الصراع ضد إيران: 500 مليون برميل نفط خارج الأسواق العالمية – شاشوف


تشهد أسواق الطاقة العالمية أزمة حادة بسبب الحرب على إيران، التي أدت إلى خروج أكثر من 500 مليون برميل من النفط من السوق، مما أثر بشكل كبير على الإمدادات وأسعار الطاقة. قيمة النفط غير المنتج تجاوزت 50 مليار دولار، وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تفاقم المخاطر الجيوسياسية. شهد خام برنت تقلبات تاريخية في الأسعار، مع تفاقم فجوة بين السوق الفورية والعقود الآجلة. ومع انخفاض إنتاج النفط بنحو 12 مليون برميل يومياً، بدأت دول كالصين في إعادة تشكيل استيرادها للنفط والغاز، بحثاً عن بدائل لتقليل الاعتماد على المناطق المتأثرة بالنزاع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتعرض أسواق الطاقة العالمية لأحد أشد الهزات في تاريخها الحديث، حيث أدت الحرب على إيران إلى فقدان مئات الملايين من براميل النفط من السوق. وفقًا لتقرير نشره موقع CNN بيزنس، تم إزاحة أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات فعلياً منذ بداية النزاع، وهو رقم غير مسبوق يعكس حجم الاضطراب في الإمدادات.

هذه الكمية الضخمة تعادل استهلاكًا عالميًا لعدة أيام، إذ تكفي لتلبية الطلب العالمي لأكثر من شهر في الولايات المتحدة، مما يبرز خطورة الفجوة التي تشكلت في السوق في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

رافق هذا الانكماش الحاد في الإمدادات خسائر اقتصادية مباشرة، قُدرت قيمة النفط غير المنتج بأكثر من 50 مليار دولار، وفقاً لتقديرات تتبعها شاشوف من بيانات رويترز وتحليلات شركات متخصصة مثل ‘كبلر’. ومع ذلك، تمثل هذه الخسائر فقط الجزء المرئي من الأزمة، لأن التأثير الحقيقي يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج، مما ينعكس في النهاية على الاقتصاد العالمي برمته.

كان العامل الأكثر تأثيرًا في هذه الأزمة هو إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر الشريان الرئيسي لنقل النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية. بعد أن أعلنت إيران عن فتح المضيق لفترة قصيرة عقب اتفاقات تهدئة، أغلقت المضيق مجددًا خلال أقل من 24 ساعة، كرد فعل على استمرار الحصار الأمريكي لموانئها، مما أدى إلى دخول الأسواق في حالة من الارتباك الحاد. وأدى هذا التذبذب في القرار إلى إرباك حركة الملاحة وزيادة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة مع اعتماد نحو خُمس تدفقات النفط العالمية على هذا الممر الحيوي.

في ظل هذا الواقع، شهدت الأسعار قفزات تاريخية، حيث ارتفع خام برنت بشكل حاد خلال مارس، مسجلاً مكاسب قياسية، قبل أن يتراجع قليلاً مع بوادر التهدئة، ثم يرتفع مجددًا مع تجدد التوترات. واللافت في هذه الدورة السعرية ليس فقط مستوى الأسعار، بل الفجوة غير المسبوقة بين السوق الفورية والعقود الآجلة، إذ تجاوزت الأسعار الفعلية 120 دولارًا للبرميل، بينما ظلت العقود المستقبلية أدنى، مما يعكس رهانات المستثمرين على تهدئة قريبة، رغم أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك.

تشير التقديرات إلى أن خسائر الإمدادات بلغت نحو 12 مليون برميل يومياً منذ أواخر مارس، مع انخفاض المخزونات العالمية بنحو 45 مليون برميل خلال أبريل، مما يعني أن السوق يواجه أزمة طويلة الأمد وليس فقط صدمة مؤقتة، ويعاني من استنزاف مستمر في الاحتياطيات، ما يعقد عملية التعافي السريع. كما أن إعادة تشغيل بعض الحقول، لا سيما الثقيلة في دول الخليج، قد تحتاج إلى عدة أشهر، بينما تحتاج إصلاحات البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك منشآت الغاز، إلى سنوات.

كذلك، بدأت ملامح إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية تظهر، خاصة لدى كبار المستوردين مثل الصين، المعتمدة بشكل كبير على واردات النفط من الشرق الأوسط. حيث تراجعت حصة المنطقة من واردات الصين النفطية بشكل كبير، مع انخفاض ملحوظ في الشحنات، مما دفع بكين إلى البحث عن بدائل في أمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية، مما يشير إلى إعادة هيكلة طويلة الأمد في سلاسل الإمداد، بهدف تقليل الاعتماد على مناطق النزاع. وقد امتد التأثير إلى سوق الغاز، حيث انخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط بطريقة ملحوظة، بينما ظهرت مناطق مثل شمال إفريقيا، وخاصة الجزائر ومصر، كمصادر بديلة للإمدادات.