‘انهيار الطلب’ يجتاح أمريكا.. أسعار البنزين ترتفع بنسبة 28% مع تراجع الاستهلاك بسبب الضغوط السعرية – شاشوف


تشهد الولايات المتحدة أزمة ملحوظة في أسعار البنزين، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 28% منذ إغلاق مضيق هرمز لتصل إلى 4 دولارات للجالون، مما أثر سلباً على إنفاق الأسر. تشير البيانات إلى انخفاض مبيعات البنزين بنسبة 4.3%، بينما زادت معاملات الشراء بنسبة 10.7%، مما يعني أن المستهلكين يشترون كميات أقل. إضافة إلى ذلك، تراجعت مبيعات البنزين الممتاز والمتوسط، مع تحول إلى خيارات أرخص. التأثيرات تشمل أيضاً اعتماد حلول مثل مشاركة الرحلات. كما أن الوضع يضغط على إدارة ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، حيث تتعارض الأسعار الحالية مع الوعود السابقة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتفاقم أزمة أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، مما ينعكس بشكل مباشر على إنفاق الأسر. فقد ارتفعت الأسعار بنحو 28% منذ شبه إغلاق مضيق هرمز، ليصل المتوسط إلى 4 دولارات للجالون في جميع أنحاء البلاد، كما أشارت ‘شاشوف’. وهذا المستوى كفيل بإحداث تغييرات ملحوظة في سلوك المستهلكين، الذين بدأوا فعلاً في تقليص استهلاكهم.

تظهر البيانات التي نشرها موقع CNN بيزنس، أن هذا التحول قد ظهر فعلياً في تراجع مبيعات البنزين، حيث انخفض متوسط المبيعات لكل محطة في شمال شرق البلاد بنسبة 4.3% خلال مارس، مقارنة بنمو بلغ 0.6% في نفس الفترة من العام الماضي، مما يشير إلى بداية ما يُعرف اقتصادياً بـ ‘تدمير الطلب’.

يتوجه المستهلكون حالياً إلى تعبئة كميات أقل بشكل متكرر بدلاً من الشراء بكميات كبيرة، إذ ارتفع عدد معاملات شراء الوقود بنسبة 10.7% منذ بداية الأزمة، بينما لم يرتفع حجم الوقود المباع سوى بنسبة 2.2% حسب اطلاع ‘شاشوف’، ما يعني أن السائقين يشترون وقوداً أقل في كل مرة.

كما شهدت مبيعات الوقود الأعلى جودة انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراجعت مبيعات البنزين الممتاز بنسبة 7% والمتوسط بنسبة 3.6%، في توجه واضح نحو الخيارات الأرخص، مما يعكس ضغوطاً معيشية تدفع المستهلكين لتغيير أولوياتهم اليومية.

تفاوت سعري بين الولايات

تظهر الفوارق الجغرافية في حجم هذا التراجع بوضوح، حيث كان الانخفاض أكثر حدة في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا، حيث تتوفر بدائل النقل العام، مما يسهل على السكان تقليل الاعتماد على السيارات.

من ناحية أخرى، رغم أن المناطق الأكثر اعتماداً على السيارات أظهرت مرونة نسبية، إلا أنها لم تكن محصنة عن التباطؤ؛ إذ تراجع الطلب في منطقة جبال الروكي بنسبة 0.3% مقارنة بنمو 3% في العام الماضي، بينما تباطأ النمو في ولايات الجنوب من 7.2% إلى 3.6%، مما يشير إلى أن تأثير الأسعار المرتفعة بدأ يمتد تدريجياً إلى مختلف أنحاء البلاد، حتى تلك التي يصعب فيها الاستغناء عن القيادة.

يمتد تأثير الأزمة إلى أنماط الحياة اليومية، حيث يلجأ الأمريكيون إلى حلول بديلة لتقليل النفقات، مثل مشاركة الرحلات وتجنب القيادة غير الضرورية واعتماد تطبيقات توفير الوقود. وقد شهدت هذه التطبيقات نمواً ملحوظاً خلال فترة قصيرة، حيث ارتفعت تنزيلات تطبيقات مثل GasBuddy بنسبة 453%، وMudflap بنسبة 95%، وUpside بنسبة 81% بين فبراير ومارس، كما سجل تطبيق BlaBlaCar نمواً بنسبة 15%، مما يعكس تكيف السوق مع الأزمة.

في الوقت نفسه، تزداد طلبات خدمات النقل المجانية، خاصة للأغراض الطبية، ما يكشف عن اتساع تأثير الأزمة ليشمل الفئات الأكثر هشاشة. ورغم هذه المؤشرات، لا يزال الطلب على البنزين في الولايات المتحدة يظهر درجة من الصلابة مقارنة بمناطق أخرى، حيث تشير التقديرات إلى أن الإمدادات انخفضت بنحو 358 ألف برميل يومياً فقط في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل الجاري مقارنة بالعام السابق، مما يمثل تراجعاً محدوداً نسبياً.

تشير تقديرات أخرى رصدها ‘شاشوف’ إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى خفض الطلب العالمي بنحو مليوني برميل يومياً شهرياً، إلا أن السوق الأمريكية تبقى أقل مرونة في الاستجابة، نظراً لاعتمادها الكبير على السيارات في الحياة اليومية، مما يجعل التخفيضات في الاستهلاك تدريجية وليست حادة.

سياسياً، تتحول هذه الأرقام إلى عامل ضغط مباشر على إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. إذ تتعارض الأسعار الحالية، التي تبلغ 4 دولارات للجالون، مع وعود سابقة بخفضها إلى دولارين فقط. ومع استمرار ارتفاع التكاليف، يتزايد الميل لدى المستهلكين لتحميل المسؤولية للسلطة القائمة، مما يضيف بعداً سياسياً للأزمة الاقتصادية، ويجعل أسعار البنزين أحد أبرز محددات المزاج الانتخابي في المرحلة المقبلة.