تجارة رائجة للغاية.. ترامب يعلن عن ‘قرصنة’ السفن الإيرانية – شاشوف


تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وصف فيها سلوك البحرية الأمريكية بـ’القراصنة’، تعكس تصعيد المواجهة مع إيران. جاء ذلك في إطار عمليات احتجاز السفن الإيرانية، التي تعتبر ‘تجارة مربحة’. القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت تغيير مسار 48 سفينة خلال 20 يوماً، بينما تستمر ضغوط الحصار البحري المفروض منذ 13 أبريل، مما يثير تساؤلات حول حرية الملاحة. تتوقع التقارير أن هذه الأنشطة قد تشير لتغير في إدارة الصراعات، حيث تندمج القوة الاقتصادية مع العسكرية. تواجه سياسة ترامب انتقادات داخلية، خاصة بسبب وصفات قانونية خطيرة واحتمالات استهداف البنية التحتية المدنية.

أخبار الشحن | شاشوف

مع تزايد حدة التصعيد في الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات وصف فيها سلوك البحرية الأمريكية بـ’القراصنة’، ليوضح طبيعة هذا الأسلوب. وحسبما رصدت ‘شاشوف’، جاءت تلك التصريحات في سياق حديثه عن احتجاز السفن وشحنات النفط الإيرانية، حيث أقر بأن هذه العمليات تمثل ‘تجارة مربحة جداً’، مضيفًا: ‘نحن مثل القراصنة’.

هذا الوصف يحمل دلالات رمزية وثقيلة، وقد اعتبرته تقارير انعكاسًا لنهج أكثر وضوحًا في استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية كوسيلة ضغط مباشرة، بعيدًا عن المفردات الدبلوماسية.

على الأرض، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ‘سنتكوم’ أنها غيرت مسار 48 سفينة خلال العشرين يومًا الماضية، في إطار تنفيذ إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران منذ 13 أبريل الماضي. وقد أوضحت في بيان مقتضب أن هذه التحركات جزء من انتشار عسكري مستمر يهدف إلى مراقبة الملاحة البحرية.

رغم أن واشنطن تبرر هذه الأنشطة باعتبارات أمنية وتنفيذًا للعقوبات، إلا أنها تثير تساؤلات حول حدود حرية الملاحة، خاصة عند تغيير مسارات السفن في المياه الدولية. ومع فرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، تظهر المنطقة وكأنها تدخل مرحلة من التقييد المتبادل للملاحة، مما يحول أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم إلى ساحة صراع.

تحليلات ترى أن الجمع بين الخطاب السياسي الحاد –الذي تجلى في وصف ‘القرصنة’– والممارسات الميدانية المكثفة يعكس تغييرات في طريقة إدارة الصراعات، حيث لم تعد القضية مقتصرة على الردع العسكري التقليدي، بل أصبحت تتعدى إلى فرض وقائع اقتصادية بالقوة. ومثل هذه التصريحات، عند صدورها عن أعلى سلطة سياسية، قد تُفهم كإقرار ضمني بتجاوز الخطوط الرمزية التي تفصل بين فرض القانون الدولي وتجاوزه.

داخليًا، لا يحظى هذا النهج بتأييد عام في الولايات المتحدة، فترامب يواجه انتقادات متزايدة بشأن إدارته للحرب، سواء من حيث الأهداف المتغيرة أو الخطاب التصعيدي، بما في ذلك تهديده السابق بتدمير ‘الحضارة الإيرانية’. وقد حذر خبراء أمريكيون من أن بعض العمليات قد تقترب من توصيفات قانونية خطيرة، إذا ما ثبت استهداف بنى تحتية مدنية أو فرض قيود غير مبررة على الملاحة الدولية.

وفي السياق، قدّرت وزارة الحرب الأمريكية ‘البنتاغون’ خسائر إيران الناجمة عن الحصار البحري الأمريكي بنحو 4.8 مليارات دولار من عائدات النفط، حسب تتبع ‘شاشوف’، وأفاد مسؤولون بأن 31 ناقلة نفط تحمل 53 مليون برميل لا تزال عالقة في مياه الخليج، مما دفع طهران لاستخدام ناقلات قديمة كمستودعات تخزين عائمة بعد امتلاء المنشآت البرية.

تسعى هذه الضغوط، التي تشمل اعتراض وتغيير مسار أكثر من 40 سفينة، إلى دفع الإنتاج الإيراني نحو التوقف التام وإجبار طهران على تقديم تنازلات سياسية، وهو ما ترفضه الأخيرة. بينما تلجأ بعض الناقلات الإيرانية إلى مسارات طويلة ومكلفة عبر سواحل باكستان والهند وصولاً إلى مضيق ملقا.

التطورات تزيد المشهد تعقيدًا، ففيما تؤكد واشنطن أن تحركاتها تهدف إلى فرض الامتثال والضغط على إيران، يرى النقاد أن الطريقة التي تُدار بها هذه العمليات –خطابًا وممارسة– تفتح المجال لطرح الأسئلة القديمة حول من يضع القواعد، ومن يملك حق كسرها عندما تتعارض مع مصالحه.