بعد انتهاء قروض صندوق النقد الدولي.. مصر تطلق ‘خطة اقتصادية’ لتعزيز دور القطاع الخاص


أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن إطلاق ‘برنامج اقتصادي وطني شامل’ بعد انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين. البرنامج سيعزز دور القطاع الخاص وينظم خروج الدولة من الأنشطة الاقتصادية. كما وجه الحكومة لتخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز سلاسل الإمداد. وأكد على أهمية مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والشفافية. يأتي الإعلان في سياق ما حققته مصر من تقدم اقتصادي رغم التحديات. يتزامن مع قرب حصولها على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي بعد تنفيذ الإصلاحات المستمرة المطلوبة من صندوق النقد.

الاقتصاد العربي | شاشوف

أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن بدء إعداد ‘برنامج اقتصادي وطني شامل’ يقود المرحلة القادمة للاقتصاد المصري بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وأكد أن البرنامج سيكون ‘مصرياً خالصاً’ ويهدف إلى الانتقال من مرحلة تحقيق الاستقرار المالي إلى مرحلة النمو الاقتصادي المستدام، والذي سينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى معيشة المواطنين.

حسبما ذكر السيسي في كلمته خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية الجديدة، فإن البرنامج الجديد سيُكمل ما تم تحقيقه خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي، ولكنه سيركز بشكل أكبر على تحقيق نمو مستدام وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، مع إعطاء أولوية لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وأشار إلى أن البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد سيبدأ تنفيذه فور انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد، ليكون إطاراً اقتصادياً مصرياً يعتمد على أولويات الدولة الوطنية، ويستهدف تعزيز التنمية الشاملة وتحسين كفاءة الاقتصاد.

يعتبر هذا الإعلان مؤشراً على توجه الحكومة المصرية نحو مرحلة جديدة بعد سنوات من تنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة تناولها ‘شاشوف’، شملت تحرير سعر صرف الجنيه، وتشديد السياسة النقدية، وتنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية، بجانب برنامج الطروحات الحكومية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

تشير متابعات ‘شاشوف’ إلى أنه رغم الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الحرب في أوكرانيا، وارتفاع معدلات التضخم العالمية، وتشديد السياسات النقدية، واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر التي خسرت قناة السويس نحو 10.5 مليارات دولار من الإيرادات، إلا أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على الحفاظ على تماسكه مع ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 53 مليار دولار واستمرار تدفق التمويلات والاستثمارات الأجنبية ودعم المؤسسات المالية الدولية.

توسيع دور القطاع الخاص

ربط السيسي البرنامج الاقتصادي الجديد بمجموعة من الإجراءات التنفيذية، أبرزها الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة، مع التأكيد على الالتزام بمبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.

وأوضح أن الحكومة ستواصل تعزيز دور القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاستثمار والنمو الاقتصادي، في إطار السياسة التي تتبناها الدولة لزيادة مساهمة الاستثمارات الخاصة في الاقتصاد في السنوات المقبلة.

في الجانب الاجتماعي، وجه السيسي الحكومة بإعداد برنامج لخفض الأعباء المعيشية بالتنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين، من خلال التوسع في إنشاء المنافذ والأسواق الدائمة، وتحسين سلاسل الإمداد، مما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية والحد من الضغوط التضخمية التي يتحملها المواطنون.

كما أكد على ضرورة إعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث يركز بشكل أكبر على الأنشطة الإنتاجية، مع تبسيط إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التمويل والتراخيص، وتشجيع الشباب على دخول سوق الأعمال والإنتاج.

وشدد الرئيس المصري على أهمية اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى التوسع في التحول الرقمي لحماية المال العام ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، ودعا إلى الاستمرار في تطوير منظومة التعليم وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، مع التركيز على اكتشاف ورعاية الموهوبين لإعداد كوادر قادرة على المنافسة والإبداع ودعم الاقتصاد المصري.

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي توصل في نهاية يونيو الماضي إلى اتفاق مستوى الخبراء بشأن المراجعات الدورية لبرنامج القروض، مما يمهد لصرف نحو 1.6 مليار دولار لمصر بعد اعتماد مجلس إدارة الصندوق.

قال الصندوق إن السلطات المصرية أحرزت تقدماً في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، لكنه أكد في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتسريع تنفيذ وثيقة ملكية الدولة وبرنامج التخارج الحكومي العسكري من الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو.

تزامن الإعلان عن البرنامج الاقتصادي مع قرب الحصول على 1.5 مليار يورو (حوالي 1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي، والتي تمثل الشريحة الأولى من الدفعات المتبقية ضمن حزمة الدعم الأوروبية البالغة 7.4 مليارات يورو، والمخصصة لدعم الاقتصاد المصري والموازنة العامة والاستثمارات.