بنك أمريكي: الصين تستحوذ على حصص السوق العالمية وتهدد اقتصادات أوروبا – بقلم شاشوف


يشير بنك غولدمان ساكس إلى أن التحدي الأكبر للاقتصاد الأوروبي هو فقدان الشركات الأوروبية حصصها السوقية لصالح الشركات الصينية، بسبب توسع الصادرات الصينية وزيادة المنافسة في الأسواق. يتوقع البنك أن يضغط هذا الأمر على معدلات النمو الاقتصادي في أوروبا، في ظل تفاقم العجز التجاري. ارتفعت صادرات الصين إلى أوروبا بنسبة 16% بينما نمو صادرات أوروبا إلى الصين كان 10% فقط. تواجه الصناعات الأوروبية، خاصة الصناعات التحويلية، منافسة قوية من المنتجات الصينية. رغم ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي لحماية صناعاته المحلية مع الحفاظ على علاقاته الاقتصادية مع الصين، مما سيؤدي لتغييرات في سياساته التجارية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يعتبر بنك الاستثمار الأمريكي ‘غولدمان ساكس’ أن أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي لا تتمثل في اتساع العجز التجاري المباشر مع الصين، بل في تراجع الشركات الأوروبية عن حصصها السوقية عالميًا لصالح الشركات الصينية، وذلك في سياق التوسع السريع في الصادرات الصينية وزيادة حدة المنافسة في الأسواق العالمية.

وفقًا لما اطلعت عليه ‘شاشوف’ من تقديرات البنك، فإن هذا الأمر يشكل ضغطًا مباشرًا على معدلات النمو الاقتصادي في أوروبا، ويأتي في وقت خفف فيه البنك المركزي الأوروبي توقعاته للنمو خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.

لا تقتصر الأضرار التي تلحق بالاقتصاد الأوروبي على زيادة الواردات الصينية فقط، بل تشمل أيضًا قدرة الشركات الصينية على انتزاع أسواق كانت تاريخياً تمثل مناطق قوية للصادرات الأوروبية.

ويشير البنك الأمريكي إلى أن ضعف الطلب المحلي في الصين، بجانب فائض الطاقة الإنتاجية في مصانعها، قد دفع الشركات الصينية إلى تكثيف صادراتها نحو الأسواق العالمية، مما أدى إلى منافسة قوية للمنتجات الأوروبية في عدة مناطق رئيسية، بما فيها آسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا الشرقية.

قفزة في الصادرات الصينية إلى أوروبا

أظهرت البيانات التي رصدها شاشوف أن الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي قد ارتفعت بنسبة 16% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، في حين لم تتجاوز نسبة نمو الصادرات الأوروبية إلى الصين 10% خلال نفس الفترة.

وكانت أكثر القطاعات تأثرًا هي الصناعات التحويلية، وخاصة معدات النقل والآلات الصناعية، نتيجة لانخفاض تكاليف الإنتاج الصينية، مما زاد من القدرة التنافسية للمنتجات الصينية في الأسواق العالمية.

رصد ‘غولدمان ساكس’ تحولًا كبيرًا في موازين القوة الصناعية العالمية، إذ تراجعت حصة أوروبا من صادرات السلع الرأسمالية العالمية من 54% في عام 2005 إلى 43% حاليًا، على الجانب الآخر زادت حصة الصين من 7% إلى 24% خلال نفس الفترة، مدفوعة بنمو ملحوظ في صادراتها من الآلات والمعدات.

كما أن صادرات الآلات والمعدات الصينية الموجهة مباشرة إلى الأسواق الأوروبية ارتفعت بنحو 50%، مما يعكس تسارع التحولات في خريطة المنافسة الصناعية العالمية.

تشديد السياسة التجارية في أوروبا

أدت هذه التطورات إلى فتح قادة الاتحاد الأوروبي نقاشات حول اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الفجوات التجارية المتزايدة مع الصين، لكن “غولدمان ساكس” يتوقع أن تتجه بروكسل نحو صياغة سياسة تجارية أكثر توازنًا، ولكن بشكل محدد وموجه نحو القطاعات الأكثر تضرراً، بدلاً من فرض رسوم جمركية شاملة كما هو الحال مع السياسة الأمريكية.

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق توازن بين حماية الصناعات المحلية والحفاظ على علاقاته الاقتصادية مع الصين، نظرًا لاعتماد العديد من الصناعات الأوروبية على المواد الخام والمعادن الاستراتيجية القادمة من السوق الصينية، وخاصة العناصر الأرضية النادرة الضرورية لصناعات التكنولوجيا والتحول الأخضر.

يبدو أن المنافسة الصينية لا تقتصر فقط على الأسواق الأوروبية، بل تمتد إلى معظم الأسواق العالمية التي تعتمد عليها الشركات الأوروبية في صادراتها، مما يهدد بتآكل القدرة التنافسية للقارة على المدى الطويل.

من المحتمل أن يشهد الاتحاد الأوروبي تحولًا تدريجيًا في سياساته التجارية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على حماية القطاعات الصناعية الحساسة، دون الانزلاق إلى مواجهة تجارية شاملة مع بكين، بسبب المصالح الاقتصادية المتبادلة وارتباط أوروبا بسلاسل الإمداد الصينية في العديد من الصناعات الاستراتيجية.