرة وصواريخ، من بينها أضرار محدودة في أبوظبي. كما دعت الولايات المتحدة رعاياها إلى مغادرة العراق تحسباً لهجمات محتملة من جماعات مسلحة.

ماكرون: تصريحات ترامب غير محترمة

في ذات السياق، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن بلاده ترفض فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية، واصفاً هذا الخيار بأنه يحمل مخاطر جسيمة. أكد أن المفاوضات الجادة ووقف إطلاق النار هما السبيل الوحيد لاستعادة الملاحة وضمان تدفق الطاقة.

انتقد ماكرون أيضاً تذبذب الموقف الأمريكي، مشدداً على أن الحل المستدام يتطلب إطاراً دبلوماسياً للتحقق من البرنامج النووي الإيراني عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومعالجة قضايا الصواريخ الباليستية وأذرع طهران الإقليمية بعيداً عن العمليات العسكرية التي اعتبرها “حرب أمريكا وإسرائيل وليست حرب فرنسا”.

وفي علاقات دولية، وصف ماكرون تصريحات ترامب الأخيرة عنه -وعن حلف الناتو أيضاً- بأنها “غير محترمة” و”لا تستحق رداً”. وأكد أن بلاده تعمل وفق مصالح مواطنيها وشركائها وليس وفق التقلبات الأمريكية.

سخر ترامب من ماكرون وزوجته في غداء خاص، حيث قال: “اتصلت بفرنسا، بماكرون الذي تعامله زوجته بشكل سيء للغاية”. أضاف: “لا يزال (ماكرون) يتعافى من لكمة قوية من زوجته”، مشيراً إلى مقطع فيديو وثق تصرف زوجته وهي توجه له لكمة خلال رحلة إلى فيتنام.

أضاف ترامب: “قلت لإيمانويل، نرغب في الحصول على بعض المساعدة في الخليج على الرغم من أننا نحقق الأرقام القياسية في عدد الأشرار الذين نتخلص منهم وعدد الصواريخ الباليستية التي ندمرها. نرغب في الحصول على بعض المساعدة، إن أمكن، هل يمكنك إرسال سفن على الفور؟”، ليرد عليه الرئيس الفرنسي: “لا يمكننا فعل ذلك، يمكننا فعله بعد انتهاء الأمر”، فعلق ترامب بالقول: “لا حاجة لذلك بعد انتهاء الحرب”. وصف ترامب حلف الناتو بأنه “نمر من ورق”.

الصراع على الملاحة واتفاق إيراني عماني

بالتوازي مع التصعيد العسكري، يتشكل صراع موازٍ حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. تسعى دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا لتأمين الممر عبر مسارات دبلوماسية واقتصادية، بينما تؤكد إيران أن لديها خياراتها الخاصة لتقييد العبور، بما في ذلك فرض رسوم أو حظر مرور سفن تعتبرها معادية.

على صعيد آخر، تعمل إيران وسلطنة عمان على صياغة بروتوكول مشترك يهدف إلى مراقبة وتنظيم حركة السفن عبر مضيق هرمز. وفقاً لتصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني، يهدف هذا الإجراء إلى تسهيل المرور الآمن وتقديم خدمات أفضل للسفن العابرة بدلاً من فرض قيود عليها مع التأكيد على ضرورة خضوع الملاحة لإشراف الدولتين الساحليتين كحق سيادي حتى في أوقات السلم.

رغم حديث ترامب عن قرب إنهاء الحرب وتجاوز الجزء الأصعب منها، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى عكس ذلك، إذ أن التصعيد مستمر ولا تزال الملاحة في مضيق هرمز معطلة، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية. وفي ضوء ذلك، يبدو أن الأزمة مرشحة للاستمرار عسكرياً واقتصادياً.


تم نسخ الرابط