النسخة الجديدة من رسوم ترامب الجمركية: من المستفيد ومن المتضرر؟ – شاشوف
تسعى إدارة ترامب لإعادة بناء الرسوم الجمركية الأمريكية باستخدام أدوات قانونية جديدة بعد قرار المحكمة العليا. تعتمد السياسة الجديدة على تحقيقات تجارية بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، مما يسمح بفرض رسوم مختلفة وفقًا لكل دولة. الفلبين وباكستان وميانمار من الدول المستفيدة، حيث ستنخفض الرسوم بشكل كبير. في المقابل، ستكون سنغافورة الأكثر تضرراً، بينما تواجه كندا والمكسيك تحديات وسط uncertainties. يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى استكمال اتفاق تجاري، بينما تبدو الصين في وضع أفضل مما كان متوقعاً. تعيد هذه السياسة تشكيل خريطة التجارة العالمية، مما يزيد من عدم اليقين للدول التقليدية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة هيكلة نظام الرسوم الجمركية الأمريكي باستخدام أدوات قانونية جديدة، وذلک بعد حكم المحكمة العليا بأن قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يمنحها صلاحية فرض رسوم واسعة النطاق على الواردات. وفقاً لتقرير اطلع عليه ‘شاشوف’ من وكالة ‘بلومبيرغ’، فإن الإدارة الأمريكية تهدف إلى الحفاظ على أهدافها الحمائية المتمثلة في زيادة تكلفة السلع الأجنبية، تقليل العجز التجاري، وتشجيع الشركات على نقل المزيد من عمليات الإنتاج إلى الولايات المتحدة.
لا تستند النسخة الجديدة من السياسة التجارية الأمريكية إلى الصيغة السابقة، بل تعتمد على تحقيقات تجارية وفقاً للمادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974. حيث تمنح تلك المادة مكتب الممثل التجاري الأمريكي صلاحية التحقيق في الممارسات التجارية الأجنبية التي تعتبرها واشنطن غير عادلة، مع اتخاذ إجراءات تشمل فرض رسوم أو قيود تجارية أو التوصل إلى اتفاقات ملزمة مع الدول المعنية.
تركز التحقيقات الحالية بشكل أساسي على قضايا العمل القسري وفائض الطاقة الصناعية في قطاع التصنيع، ما يعني أن الرسوم القادمة لن تكون موحدة كما كانت في السابق، بل ستختلف استناداً إلى نتائج التحقيقات والالتزامات المرتبطة بكل دولة.
هذه الدول في صدارة المستفيدين
تظهر الفلبين كواحدة من أكبر المستفيدين من النظام الجديد، حيث من المتوقع أن تنخفض الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة من 19% إلى 12.5%. يأتي ذلك في وقت شهدت فيه صادرات الفلبين إلى السوق الأمريكية نمواً قوياً، إذ بلغت قيمة الواردات الأمريكية من السلع الفلبينية 7.7 مليارات دولار خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 51% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
كما تتحسن وضعية جنوب أفريقيا نسبياً بعد أن كانت تواجه رسماً بنسبة 30% في نظام أبريل 2025، إذ يُتوقع أن تنخفض الرسوم إلى 12.5%. ومع ذلك، كانت الصادرات الجنوب أفريقية قد تعرضت لاهتزاز بالفعل، حيث تراجعت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 56% على أساس سنوي لتصل إلى 3.5 مليارات دولار فقط في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
في الوقت نفسه، تُعتبر باكستان أيضاً من أبرز المستفيدين، إذ قد تنخفض الرسوم الجمركية المفروضة عليها من 29% إلى 10% فقط، أي بانخفاض قدره 19 نقطة مئوية، مما يمنحها ميزة تنافسية في قطاعات المنسوجات والملابس الكثيفة العمالة.
ميانمار ولاوس وليسوثو.. مكاسب كبيرة للاقتصادات الصغيرة
تشير التقديرات إلى أن ميانمار قد تصبح أكبر المستفيدين من حيث حجم التخفيضات، حيث كانت تخضع لرسوم بلغت 44% في أبريل 2025، ومن المتوقع أن تنخفض الرسوم على معظم صادراتها إلى نطاق يتراوح بين صفر و2% فقط.
كما يُتوقع أن تستفيد لاوس من العودة إلى مستويات منخفضة من الرسوم الجمركية، مما قد يساعدها على جذب أنشطة التجميع والتصنيع الخفيفة، خاصة أن حجم تجارتها مع الولايات المتحدة لا يتجاوز 10 مليارات دولار، مما يجعلها أقل عرضة للاستهداف السياسي والتجاري المباشر.
وتجدر الإشارة إلى أن ليسوتو تُعتبر أيضاً ضمن الدول المستفيدة، حيث من المتوقع أن تنخفض الرسوم على صادراتها بشكل كبير، مما يمنح اقتصادها الصغير فرصة أفضل للمنافسة في السوق الأمريكية.
دولة خاسرة ودولتان في المنتصف
في المقابل، تبدو سنغافورة الأبرز كخاسرة في النظام الجديد، فبعد أن كانت خاضعة للرسم العالمي المؤقت البالغ 10% فقط، تواجه الآن احتمال فرض رسوم جديدة بنسبة 12.5% نتيجة تحقيقات العمل القسري، بالإضافة إلى رسوم أخرى محتملة مرتبطة بفائض الطاقة الصناعية.
تتزايد حساسية الوضع بالنسبة لسنغافورة بفضل دورها كمركز عالمي لإعادة التصدير، حيث تمر عبر موانئها وكثير من المواد الخام والمكونات التي يعاد تصديرها بعد التصنيع، مما يرفع أعباء الامتثال والتكاليف على المستوردين الأمريكيين.
كما أن هناك دولتين تقعان بين المكاسب والمخاطر، وهما كندا والمكسيك. تظهر كندا في وضع مختلط، حيث تستفيد بعض صادراتها من الإعفاءات المنصوص عليها في اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لكن ما تزال الرسوم المفروضة على المعادن تمثل ضغطاً على الصناعة الكندية.
في الوقت نفسه، لا تزال تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الاتفاق التجاري وانتقاداته للإجراءات الكندية المضادة، تؤدي إلى إبقاء أوتاوا في حالة من عدم اليقين، خصوصاً مع اقتراب مراجعة اتفاق التجارة في أمريكا الشمالية في النصف الثاني من العام.
أما المكسيك، فتواجه تحديات متزايدة في قطاع السيارات، حيث تجادل بأن الرسوم المفروضة على سياراتها أصبحت أعلى من الرسوم المقررة على بعض السيارات الواردة من كوريا الجنوبية واليابان. كما تضغط واشنطن لفرض قاعدة جديدة تتطلب أن تحتوي السيارات المصنعة في منطقة التجارة الشمالية على ما لا يقل عن 50% من المكونات الأمريكية، وهو ما قد يغير من شكل سلاسل الإنتاج الصناعية المكسيكية.
أوروبا تحت الضغط والصين في وضع أفضل
لا يزال الاتحاد الأوروبي ينتظر استكمال تثبيت الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، والذي حدد سقف الرسوم على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات، عند 15% وفقاً لمتابعات شاشوف.
لكن ترامب هدد برفع الرسوم على السيارات الأوروبية إلى 25% إذا لم تكتمل إجراءات التصديق النهائي على الاتفاق قبل 04 يوليو المقبل. كما زادت المخاوف الأوروبية بعد فتح تحقيق أمريكي جديد بموجب المادة 301 ضد ألمانيا بشأن أسعار الأدوية المبتكرة، مما يدل على استمرار استخدام واشنطن للأدوات التجارية والقانونية للضغط على شركائها.
من ناحية أخرى، يبدو أن الصين في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعًا عند بداية الولاية الثانية لترامب، حيث تعهد الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية في 2024 بفرض رسوم تصل إلى 60% على الواردات الصينية، بينما تشير تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس إلى أن متوسط الرسوم الفعلي يبلغ حوالي 21% حالياً.
ومع ذلك، تبقى العلاقة التجارية بين البلدين محفوفة بالمخاطر، خصوصاً مع اقتراب مراجعة الهدنة الجمركية في الخريف المقبل. كما واصلت الصين استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط استراتيجية، حيث فرضت اليوم قيود تصديرية على 10 شركات أمريكية تعمل في مجالات الدفاع والمعادن النادرة، ردًا على إدراج واشنطن لشركات صينية ضمن قوائم سوداء.
الاقتصادات الكبرى تترقب
تستمر الهند في التفاوض مع واشنطن بهدف ضمان رسوم أقل من تلك المفروضة على منافسيها، حيث قال وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال في تصريح رصده شاشوف أن الهدف ليس الحصول على إعفاء كامل، بل تأمين أفضلية تنافسية مقابل الدول الأخرى.
كما لا يزال تأثير النظام الجمركي الجديد غير محسوم بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، رغم وجود تفاهمات واتفاقات سابقة مع واشنطن. تشير التجربة الأخيرة إلى أن الاتفاقات التجارية مع إدارة ترامب لا توفر ضمانات دائمة، ويمكن إعادة فتح المواضيع التجارية عبر تحقيقات قطاعية أو رسوم جديدة إذا تغيرت أولويات البيت الأبيض.
تعاود النسخة الجديدة من سياسة ترامب الجمركية رسم خريطة التجارة العالمية من جديد، حيث تتقدم بعض الاقتصادات النامية من دائرة الخسارة إلى فئة المستفيدين وفقًا لبلومبيرغ، بينما تواجه دول وشركاء تقليديون للولايات المتحدة موجة جديدة من الضبابية وعدم اليقين بشأن مستقبل صادراتهم إلى أكبر سوق استهلاكية في العالم.