تحت تراجع الدعم العربي والدولي.. استمرار الأزمات الإنسانية في غزة – شاشوف

تحت تراجع الدعم العربي والدولي استمرار الأزمات الإنسانية في غزة


يعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية شديدة بسبب القصف المستمر والحصار، مما أدى إلى تفاقم المجاعة وارتفاع أسعار المواد الغذائية. أهالي غزة يواجهون صعوبات في الحصول على الاحتياجات الأساسية، حيث تُباع الخضروات بالحبة، وتعذر الوصول إلى 95% من الأراضي الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، تحذر وكالة ‘الأونروا’ من أزمة مالية تهدد خدماتها بسبب نقص التمويل، ويعاني أكثر من مليوني شخص من انعدام الأمن الغذائي. كما أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل آلاف المدنيين. الوضع يزداد سوءًا مع غياب التعاطف الدولي والعربي أمام معاناة السكان الذين يحتاجون إلى المساعدات بشكل عاجل.

تقارير | شاشوف

يبقى الوضع في قطاع غزة الأسوأ على الإطلاق، حيث تواصل الأوضاع الإنسانية المدمرة تفاقمها بسبب القصف والحصار والتجويع المستمر. بينما يصرخ أهالي غزة من تحت أنقاض منازلهم أو من وطأة الجوع، تستمر صرخاتهم ‘الشكوى إلى الله’ وسط صمت عربي ودولي تجاه هذه الكارثة.

في الأسواق، مثلاً، أصبح سكان غزة غير قادرين على توفير أبسط احتياجاتهم من الخضروات، إذ تُباع الخضروات بالحبة الواحدة وبأسعار مرتفعة كالسابق، مما يزيد من خطر المجاعة والأزمة الإنسانية. يأتي ذلك في ظل تدمير الأراضي الزراعية ووسائل الإنتاج، مع حظر إدخال المستلزمات مثل الأسمدة والبذور والمياه والطاقة، مما يعيق استغلال 5% فقط من الأراضي الزراعية التي لا تزال صالحة للزراعة في غزة.

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، قد يعيد العالم تركيزه على حرب الإبادة في قطاع غزة. يُشاع أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يستغل الظروف لإتمام صفقة لاستعادة الأسرى الإسرائيليين والتحضير لانتخابات مبكرة، حيث يحاول نتنياهو إقناع الإسرائيليين بأنه حقق الأهداف المعلنة والتي تهدف إلى مواجهة تهديدات البرنامج النووي الإيراني.

الأونروا: قرارات تؤثر على الفلسطينيين

اليوم، حذرت وكالة ‘الأونروا’ من أنها تواجه الانهيار بسبب عجز مالي قدره 200 مليون دولار للعام 2025. وصرح “فيليب لازاريني” المفوض العام للوكالة في برلين، أن عمل الوكالة مضمون لشهرين فقط، وأن هناك حاجة إلى 60 مليون دولار شهرياً لدفع الرواتب، مضيفاً أن الوكالة ستصبح عاجزة عن القيام بمهامها بعد الشهرين المقبلين.

لا تمتلك الأونروا رؤية واضحة لما بعد سبتمبر 2025، وبدون تمويل إضافي “سأضطر قريباً لاتخاذ قرارات غير مسبوقة” ستؤثر على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة، وفقاً للازاريني، دون توضيح ماهية هذه القرارات.

عندما أوقفت واشنطن دعمها في أوائل 2025، فقدت الأونروا أكبر جهة مانحة لها، كما لم تعد السويد تمول الوكالة التي توظف حوالي 13 ألف شخص في قطاع غزة فقط. يأتي ذلك بعد اتهامات إسرائيل للوكالات بالضلوع في أحداث السابع من أكتوبر، وهو ما تصفه الوكالة بالتضليل الواضح الذي يشوه سمعة العاملين بها.

وأفاد لازاريني أنه قبل أسبوعين كان على وشك إيقاف 10,000 إلى 15,000 من موظفي الأونروا في المنطقة بسبب أزمة التدفق النقدي، لكن تبرعاً من أحد المانحين منح الوكالة فترة راحة لمدة شهرين.

منعت إسرائيل الأونروا من العمل في غزة والأراضي المحتلة، ومع دخول الحظر حيز التنفيذ هذا العام، تأثرت العمليات في قطاع غزة والضفة الغربية negativley، بينما تؤكد الأونروا أنها كانت هدفاً لحملة تضليل.

نتيجة القصف الإسرائيلي، قُتل أكثر من 55 ألف شخص في قطاع غزة، معظمهم من النساء والأطفال، ووفقاً للأونروا، يعيش أكثر من مليوني إنسان في القطاع، نصفهم من الأطفال، في ظروف تجويع مروعة.

قتلى المحتاجين للمساعدات

حتى يوم أمس الإثنين، بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع الغذاء والمساعدات 467 شهيداً و3602 مصاب، ولا يزال 39 مفقوداً، وفقاً لتتبع مرصد شاشوف لبيانات وزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

تحولت نقاط توزيع المساعدات الأربع التي ينبغي أن تكون ملاذاً آمناً إلى بؤر خطر دائم للمحتاجين. رغم ادعاء هذه الآلية، عبر ‘مؤسسة غزة الإنسانية’ المستحدثة، بأنها تسهل عملية الإغاثة، إلا أن التنفيذ يحدث في مناطق مفتوحة غير آمنة، تحت مراقبة الطيران الإسرائيلي المكثفة، وغياب أي إشراف دولي مباشر من وكالات مثل الأونروا أو الصليب الأحمر. وقد تم توفير أربع نقاط تابعة لهذه المؤسسة، مقارنةً بـ400 نقطة توزيع كانت تتبع الأونروا.

في ظل هذه الظروف، وجد أهالي غزة أنفسهم أمام خيارين قاسيين: إما الموت من الجوع أو المجازفة بالموت أثناء محاولة الحصول على المساعدات، وسط غياب التنظيم وتفتيش مهين، وعمليات قنص مباشر، أو إطلاق نار تحذيري تتحول إلى قتل مباشر في أي لحظة.

تنفي إسرائيل مسؤوليتها عن حالات قتل المحتاجين، وتحمّل الفصائل الفلسطينية أو الفوضى الشعبية المسؤولية، وتزعم أنها تفتح ممرات آمنة. ومع ذلك، تؤكد الصور الجوية ومقاطع الفيديو المنتشرة على وجود فوضى ميدانية مروعة ومشاهد دامية.

حتى مع اعتراف إسرائيل بأنها تُسهل عملية توزيع المساعدات، تشير تقارير الأمم المتحدة الصادرة هذا الشهر إلى أن 90% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما تُستخدم آلية التوزيع هذه كوسيلة ضغط سياسي تحت عنوان ‘الإغاثة’.

وكل ذلك يحدث بدعم أساسي ولانهاية له من الولايات المتحدة، مع تخاذل عربي ودولي يثير تساؤلات كبيرة حول المعايير الأخلاقية والسياسية، حيث إن محاولات تصفية وكالة الأونروا وتطبيق بدائل غير فعالة لتوزيع المساعدات واستمرار حملة التجويع والقصف على المدنيين هي حقائق تدحض النوايا الإنسانية التي يتم الحديث عنها، مع كون أبسط مطالب أهالي غزة هو تدفق المساعدات بدون شروط تتعارض مع كرامتهم وتعرضهم للخطر والموت.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version