المجلس العالمي للذهب يعلن تنبؤاته لأسعار الذهب ويشرح أسباب تراجعها – شاشوف


وفقاً لمجلس الذهب العالمي، يشير التراجع الحالي في أسعار الذهب إلى حركة تصحيحية قصيرة الأمد، وليس بداية هبوط طويل. بعدما نزل الذهب دون 4000 دولار للأونصة لأول مرة منذ نوفمبر، تأثرت أسعاره بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية، بما فيها الحرب على إيران وارتفاع الدولار. كما أدت زيادة الضرائب على واردات الذهب في الهند وضعف الطلب في الصين إلى تراجع الشراء. رغم ذلك، تتوقع بنوك مثل ‘دويتشه بنك’ و’غولدمان ساكس’ انخفاض الأسعار إلى 4900 دولار بنهاية 2023. ويبقى الذهب أداة تحوط ضد التضخم والمخاطر الاقتصادية، مع زيادة متوقعة في احتياطيات البنوك المركزية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يعتبر الانخفاض الحالي في أسعار الذهب ‘تصحيحًا مؤقتًا وليس بداية لانخفاض طويل الأمد’، وفقًا لمجلس الذهب العالمي في لندن، بسبب قوة العوامل الأساسية التي تدعم المعدن الأصفر على المدى البعيد.

جاء هذا التحليل بعد أن واصل الذهب تراجعه التاريخي، ليقل عن 4000 دولار للأونصة لأول مرة منذ نوفمبر الماضي، منهياً بذلك فترة طويلة من الارتفاع حيث حقق مكاسب كبيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما أسهم في مضاعفة قيمته الإجمالية نتيجة الطلب العالي من البنوك المركزية ومديري الأموال والمستثمرين الأفراد.

وحسب البيانات التي يتابعها ‘شاشوف’، فقد بدأ الذهب يفقد قوته في أواخر يناير الماضي بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق قرب 5600 دولار للأونصة، ليستمر في تراجعه حتى يونيو، حيث انخفض بأكثر من 20% من تلك الذروة، مما يضعه تقنيًا عند عتبة سوق هابطة.

تتداخل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية لخلق ضغوط إضافية على أداء الذهب حاليًا، أبرزها الحرب على إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم. إلى جانب ذلك، شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 0.8% هذا الأسبوع، مما يجعل السلع المقومة بالدولار أغلى بالنسبة للمشترين بالعملات الأخرى.

علاوة على ذلك، يساهم التباطؤ في تخفيض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الثمين، مما أثر سلبًا على الطلب الاستثماري، خصوصًا في ظل انتظار الأسواق لبيانات التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وتعاني الأسواق أيضًا من ضعف عام في اتجاهات الطلب ضمن أكبر سوقين استهلاكيين على مستوى العالم وهما الهند والصين، حيث تؤثر زيادة الضرائب على واردات الذهب في السوق الهندية، بينما تضيف العوامل الموسمية وتباطؤ القطاع العقاري إلى الضغوط على معدلات الشراء في الصين.

استنادًا إلى هذه المعطيات، قامت بنوك كبرى عالمية، منها ‘دويتشه بنك’، و’غولدمان ساكس’، و’بنك أوف أمريكا’، بخفض توقعاتها السعرية للذهب لتتراوح حوالي 4900 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري، بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى 6000 دولار، مع الاحتفاظ بنظرة تفاؤلية للمستقبل على المدى البعيد.

ورغم هذه التحديات الحالية، يرى مجلس الذهب العالمي أن الذهب سيستمر في كونه أداة تحوط فعالة ضد التضخم ومخاطر الديون المرتفعة والمستدامة في الاقتصادات الغربية، مدعومًا بالمخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

تظهر مشتريات البنوك المركزية كعامل رئيسي يدعم السوق، حيث أظهر استطلاع حديث للمجلس اطلع عليه ‘شاشوف’ أن 89% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب، بينما تخطط 45% منها لزيادة وتيرة المشتريات الفعلية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

في الوقت نفسه، توضح البيانات التاريخية وجود ارتباط وثيق وقوي بين الذهب والمخاطر الجيوسياسية، إذ إن كل ارتفاع بمقدار 100 نقطة أساس في مؤشر المخاطر الجيوسياسية يقابله زيادة في أسعار الذهب بنسبة تقارب 2.5%، مما يعزز التوقعات الإيجابية للذهب على المدى البعيد.