بنك مأرب يتصل بشبكة مع البنك المركزي في عدن.. تفاصيل إنهاء سنوات من الاضطراب المالي – شاشوف


أعلنت وزارة المالية في حكومة عدن عن تدشين الربط الشبكي لفرع البنك المركزي في مأرب مع المركز الرئيسي في عدن، بهدف تعزيز السيطرة المالية، استجابةً لقرار إصلاحات اقتصادية. وقد انتهت اللجنة المكلفة من الإجراءات الفنية المطلوبة، رغم أن محافظة مأرب لا تلتزم بإرسال الإيرادات إلى عدن، مما يشكل تحديًا للإصلاحات المقررة. يُشدد على أن فرع مأرب كان يتبع الأطر القانونية، ورغم الأداء المنتظم لإيراداته، إلا أن استمرار احتفاظ السلطات المحلية ببعض الإيرادات يمثل عقبة أمام جهود تعزيز الاقتصاد واستقرار العملة. نجاح الإصلاحات يعتمد على التزام جميع المحافظات بتوحيد الموارد.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

في خطوة تُدرج محافظة مأرب ضمن السيطرة المركزية وتُسحب منها استثنائها المالي، أعلنت وزارة المالية بحكومة عدن عن بدء الربط الشبكي لفرع البنك المركزي اليمني بمأرب مع المركز الرئيسي في عدن. وعُدَّ هذا التحرك إنجازاً مهماً لتطبيق قرار المجلس الرئاسي رقم (11) لسنة 2025 الخاص بالإصلاحات الاقتصادية والمالية، بينما تبقى المسألة مرتبطة بالتزام المحافظة بتوريد الإيرادات العامة إلى مركزي عدن.

وفقاً لمصادر ‘شاشوف’ مما نشرته وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن، أنهت اللجنة المكلفة بإجراءات الربط الشبكي لفرع البنك المركزي في مأرب، وقد أصدر محافظ المحافظة “سلطان العرادة” توجيهات لمواصلة التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي والجهات المحلية لتنفيذ القرارات.

نائب وزير المالية “هاني وهاب” صرح بأن تدشين الربط الشبكي بين فرع البنك المركزي في مأرب والمركز في عدن يُعتبر إنجازاً أساسياً في سياق الإصلاحات الاقتصادية.

في سياق متصل، أعلنت اللجنة المشتركة من وزارة المالية وبنك عدن المركزي هذا الأسبوع عن مراجعة الحسابات الحكومية العامة التي كانت مفتوحة سابقاً في فرع البنك بمأرب، وذلك تمهيداً لإغلاقها ضمن إجراءات الإصلاحات الاقتصادية.

بدوره، أفاد مدير فرع البنك المركزي اليمني في مأرب “جمال الكامل” بأن الفرع كان مرتبطاً فعلياً بالمركز في عدن منذ فترة، وأن ما تم استكماله يتعلق بإجراءات فنية وتقنية فقط.

جدل التمرد المالي في مأرب

وأكد الكامل أن الحساب الحكومي المفتوح في مأرب لم يُنشأ بشكل عشوائي، بل بناءً على توجيهات رئاسية، مشيراً إلى أن جميع الإيرادات كانت تُورَد إلى الحسابات النظامية وتُغلق وفق الإجراءات المتبعة. وأوضح أن الاستثناء الوحيد يتعلق بوجود الحساب الحكومي المفتوح بموجب توجيهات رسمية. وأضاف أن فرع البنك والسلطة المحلية عملا وفق الأنظمة واللوائح المالية ولم يشهدا أي مخالفات للإجراءات القانونية.

وفي السنوات الأخيرة، تؤكد مصادر رسمية أن مأرب تُعتبر من المحافظات التي لا تلتزم بتوريد الإيرادات لحكومة عدن، وهي من ضمن المحافظات التي تتبع سياسة متمردة تجاه القرارات المتعلقة بتوريد الإيرادات.

وفي تصريحات سابقة لجمال الكامل تناولتها ‘شاشوف’ في أغسطس 2025، ذكر أن الإيرادات السيادية والمحلية منذ عام 2016 تُورَّد إلى حساب الحكومة وتُصرف وفق الطرق الرسمية.

وأشار الكامل إلى أن فرع مأرب هو الوحيد الذي يقوم بالتوريد بانتظام، بينما بعض المحافظات كانت تودع إيراداتها لدى شركات صرافة خاصة، مستشهداً بتصريحات رئيس الوزراء الأسبق معين عبدالملك. كما أضاف أن الفرع كان أول من فتح الحساب الحكومي بناءً على توجيهات سابقة من محافظ البنك الأسبق منصر القعيطي.

وفيما يخص الموازنات والملفات المالية المعقدة، أوضح الكامل أن البنك بمأرب يتحمل نفقات السلطة المحلية والمركزية، بما في ذلك موازنة “شركة الغاز” التي تبلغ 9 مليارات ريال شهرياً، وصُرفت بتوجيهات من معين عبدالملك، بالإضافة إلى تمويل موازنة شركة “صافر” التي كانت قد عُتمدت في عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيد بن دغر.

كما أشار إلى أن فرع مأرب يغطي رواتب ونفقات محافظة الجوف بشكل كامل، ويقوم بصرف مبلغ يتجاوز 180 مليار ريال تم تحويله من المركز الرئيسي في عدن كإكرامية للجيش.

وفقاً لمراجعات ‘شاشوف’، يُعتبر فرع البنك المركزي بمأرب أول فرع يقوم بفصل نظامه عن نظام المركز في صنعاء عام 2015، على عكس بقية الفروع التي كانت تودع إيراداتها إلى صنعاء قبل نقل المركز الرئيسي في سبتمبر 2016. ومع ذلك، أكد الكامل أنه لم يتم استكمال عملية الارتباط بعدن إلا في عام 2019.

بين الإصلاحات الاقتصادية وأزمة الالتزام

على الرغم من التصريحات الرسمية الداعمة للإصلاحات الاقتصادية، تثير هذه التطورات تساؤلات حول مدى الالتزام الكامل لمحافظة مأرب بأحد أبرز بنود خطة الإصلاح الاقتصادي، الذي يتمثل في توريد الإيرادات العامة والسيادية إلى مركزي عدن.

تُعتبر هذه القضية من الملفات الخلافية الرئيسية المتعلقة بخطة الإصلاحات الاقتصادية المُعتمدة من المجلس في أكتوبر 2025، والتي تشمل توحيد الموارد العامة وتعزيز الرقابة المالية وتوريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي باعتباره الجهة المخولة بإدارة السياسة النقدية والمالية للدولة.

جاء ذلك في وقت يتم فيه إدراج محافظة مأرب في قائمة عدد من المحافظات المتخلفة عن توريد الإيرادات، مثل حضرموت والمهرة وتعز. وتحظى مأرب بأهمية كبيرة في هذا الملف نظراً لمواردها النفطية والغازية وإيراداتها المحلية الكبيرة مقارنة بالمحافظات الأخرى.

مصدر حكومي أشار لمرصد “شاشوف” إلى وجود تناقض في تصريحات العرادة حول الانضباط المالي مع واقع التطبيق في المحافظة، مُعتبرًا أن احتفاظ السلطات المحلية بإيراداتها خارج المنظومة المالية يمثل تحدياً كبيراً للإصلاح الاقتصادي.

بحسب المصدر، فإن خروج جزء من الإيرادات العامة عن سيطرة الحكومة يحد من قدرة الدولة على إدارة الموارد العامة وتمويل النفقات الأساسية، مما يؤثر على تحسين الخدمات العامة واستقرار العملة المحلية. وأكد أن نجاح أي برنامج إصلاح اقتصادي يتطلب التزام جميع المؤسسات بتنفيذ القرارات الرئاسية المتعلقة بتوحيد الإيرادات وإخضاعها للرقابة المالية المركزية.

هذه الجدل والتحركات تأتي وسط ضغوط مالية واقتصادية متزايدة على حكومة عدن، بما في ذلك تراجع الإيرادات وتدهور سعر العملة وصعوبة الوفاء بالتزاماتها المالية والخدمية، مثل رواتب موظفي الدولة التي شهدت تأخيرات متكررة في الصرف.

تراهن حكومة عدن على تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية لتحسين إدارة الموارد وتعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق وتوحيد الدورة المالية، لكن نجاح هذه الإصلاحات وفق التحليلات الاقتصادية يعتمد على مدى التزام جميع المحافظات بتوريد مواردها إلى بنك عدن المركزي وإخضاعها لرقابة مالية موحدة، مما يعد حجر الأساس لأي معالجة اقتصادية.