تخييم السكان في شوارع عدن.. صورة مأساوية تعكس أزمة الكهرباء الكبيرة – شاشوف


تشهد مدينة عدن أزمة كهرباء خانقة، حيث أجبرت انقطاعات الكهرباء المتكررة المواطنين على مغادرة منازلهم والنوم في الشوارع هرباً من الحرارة والرطوبة. هذا الوضع يعكس تدهور الخدمات الأساسية في المدينة، مما أدى إلى احتجاجات واسعة ضد السلطات. رغم وعود الحكومة بتقديم مساعدات مالية، يشعر السكان بأن الحلول المعلنة غير كافية. الاحتجاجات، التي تتضمن إغلاق الشوارع، تعكس السخط الشعبي تجاه الفشل في إدارة قطاع الكهرباء، مما يؤدي إلى تدهور ظروف المعيشة. الأزمة، التي تترابط مع قضايا اقتصادية أوسع، تتجاوز مجرد نقص الكهرباء لتصبح قضية اجتماعية وسياسية تمس حياة المواطنين.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في ظل الأزمات الحادة التي تعاني منها مدينة عدن خلال السنوات الأخيرة، شهدت أزمة الكهرباء تطورات خطيرة. فقد تحولت انقطاعات التيار الكهربائي من مجرد ظاهرة متكررة إلى حالة معيشية خانقة، مما دفع مئات المواطنين لمغادرة منازلهم والافتراش في الشوارع والأرصفة والساحات العامة هرباً من الحر والرطوبة المستمرين. ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، أصبحت المدينة أمام مشهد إنساني غير مسبوق يعكس التدهور الكبير الذي أصاب أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.

أصبح البقاء في المنازل مهمة شاقة للعديد من الأسر، حيث توقفت المراوح وأجهزة التكييف وارتفعت معدلات الرطوبة المعروفة في المدينة الساحلية، مما حول المنازل إلى أفران حقيقية، خاصة للأطفال وكبار السن والمرضى.

هذا الواقع دفع عدداً متزايداً من سكان المديريات المختلفة في عدن، ولا سيما المعلا، إلى الخروج ليلاً حاملين فرشهم ووسائدهم للنوم في الشوارع والأحياء المفتوحة. المشهد الذي رصده ‘شاشوف’ أثار جدلاً واسعاً، حيث حمل طابعاً احتجاجياً يعبر عن الشكوى الشعبية تجاه استمرار الأزمة دون ظهور حلول جذرية.

في السياق ذاته، أفاد المركز الإعلامي لمحافظة عدن، التابع للمجلس الانتقالي، بأن المندوب السعودي ورئيس ‘اللجنة الخاصة’ فلاح الشهراني غادر المدينة إلى الرياض بعد مشادات كلامية قوية مع محافظ عدن ‘عبدالرحمن شيخ’، الذي واجهه بتملص الجانب السعودي من التزاماته بدعم قطاع الكهرباء وتوفير الوقود. جاءت هذه الأحداث أيضاً وسط تصاعد غليان شعبي واعتقالات مفتوحة في شوارع المدينة احتجاجاً على تدهور الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي.

كانت السعودية قد أعلنت في أواخر مايو الماضي عن تقديم منحة جديدة قيمتها 150 مليون دولار لتغطية وقود الكهرباء حتى نهاية 2026، وهو ما اعتُبر غير كافٍ بالمرة، نظراً لأن حكومة عدن تستنزف نحو 100 مليون دولار شهرياً في شراء وقود الكهرباء، وفقاً لبيانات الحكومة نفسها.

المبيت في الشوارع.. رسالة احتجاج صامتة

الصورة الموثقة لسكان يفترشون الأرصفة والساحات العامة في المعلا وأحياء أخرى، شكلت مشهداً مروعاً يعكس مدى التدهور الذي وصلت إليه الخدمات الأساسية في عدن. فالأشخاص الذين اضطروا لمغادرة منازلهم لم يفعلوا ذلك ترفاً، بل بسبب عجزهم عن تحمل ظروف المعيشة داخل البيوت نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء.

ظهر المبيت الجماعي في الشوارع كرسالة احتجاج سلمية مباشرة إلى السلطات، مفادها أن الأزمة تجاوزت حدود الاحتمال وأن الوعود المتكررة بمعالجة المشكلة لم تعد تكفي لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد. شهدت عدن أيضاً موجة احتجاجات أكثر تصعيداً، تمثلت في إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية وقطع طرق حيوية تربط بين المديريات المختلفة.

أفادت تقارير محلية تابعها ‘شاشوف’ بقطع الطريق بين كريتر والمعلا، بينما شهدت مديرية المنصورة احتجاجات تضمنت إغلاق الشارع الرئيسي وإحراق إطارات السيارات. تأتي هذه التحركات وسط شعور متزايد لدى السكان بأن أزمة الكهرباء أصبحت تجسد فشل أوسع في إدارة الخدمات الأساسية، وأن المدينة تعيش حالة من التدهور المستمر دون وجود حلول فعالة.

رفعت الاحتجاجات شعارات تطالب بإنهاء معاناة المواطنين وتوفير الكهرباء بشكل مستمر، في حين عبّر المحتجون عن رفضهم لاستمرار الانقطاعات التي تزداد مع كل صيف.

ورغم أن الكهرباء كانت الشرارة المباشرة للاحتجاجات، فإن الأزمة تعكس في حقيقتها أزمة خدمية واقتصادية شاملة، فالكهرباء ترتبط مباشرةً بإمدادات المياه والصحة العامة وحياة السكان اليومية. ومع كل ساعة إضافية من الانقطاع، تتعطل مضخات المياه المنزلية، وتتأثر الأنشطة التجارية الصغيرة، وترتفع معاناة المرضى، وتزيد الضغوط على الأسر التي باتت تنفق أموالاً إضافية على شراء الثلج أو تشغيل المولدات الخاصة إن استطاعت.

كما أن انهيار العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود والتحديات المالية التي تواجه قطاع الكهرباء ساهمت جميعها في تفاقم الأزمة وجعلها أكثر تعقيداً. يرى بعض المراقبين أن مشهد الأسر التي تنام في الشوارع يعد من أكثر المشاهد تعبيراً عن عمق الأزمة الحالية، حيث يجسد انتقال معاناة السكان من داخل المنازل إلى الفضاء العام، ويكشف عن حجم الإحباط المتراكم لدى المواطنين بعد سنوات من الوعود المتكررة بإصلاح قطاع الكهرباء.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن أزمة الكهرباء في عدن تحولت من مشكلة فنية إلى قضية اجتماعية وسياسية تمس حياة مئات الآلاف من السكان. استمرار الانقطاعات في ظل حر الصيف ينذر بمزيد من الاحتجاجات والتوتر الشعبي، خصوصاً إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتحسين ساعات التشغيل وتخفيف معاناة المواطنين.

بينما يواصل سكان عدن قضاء لياليهم بين الظلام والحرارة المرتفعة، تبدو المدينة كأنها تخوض معركة يومية مع أزمة مزمنة تتجدّد كل صيف، لكن حدة الوضع هذا العام دفعت المواطنين إلى خطوة غير مألوفة: ترك المنازل والنوم في الشوارع، في مشهد يلخص حجم الانهيار الذي وصلت إليه الخدمات الأساسية ومدى الاحتقان الشعبي الناتج عنه.