تحالف الأنابيب بين السعودية ودول الخليج: ما هي متطلبات تجاوزه لمضيق هرمز؟ – شاشوف


السعودية تدرس مشروعاً لزيادة سعة خط أنابيب النفط الخام (شرق-غرب) الممتد إلى ساحلها الغربي بالبحر الأحمر، لتمكين نقل كميات أكبر من النفط والمنتجات دون المرور عبر مضيق هرمز. الخط الحالي ينقل 7 ملايين برميل يومياً، ويهدف المشروع لتوسيع السعة بمليوني برميل إضافي. تشمل المحادثات الكويت والبحرين وقطر لمواجهة أزمة شح الأساليب البديلة. رغم الجدوى الاستراتيجية، تواجه التوسعات تحديات مالية ولوجستية كبيرة. الأضرار الناتجة عن إغلاق إيران للمضيق أدت إلى تقليص الإنتاج في المنطقة. الإمارات تسعى أيضاً لزيادة سعتها النقلية. الدروس المستفادة تعكس وعيًا بمخاطر الاعتماد على مضيق هرمز.

أخبار الشحن | شاشوف

تدرس السعودية مشروعاً يهدف إلى زيادة سعة خط أنابيب النفط الخام الذي يمتد إلى ساحلها الغربي على البحر الأحمر، لتكون قادرة على نقل وتصدير كميات أكبر من النفط والمنتجات المكررة دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز، الذي يعد تحت السيطرة الإيرانية بشكل فعلي.

وقد اكتسب خط الأنابيب (شرق-غرب) أهميته الكبيرة منذ بداية الحرب على إيران في فبراير الماضي، حيث أدى إلى توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إذ يمكن لهذا الخط حالياً نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، الذي يمد نحو مليوني برميل منها مصافي التكرير المحلية على الساحل الغربي، بينما يُخصص نحو 5 ملايين برميل يومياً للتصدير الخارجي.

ووفقاً لمصادر ‘شاشوف’ التي اطلعت على تقرير لوكالة رويترز، فإن السعودية تجري محادثات أولية مع بعض جيرانها في الخليج لبحث إمكانية توسيع سعة خط الأنابيب بما يصل إلى مليوني برميل يومياً، وتأتي هذه المساعي الجماعية لإنقاذ دول مثل الكويت والبحرين وقطر التي تفتقر تماماً لأي مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، خاصة في ظل المعوقات التي تواجه خط أنابيب العراق المتجه إلى تركيا والذي يعاني من خلافات وتوقف الصادرات ليعمل بأقل بكثير من طاقته الاستيعابية.

في هذا الإطار، أكدت مؤسسة البترول الكويتية، الشهر الماضي، أن الكويت تجري مناقشات جادة مع السعودية والإمارات لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب في البلدين لاستيعاب النفط الكويتي. وأفادت رويترز أن هذا التوسع المقترح قد يتراوح بين مليون ومليوني برميل يومياً، مع دراسة إمكانية أن تشمل التحديثات خط أنابيب ثانٍ أصغر مخصص لنقل المنتجات النفطية المكررة.

تحديات لوجستية ومالية معقدة

رغم الجدوى الاستراتيجية للمشروع، فإن تحقيق هذه التوسعات سيواجه تحديات لوجستية ومالية معقدة. إذ تشير المصادر إلى أنه سيتطلب ضخ مليارات الدولارات وسيتطلب سنوات طويلة لإنجازه، كما يحتاج الأمر إلى تغييرات كبيرة في آلية تسعير النفط الخام السعودي، ولم يتضح بعد ما إذا كانت أرامكو ستكتفي بتحديث البنية التحتية الحالية أم ستقوم ببناء خط أنابيب جديد بالكامل.

تأتي هذه التحركات العاجلة بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الطاقة، حيث أجبر إغلاق إيران للمضيق الدول المنتجة في الخليج على وقف إنتاج يصل إلى 12 مليون برميل يومياً، مما سبب قفزات كبيرة في الأسعار العالمية. ورغم استئناف التدفقات جزئياً بعد الهدنة، إلا أن حجم الصادرات لا يزال منخفضاً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

كما تجلّت حدة الأزمة في انخفاض إنتاج العراق من 4.3 مليون برميل يومياً إلى أقل من 1.5 مليون برميل في مايو الماضي، وإعلان الكويت حالة القوة القاهرة في مارس، في حين تعرضت مصفاة سترة البحرينية لعدة ضربات صاروخية إيرانية، بينما تواجه قطر تحديات فنية أكبر نظراً لاعتمادها الأساسي على تصدير الغاز الطبيعي المسال، وتدرس حالياً بدائل عدة، منها تمرير إمداداتها عبر الأراضي السعودية.

من جهة أخرى، تبرز الإمارات كلاعب خليجي آخر يمتلك القدرة على تجاوز المضيق عبر خط أنابيب أبوظبي الحالي الذي ينقل 1.8 مليون برميل يومياً، فضلاً عن إنجاز نصف خط أنابيب جديد يسمى (غرب-شرق) لزيادة سعة نقل الخام إلى الفجيرة عند تشغيله العام المقبل.

يشير التوسع السعودي، حسب قراءة ‘شاشوف’ لتقرير رويترز، إلى أن المرحلة المقبلة من المنافسة بين الرياض وأبوظبي بعد الحرب قد تتحول إلى سباق نحو القمة في الإنتاج، تقابله منافسة على الانخفاض في الأسعار، بينما تعكس المحادثات الجارية حالياً وعياً إقليمياً متزايداً بمخاطر الاعتماد الكلي على مضيق هرمز، في حين تفضل الجهات الرسمية الصمت وعدم التعليق حتى الآن.