السحب الكبير من الاحتياطي النفطي الأمريكي يعكس توترات متعددة.. ما هي أبرز القلق تجاه الأزمات المستقبلية؟ – شاشوف
تثير المخاوف بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة اضطرابات في أسواق الطاقة نتيجة للاستخدام المكثف للاحتياطي النفطي الاستراتيجي، حيث سحبت الإدارتان السابقتان نحو 352 مليون برميل، مما أثر على قدرة الاحتياطي. تراجع البنية التحتية وتزايد الأعطال الفنية يعوق قدرته على الضخ وإعادة التعبئة. يتطلب الوضع اهتمامًا أكبر من الإدارة، حيث انخفضت القدرة القصوى للسحب وحفظ المخزون. رُصدت تأخيرات في مشروع تحديث بتكلفة 1.4 مليار دولار. الخبراء يحذرون من استنزاف الاحتياطي، مما قد يقلل من فعاليته في الأزمات المستقبلية وسط التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يثير الاستخدام المكثف للاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي القلق بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي اضطرابات مستقبلية في أسواق الطاقة. فقد أدت عمليات السحب المتكررة على مدى السنوات الماضية، بالإضافة إلى تقادم البنية التحتية وتأخر أعمال الصيانة، إلى تراجع القدرة التشغيلية لهذا المخزون الذي يُعتبر أحد أبرز أدوات أمن الطاقة في البلاد.
حسب تقرير أعدته “شاشوف” استناداً إلى صحيفة وول ستريت جورنال، فقد شهد الاحتياطي الاستراتيجي خلال الأربعة أعوام الماضية أكبر عمليات سحب في تاريخه، حيث أصدرت إدارتا الرئيسين جو بايدن ودونالد ترامب أوامر بإطلاق حوالي 352 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو نصف السعة التخزينية، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الخام ودعم استقرار الأسواق.
يشير التقرير إلى أن هذا الاستخدام المكثف، إلى جانب تقادُم المنشآت، قد أضعف قدرة نظام الاحتياطي الذي يتكون من 60 كهفاً ملحياً على ساحل الخليج، ليس فقط على ضخ النفط بل أيضاً على إعادة تعبئة المخزون بالكفاءة المرغوبة.
كما واجهت المنشآت سلسلة من الأعطال الفنية، بما في ذلك تشوهات في آبار النفط، وتسربات في أنابيب المياه المالحة، وأعطال في الأنظمة الهيدروليكية. وتسبب انفجار أحد الآبار في ولاية تكساس خلال مايو 2024 بفقدان نحو 400 ألف برميل من النفط، وفقاً لمكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي.
تأتي هذه التحديات في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة من توترات متزايدة بسبب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يحمل مخاطر على الملاحة في مضيق هرمز. ويعتقد الخبراء أن تراجع كفاءة الاحتياطي قد يحد من قدرة إدارة ترامب على استخدامه بنفس المرونة عند حدوث أي أزمة جديدة.
استنزاف الاحتياطي الأمريكي
في هذا الإطار، يوضح الباحث في أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، كلايتون سيغل، أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يُعتبر “أصلاً وطنياً بالغ الأهمية”، ويتطلب مستوى أعلى من الإدارة والإشراف بما يتناسب مع أهميته الاستراتيجية.
ووافق ترامب في مارس الماضي على سحب 172 مليون برميل إضافية من الاحتياطي، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، وهي خطوة يتوقعها الخبراء لتزيد الضغوط على المنشآت، في وقت تراجعت فيه مستويات المخزون إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983 وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وعلى الرغم من تأكيد وزارة الطاقة الأمريكية أن الاحتياطي لا يزال يُدار “بمسؤولية” ويؤدي دوراً مهماً في استقرار الأسواق وتعزيز أمن الطاقة، فإن التحليلات تشير إلى أن الاعتماد المستمر عليه بوتيرته الحالية يسرع من تآكل بنيته التحتية. فقد صُممت المنظومة لتحمل ما يصل إلى خمس سحوبات كاملة فقط، بينما استخدمت الإدارات الأمريكية والكونغرس الاحتياطي عشرات المرات لمواجهة الأزمات أو لتمويل الموازنة عبر بيع النفط.
تظهر بيانات وزارة الطاقة أن القدرة القصوى للسحب انخفضت إلى 2.7 مليون برميل يومياً بحلول ديسمبر الماضي، مقارنة بالطاقة التصميمية البالغة 4.4 مليون برميل يومياً. كما تراجعت قدرة إعادة تعبئة المخزون إلى 440 ألف برميل يومياً مقابل 785 ألف برميل يومياً عند إنشاء المنظومة.
في سبيل معالجة هذه التحديات، تنفذ وزارة الطاقة مشروع تحديث بقيمة 1.4 مليار دولار، إلا أنه واجه تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف، بينما بلغت قيمة أعمال الصيانة المتراكمة غير المنجزة نحو 230 مليون دولار حتى نهاية العام الماضي، مقارنة باعتمادات بلغت 218 مليون دولار فقط.
ويرى الخبراء أن الاحتياطي لا يزال يُعتبر أحد أهم أدوات الولايات المتحدة للتدخل في أسواق النفط عند حدوث اضطرابات كبيرة، وقد ساهم بالفعل في تقليل ارتفاع الأسعار خلال الأزمة الأخيرة. فقد ساعد السحب المنسق مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على كبح ارتفاع سعر خام النفط الأمريكي الذي بلغ 112.95 دولاراً للبرميل قبل أن ينخفض إلى نحو 74 دولاراً حالياً.
حالياً، يتم التحذير من أن استمرار استنزاف الاحتياطي دون تسريع برامج إعادة التأهيل والتحديث قد يقلص قدرة واشنطن على استخدامه كأداة فعالة في الأزمات المقبلة، خاصة في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما يُعتبر “جرس إنذار” يستدعي إعادة الاستثمار في البنية التحتية للاحتياطي وزيادة حجم المخزون بعد سنوات من الإهمال.