المنتدى الاقتصادي العالمي: تقدم بطيء في تحول الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية – شاشوف


تقرير ‘مؤشر تحول الطاقة 2026’ من المنتدى الاقتصادي العالمي يبرز تباطؤ التحول نحو أنظمة طاقة مستدامة وأمنة، بسبب التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. رغم استثمار 3.3 تريليون دولار في الطاقة، استقرت الدرجات العامة للمؤشر. فقط 25% من الدول أحرزت تقدمًا متزامنًا في الأمن والطاقة المستدامة. الإمارات تصدرت منطقة الشرق الأوسط، بينما سجلت دول أخرى تراجعًا بسبب ضعف الالتزام السياسي. تعتمد المنطقة بشكل كبير على الوقود الأحفوري، في ظل زيادة الطلب العالمي على الطاقة، ما يبرز الحاجة الماسة لاستثمارات في مصادر الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

ينص تقرير “مؤشر تحول الطاقة 2026” الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي على أن التحول العالمي نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة وأماناً وعدالة يعاني من تباطؤ ملحوظ بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة. يأتي ذلك رغم وصول الاستثمارات في القطاع إلى مستويات قياسية السنة الماضية، وفقاً لما ذكرته “شاشوف”.

يقيّم المؤشر، الذي يُصدر سنوياً بالتعاون مع شركة “أكسنتشر”، أداء 120 دولة استناداً إلى 44 مؤشراً مختلفاً، ويقيس جانبين رئيسيين هما أداء أنظمة الطاقة من حيث الأمن والاستدامة والعدالة، ومدى جاهزية الدول لمواصلة عملية التحول من خلال التمويل والسياسات والبنية التحتية والابتكار والمهارات.

إسبن ميهلوم، رئيس قسم الطاقة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أشار في تصريحات لموقع CNN بيزنس إلى أن تقرير عام 2026 أظهر استمرار التقدم العالمي في قطاع الطاقة، لكنه بين أيضاً تباطؤاً واضحاً في وتيرة هذا التقدم مقارنةً بالسنوات السابقة. وأوضح أن العالم يشهد حالة من الركود النسبي في عملية التحول الطاقي رغم ضخ استثمارات ضخمة، مما يعكس تأثير التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة على القطاع.

استثمارات قياسية وزخم متراجع

حسب التقرير، بلغت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة خلال العام الماضي حوالي 3.3 تريليون دولار، منها 2.3 تريليون دولار مخصصة لمشاريع الطاقة النظيفة. ورغم هذه الأرقام القياسية، بقيت الدرجات الإجمالية للمؤشر مستقرة بشكل كبير مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى تباطؤ الزخم العالمي نحو تحقيق أهداف التحول الطاقي.

لخص ميهلوم أن العوامل الداعمة للتحول تراجعت للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بسبب تأثير التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع الطلب على الطاقة. وأكد أن هذه العوامل تعزز من تجزؤ الأسواق وتحد من قدرة الدول على تحقيق تقدم متوازن في مختلف مجالات التحول.

ووجد أن واحدة فقط من كل أربع دول نجحت في تحقيق تقدم متوازن في مؤشرات أمن الطاقة والاستدامة والعدالة، مما يبرز التحديات في تحقيق توازن بين هذه الأهداف الثلاثة في ظل الظروف العالمية الحالية.

واستمرت دول شمال أوروبا في تصدر المؤشر العالمي، بينما دخلت ست دول من مجموعة العشرين قائمة أفضل 20 دولة عالمياً حسب قراءة شاشوف، وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين والبرازيل والولايات المتحدة.

شهدت بعض الاقتصادات الناشئة تقدماً سريعاً في السنوات الأخيرة، بينما حققت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء أكبر معدلات التحسن على المستوى الإقليمي، على الرغم من انطلاقها من مستويات أقل مقارنة بالمناطق الأخرى. تفيد البيانات بأن الفجوة بين حجم الاستثمارات المخصصة لقطاع الطاقة وجاهزية الدول للتحول قد اتسعت، والتي تراجعت للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات.

الإمارات تتصدر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

على المستوى الإقليمي، يعتبر التقرير أن الإمارات حافظت على مكانتها كالدولة الأعلى تصنيفاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن مؤشر تحول الطاقة لعام 2026، حيث احتلت المرتبة التاسعة والأربعين عالمياً.

وقال ميهلوم إن الإمارات حققت أداءً قوياً في مجالات العدالة في الحصول على الطاقة، والأطر التنظيمية، والالتزام السياسي، موضحاً أن تصنيفها يعكس تقدماً طويلاً واستثمارات مستمرة في تطوير البنية التحتية ومشاريع الطاقة النظيفة.

كما أضاف أن الأداء الإماراتي استند أيضاً إلى تحسن الاستثمارات وزيادة نشر مشاريع الطاقة النظيفة وتحقيق مكاسب واضحة في كفاءة البنية التحتية، مما عزز مكانة الدولة كأكثر اقتصادات المنطقة تقدماً في رحلة التحول الطاقي.

وقد جاءت السعودية وقطر أيضاً ضمن النصف الأعلى من الدول المشمولة بالمؤشر، في حين سجلت دول أخرى في المنطقة تراجعاً ملحوظاً بسبب ضعف الالتزام السياسي أو محدودية الاستثمارات المخصصة للبنية التحتية والطاقة المستدامة.

وفقاً لرئيس قسم الطاقة في المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تحقق نتائج جيدة في مؤشر العدالة في الطاقة، مما يعكس استمرار توافر الطاقة بأسعار معقولة نسبياً مقارنة بالعديد من مناطق العالم.

ومع ذلك، فإن الاستدامة البيئية لا تزال تمثل التحدي الأكبر للعديد من دول المنطقة، مع الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري وارتفاع معدلات استهلاك الطاقة، إلى جانب الحاجة لتسريع وتيرة الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الانبعاثات.

تتزايد الضغوط الهيكلية مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء بنسبة 3%، الناتج عن التوسع في استخدام الكهرباء في مختلف القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى زيادة احتياجات التبريد، والنمو المتسارع للبنية التحتية الرقمية، وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب قدرات كهربائية متزايدة.

أزمة هرمز تكشف هشاشة أنظمة الطاقة

تناول التقرير تأثير التوترات الأخيرة في منطقة الخليج، حيث اعتبر أن الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز قد سلطت الضوء على هشاشة أنظمة الطاقة العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية، خاصة للدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

تشكل هذه الأزمة ‘جرس إنذار’ للحكومات والشركات حول العالم، حيث تُظهر الترابط بين الطاقة والجغرافيا السياسية، ونقاط الضعف التي تواجهها الاقتصادات المعتمدة على الواردات النفطية والغازية دون وجود احتياطيات كافية أو هوامش مالية تمكنها من امتصاص الصدمات.

قد تدفع هذه التطورات العديد من الدول إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الطاقية عبر تنويع مصادر الإمدادات والشركاء التجاريين، وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية، والتوسع في مشاريع الكهرباء والطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.

لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت الأزمة الحالية ستؤدي في النهاية إلى تسريع التحول الطاقي أو إبطائه. لكن مفهوم أمن الطاقة أصبح اليوم أكثر شمولاً من مجرد تأمين النفط والغاز، ليشمل أيضاً مرونة شبكات الكهرباء، وسلامة مسارات الشحن، وقدرات التخزين، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية اللازمة لتقنيات الطاقة الحديثة.