الحرب في قلب روسيا: الهجمات الأوكرانية تزيد من حدة أزمة الوقود – شاشوف


تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا جديدًا، حيث استهدفت أوكرانيا منشآت للطاقة في سان بطرسبورغ بطائرات مسيّرة. بينما حققت روسيا مكاسب ميدانية بالسيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية في شرق أوكرانيا. يُعاني قطاع الطاقة الروسي من أزمة غير مسبوقة نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى خفض إنتاج البنزين وفرض قيود على المبيعات في العديد من المناطق. تُشير التقارير إلى تأثر الأسواق الداخلية وارتفاع أسعار الوقود، بينما تواصل روسيا تعزيز تقدمها العسكري في دونباس رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا جديدًا، حيث بدأت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة تستهدف عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت للطاقة في مدينة سان بطرسبورغ. في الوقت نفسه، تواصل القوات الروسية تحقيق تقدّم في شرق أوكرانيا، معلنة السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا الإستراتيجية وكامل منطقة لوغانسك، وسط تبادل الضربات الجوية وسقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

في سياق التطورات العسكرية، تزداد الضغوط على قطاع الطاقة الروسي وفق متابعات شاشوف، فالهجمات الأوكرانية على المصافي بدأت تؤثر بشكل مباشر على سوق الوقود في روسيا، مما أدى إلى انخفاض إنتاج البنزين وفرض قيود على المبيعات في عدة مناطق.

وذكرت السلطات الروسية أن مدينة سان بطرسبورغ تعرضت لهجوم أوكراني واسع عبر الطائرات المسيّرة، استهدف منطقة تحتوي على منشآت للطاقة ومحطة نفطية في حي كيروفسكي.

وأكد حاكم المدينة ألكسندر بيغلوف أن الدفاعات الجوية الروسية تصدّت للهجوم، ولم تُسجل إصابات، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض وتدمير 389 طائرة مسيّرة أوكرانية في ليلة واحدة، منها 72 مسيّرة حول سان بطرسبورغ، واحدة منها سقطت في منطقة بيترهوف دون حدوث خسائر بشرية.

وأفادت شركة نفط روسية بأن إحدى منشآت إنتاج الغاز في المدينة تعرضت أيضًا لهجوم بالطائرات المسيّرة، بينما أظهرت تسجيلات مصورة تصاعد أعمدة الدخان من منطقة ميناء سان بطرسبورغ بعد الضربات.

في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شنت هجمات بعيدة المدى ضد مدن ومنشآت نفطية داخل روسيا، كجزء من استراتيجية تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على موسكو.

من جانبها، أعلنت موسكو تحقيق أحد أبرز مكاسبها منذ بداية العام، حيث أعلنت السيطرة الكاملة على مدينة كوستيانتينيفكا الإستراتيجية في شرق أوكرانيا، والتي تُعتبر واحدة من أهم المدن الدفاعية الأوكرانية في إقليم دونيتسك.

أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن المدينة أصبحت تحت السيطرة الروسية بالكامل، موضحًا أن القائد العسكري أنطون غرونيس أشار إلى أن القوات الروسية تقوم حاليًا بعمليات تمشيط في الأحياء والمباني للقضاء على الجيوب الأوكرانية المتبقية.

تُعتبر كوستيانتينيفكا نقطة دفاع رئيسية على الطريق المؤدي إلى مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، آخر معاقل كييف الكبرى في دونباس، مما يضيف أهمية عسكرية كبيرة للسيطرة عليها بالنسبة لموسكو.

أزمة وقود غير مسبوقة في روسيا

بالتزامن مع التصعيد العسكري، بدأت موسكو تواجه أزمة متزايدة في قطاع الوقود، تُعتبر الخطيرة منذ نحو عقدين، بسبب الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافي التكرير الرئيسية.

تشير تقديرات شاشوف إلى أن الأزمة الحالية ناتجة عن تداخل أربعة عوامل رئيسية: استمرار استهداف المصافي بالطائرات المسيّرة، تأثر الإمدادات القادمة من قازاخستان، تشديد العقوبات الأوروبية على قطاع الطاقة الروسي، إضافة إلى اضطرابات أسواق الطاقة الآسيوية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز.

أدت الهجمات إلى تعطيل عدد من أكبر المصافي الروسية، منها مصفاة موسكو التابعة لشركة ‘غازبروم نفط’، التي تعرضت لهجومين خلال ثلاثة أيام، مما أدى إلى توقف وحدات التقطير الرئيسية فيها، ويُعتقد أن أعمال إصلاحها قد تستغرق حتى عام كامل بتكلفة تصل إلى نحو مليار دولار.

كما تعرضت مصفاة ‘نورسي’ التابعة لشركة ‘لوك أويل’، رابع أكبر مصفاة في روسيا، لهجوم أدى إلى تعطيل أحد أهم وحدات الإنتاج، إضافة إلى توقف مصفاة ‘تانيكو’ في تتارستان، وتضرر منشآت أخرى في نيجنيكامسك وتيومين وفولغوغراد.

وفق بيانات وكالة رويترز، انخفض إنتاج البنزين الروسي بحوالي 25% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، الأمر الذي أثر سريعًا على السوق المحلية، حيث فرضت أكثر من 60 منطقة روسية بحسب قراءة شاشوف قيودًا على بيع الوقود بدرجات متفاوتة.

شملت الإجراءات تحديد كميات الوقود المسموح بشرائها، حيث خُفضت المبيعات إلى 15 لتراً في بعض المناطق و30 لتراً في مناطق أخرى، بينما أوقفت السلطات في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول بيع البنزين للأفراد، مع تخصيص الكميات المتاحة لخدمات الطوارئ.

كما ارتفعت أسعار الوقود في محطات البيع بالتجزئة بنسبة 3% خلال أسبوع، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي تشهده روسيا منذ أكثر من عشرين عامًا.

رغم اعتراف السلطات بوجود ضغوط على السوق، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن المشكلة ترتبط بزيادة الطلب الذي يتراوح بين 20 و30%، أكثر من كونها أزمة في جانب الإمدادات، مع اعترافه بأن إعادة التوازن للسوق ستحتاج لوقت.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب تمتد بشكل متزايد إلى العمق الروسي، حيث أصبحت منشآت الطاقة والبنية التحتية أهدافاً رئيسية للهجمات الأوكرانية، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو.

وفي المقابل، تواصل روسيا استثمار تفوقها البري لتحقيق مكاسب ميدانية في دونباس، مما يجعل الصراع يدخل مرحلة يتزامن فيها التقدم العسكري الروسي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الداخلية، وسط استمرار استهداف قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الروسي.