تحليل: حصار هرمز أعاد تشكيل نظام إمداد وقود السفن – شاشوف


أشار تقرير لشركة ‘ريستاد إنرجي’ إلى أن إغلاق مضيق هرمز أعاد تشكيل سوق وقود السفن، مما أظهر هشاشة الإمدادات التقليدية وأثر على التحول نحو الوقود البديل. بات الاستثمار في الوقود البديل ضرورة لضمان حركة التجارة العالمية في ظل مخاطر الإمدادات. على المدى القصير، أدى إعادة تقييم المخاطر إلى ارتفاع أسعار وقود السفن. يُتوقع أن يزداد الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الشحن، مع توقعات بارتفاع أسعار زيت الغاز. تتنوع فعالية البدائل مثل الغاز الحيوي والميثانول، بينما لا تزال خيارات الإيثانول والأمونيا في مراحل التطور، مما يستدعي استثمارات ضخمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أفاد تقرير من شركة “ريستاد إنرجي” المتخصصة في تحليلات الطاقة، بأن تأثيرات أزمة إغلاق مضيق هرمز قد أعادت تشكيل نظام وقود السفن، مشيراً بحسب اطلاع “شاشوف” إلى أن انقطاع تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم قد أضاف عاملاً جديدًا في معادلة التحول الطاقي في قطاع الشحن، يتمثل في هشاشة إمدادات الوقود التقليدي واحتمال توجيهها لتلبية الاحتياجات المحلية والإقليمية على حساب الأسواق العالمية.

وأشار التقرير إلى أن التحول إلى الوقود البديل في الشحن البحري لم يعد فقط مدفوعًا بالعوامل البيئية أو الالتزامات التنظيمية مثل أهداف الحياد الصفري التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية أو سياسات الاتحاد الأوروبي، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بمفهوم أمن الطاقة، مما يعني أن الاستثمار في الوقود البديل أصبح ضرورة تشغيلية لضمان استمرار حركة التجارة العالمية في ظل الاضطرابات المتكررة التي تهدد استقرار الإمدادات التقليدية.

على المدى القصير، لم يكن تأثير الأزمة مرتبطًا بنقص فعلي في الوقود، بل كان نتيجة “إعادة تسعير المخاطر”، حيث ارتفعت أسعار وقود السفن منخفض الكبريت في مراكز رئيسية مثل سنغافورة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وليس بسبب نقص مباشر في الكميات المتاحة.

في هذا السياق، شهدت أسواق الوقود البحري تقلبات ملحوظة في الأسعار العالمية. وتشير البيانات التسعيرية التي تتبعها شاشوف إلى أن تكاليف الوقود في مراكز رئيسية مثل روتردام قد وصلت إلى مستويات متفاوتة بين أنواع الوقود المختلفة، حيث ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال وزيت الغاز البحري ومزيج الوقود الحيوي، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسود السوق في ظل إعادة تقييم شاملة لمخاطر الإمدادات وسلاسل التوريد.

تشير التقديرات الصادرة عن مؤسسات تصنيف طاقية مثل DNV إلى أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال في قطاع الشحن مرشح للنمو السريع، حيث من المتوقع أن يرتفع من 906 بيتاجول في عام 2024 إلى أكثر من 1,196 بيتاجول في عام 2026، مدفوعًا بتوسع استخدامه كوقود بديل في السفن. ويتم تزويد السفن بهذا النوع من الوقود عبر شبكات لوجستية متعددة تشمل النقل بالشاحنات وخطوط الأنابيب وسفن التزويد المباشر، مما يعكس تعقيد البنية التحتية اللازمة لهذا التحول.

تتوقع الشركة أن تظل أسعار زيت الغاز البحري منخفض الكبريت تحت ضغط تصاعدي قد يدفعها لتجاوز 1200 دولار للطن قبل أن تبدأ بالانخفاض التدريجي، مع احتمال تأخر استقرار السوق إلى منتصف العام المقبل.

في المقابل، يظهر سباق عالمي متسارع لتطوير بدائل الوقود التقليدي، حيث تتفاوت فعالية هذه البدائل من خيار إلى آخر. فقد يساهم الغاز الطبيعي المسال في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة نحو 25% مقارنة بالوقود التقليدي، ولكنه في الوقت نفسه يطرح مشكلة بيئية مرتبطة بانبعاثات الميثان. أما الوقود الحيوي، فيواجه تحديات تتعلق بتوفر المواد الخام والمنافسة مع القطاعات الأخرى، بينما يبقى الميثانول الحيوي خياراً واعداً مدعومًا بقدرات إنتاج متنامية، خاصة في الصين، رغم استمرار قيود الإمداد.

علاوة على ذلك، تظل بعض البدائل مثل الإيثانول والأمونيا في مراحل متفاوتة من التطور حسب ما ذكرته شاشوف، حيث يتطلب انتشارها استثمارات ضخمة وبنى تحتية معقدة ودعماً سياسياً واسعاً، مما يجعلها خيارات طويلة الأمد بدلاً من حلول فورية للأزمة الحالية. أما فيما يتعلق بتشغيل السفن، فقد تغيرت معادلة اتخاذ القرار تمامًا، إذ لم يعد اختيار الوقود مرتبطًا فقط بالتكلفة، بل أصبح يشمل عوامل تتعلق بموثوقية الإمداد واستقرار المسارات البحرية.