تداعيات حرب إيران على الاقتصاد الإماراتي.. توقعات بانخفاض 2.7% في 2026 – شاشوف


تتوقع وكالات التصنيف الائتماني تباطؤ اقتصاد الإمارات بشكل كبير في عام 2026 بسبب تداعيات الحرب على إيران، بعد أن حقق نموًا قويًا بلغ 6.2% في 2025. من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7%، مع تأثيرات سلبية على قطاعات النفط والتجارة والسياحة. أبوظبي قد تشهد انكماشًا يصل إلى 9%، بينما من المتوقع أن تتقلص دبي بنسبة 2.5%. رغم زيادة أسعار النفط، تراجع الإنتاج بسبب تعطل التصدير عبر مضيق هرمز. ومع تحسن الأوضاع الجيوسياسية، من المتوقع أن يعود النمو القوي بدءًا من 2027 بمتوسط 6%.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تتوقع وكالات التصنيف الائتماني أن يشهد اقتصاد الإمارات تباطؤاً ملحوظاً في عام 2026 نتيجة آثار الحرب على إيران، بعدما حقق أحد أعلى معدلات النمو في المنطقة في العام الماضي. وتعتبر التداعيات على إنتاج النفط والتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية أبرز المتغيرات، بينما تفترض التوقعات أن يبدأ التعافي التدريجي من عام 2027 مع استقرار الأوضاع السياسية واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفقاً للتقديرات التي أجرتها “شاشوف” بالتعاون مع وكالة “ستاندرد آند بورز”، يُنتظر أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 2.7% في عام 2026، بعد أن حقق نمواً قوياً بلغ 6.2% في عام 2025، وذلك بسبب اضطرابات التجارة العالمية والمخاطر الأمنية المرتبطة بالنزاع.

تشير تقديرات وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى أن إمارة أبوظبي ستكون الأكثر تأثراً، مع توقع انكماش اقتصادها بنسبة تقارب 9% هذا العام بسبب تراجع إنتاج النفط ونشاط القطاعات غير النفطية.

فيما يتعلق بإمارة دبي، فمن المتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 2.5%، نتيجة لتباطؤ قطاعات الضيافة والتجارة والعقارات، المتأثرة بشكل مباشر بتداعيات الحرب وتأزم حركة التجارة والسفر.

النفط والتجارة في قلب الأزمة

يرى خبراء في قطاع التأمين البحري أن هناك عقبات تنظيمية وقانونية تحول دون استعادة حركة الملاحة في هرمز لمستوياتها الطبيعية بسرعة، مما يعزز توقعات تباطؤ الأنشطة التجارية والاستثمارية حتى نهاية عام 2026.

على الرغم من ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض الكميات المصدرة، حيث تراجع متوسط إنتاج الإمارات من حوالي 3 ملايين برميل يومياً إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً نتيجة لتعطل عمليات التصدير عبر مضيق هرمز.

يقول الاقتصاديون إن الإمارات دخلت الأزمة من موقف اقتصادي قوي بعدما حققت نمواً يقارب 6% في العام السابق، إلا أن النزاع أثّر مباشرة على العديد من القطاعات الحيوية.

تضرر قطاع النفط بسبب انخفاض الإنتاج والصادرات، في حين تعرض القطاع غير النفطي لضغوط نتيجة مغادرة جزء من المقيمين الأجانب، وتراجع النشاط السياحي، وتعطل التجارة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

أثّرت الاضطرابات على جميع قطاعات إعادة التصدير والسياحة والطيران والعقارات والصناعة، حيث واجهت ارتفاع تكاليف المدخلات وتراجع ثقة بعض المستثمرين رغم استمرار مساهمة هذه القطاعات في دعم الاقتصاد خلال الأزمة.

قد يتراوح الانكماش الفعلي خلال عام 2026 بين 1.5% و2.7%، وهي تقديرات محسوبة بعناية، خصوصاً إذا استمر وقف التصعيد واستقرت حركة الملاحة البحرية خلال النصف الثاني من العام.

وعلى الرغم من التوقعات السلبية لعام 2026، تتوقع وكالة “ستاندرد آند بورز” عودة الاقتصاد الإماراتي إلى النمو القوي في عامي 2027 و2028، بمعدل نمو يصل إلى 6%.

هذا السيناريو يستند إلى توقعات بزيادة إنتاج النفط تدريجياً ليتجاوز 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، بدعم من القدرات التشغيلية لشركة “أدنوك” واستغلال مسارات تصدير بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، وذلك عقب الهدوء السياسي بعد الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

من جهة أخرى، يرى الخبراء أن حالة عدم اليقين ستظل تسيطر على اقتصادات الخليج خلال ما تبقى من عام 2026، في انتظار وضوح الصورة النهائية لتداعيات الحرب والتي ستحدد بشكل كبير تقييمات وكالات التصنيف الائتماني وآفاق النمو الاقتصادي في عام 2027.