الهجوم على إيران يؤثر سلبًا على الأسواق المالية العالمية – شاشوف
تشهد الأسواق المالية العالمية مرحلة حساسة بسبب تصاعد التوترات المتعلقة بالحرب مع إيران، مما أدى إلى عدم استقرار في السيولة وتسعير الأصول وسلوك المستثمرين. تراجع شهية المخاطرة دفع المتعاملين إلى الحذر، حيث أصبح تنفيذ الصفقات أبطأ والتكاليف أعلى. الأسواق، بما في ذلك سوق سندات الخزانة الأمريكية، تأثرت بشكل كبير، مع تزايد فارق الأسعار وتناقص السيولة. في أوروبا، تراجعت السيولة في أسواق العقود الآجلة بشكل كبير. الصناديق التحوطية، رغم تحقيقها لعوائد في الأوقات العادية، تعزز حالات التقلب في أوقات الأزمات، مما يزيد من مخاطر السوق.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
وفقًا لتحليل أجرته وكالة ‘رويترز’، فإن الأسواق المالية العالمية تمر بأحد أكثر الفترات حساسية منذ سنوات، نتيجة تصاعد تداعيات الحرب على إيران. لقد أثّرت هذه الحرب على هيكل التداول نفسه، مما أحدث اختلالات بارزة في السيولة، تسعير الأصول، وسلوك المستثمرين. من نيويورك إلى لندن وسنغافورة، أصبحت الأسواق أكثر تكلفة وأبطأ في التنفيذ وأقل استعدادًا لتحمل المخاطر.
في خضم هذه الفوضى، يتجلى تراجع شهية المخاطرة كعامل محوري. أصبح المتعاملون، لا سيما صناع السوق، أكثر وحذرين في فتح مراكز كبيرة، خشية التحولات السريعة التي قد تتسبب في خسائر سريعة. وقد انعكس هذا التردد بشكل مباشر على آليات التداول، مما أدى إلى زيادة زمن تنفيذ الصفقات، وحتم تقسيم العمليات إلى أجزاء صغيرة لتقليل المخاطر. كما اتسعت فجوة الأسعار بين الشراء والبيع بوضوح، مما رفع كلفة التداول وقلص جاذبية الدخول إلى السوق.
الأزمة لم تستثنِ حتى الأسواق الأكثر صلابة تقليديًا، مثل سوق سندات الخزانة الأمريكية، التي تعتبر ركنًا أساسيًا في النظام المالي العالمي. وقد شهدت هذه السوق تراجعًا في عمق السيولة، مع ارتفاع الفارق بين أسعار العرض والطلب بنسبة تقارب 27% خلال مارس مقارنة بفبراير، مما يعكس أن المتعاملين يطلبون علاوة أعلى لتحمل المخاطر، ويدعم ذلك المخاوف المتزايدة من التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
في أوروبا، كانت الصورة أكثر قتامة، حيث انخفضت السيولة في بعض أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى حوالي 10% فقط من مستوياتها الطبيعية. وهو تراجع حاد يذكّر باضطرابات جائحة كورونا. ترافق هذا الانكماش السريع في السيولة مع عملية إعادة تسعير حادة لتوقعات أسعار الفائدة، حيث تسارع المتعاملون لاستيعاب احتمالات تشديد نقدي أكبر من قبل البنوك المركزية.
من اللافت أن جزءًا كبيرًا من هذه الاضطرابات يرتبط بالدور المتزايد لصناديق التحوط، التي أصبحت تهيمن على أكثر من نصف تداولات السندات الحكومية في بريطانيا ومنطقة اليورو. في أوقات الاستقرار، توفر هذه الصناديق سيولة إضافية، ولكن في أوقات الأزمات، تتحول إلى عامل مضخم للتقلبات، خاصة عندما تميل إلى تصفية مراكزها بشكل جماعي. وقد تكبدت هذه الصناديق بالفعل خسائر هامة نتيجة رهانات غير ناجحة على مسار أسعار الفائدة، مما دفعها للخروج بسرعة من السوق، مما ساهم في تفاقم الفجوات السعرية.
رغم زيادة أحجام التداول في بعض الأسواق، إلا أن هذه الزيادة لا تعكس نشاطًا صحيًا، بل تعود جزئيًا إلى عمليات تصفية قسرية أو تخارجات اضطرارية من مراكز استثمارية، مما يشير إلى ضغوط كامنة أكثر من كونه ثقة في السوق. في المقابل، يتجه المستثمرون إلى تقليل المخاطر والتحول إلى النقد، مما يقلص عدد المشترين ويزيد من هشاشة السوق.
حتى الأصول التقليدية الآمنة لم تسلم من هذه الاضطرابات، فالذهب، الذي يفترض أن يستفيد من أجواء عدم اليقين، شهد تراجعًا في أسعاره خلال مارس، بعد موجة صعود قوية في عام 2025. وهذا يشير إلى اختلالات غير معتادة في سلوك الأسواق، حيث شهدت بعض جلسات التداول غيابًا شبه كامل لصناع السوق، مما يعبر عن العزوف عن المخاطرة حتى في أكثر الأصول أمانًا.
ورغم أن التقلبات الحالية ليست غير مسبوقة، إلا أنها جاءت في سياق مختلف، حيث الأسواق متضخمة بسبب سنوات من المكاسب، مما يجعلها أكثر عرضة لتصحيحات حادة إذا استمرت الحرب لفترة أطول، بينما تراقب الجهات التنظيمية الوضع عن كثب، في بيئة تتسم بقدر غير مسبوق من عدم اليقين.
تم نسخ الرابط