الجفاف يعرض أكبر حقول الأرز في أوروبا للخطر – شاشوف


تواجه إيطاليا أزمة جفاف خطيرة تهدد موسم الأرز، نتيجة موجات الحر ونقص الأمطار. تتركز الأزمة في مقاطعة بافيا، حيث أدى تراجع مستويات المياه إلى بدء جفاف حقول الأرز. تحذر هيئة إدارة نهر بو من أن العديد من أنهار شمال إيطاليا في حالة حرجة، مما قد يؤثر على الإنتاج الزراعي. تصاعدت النزاعات بين المزارعين حول الموارد المائية، حيث يتبادل المزارعون الاتهامات. ويرتبط العلماء هذه الظروف بالتغير المناخي، بينما يدعو البعض إلى تحسين بنية إدارة المياه في الزراعة. المخاوف تزداد من أن تتحول الأزمة إلى واحدة من أسوأ الأزمات الزراعية في تاريخ إيطاليا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه إيطاليا، التي تُعتبر أكبر منتج للأرز في أوروبا، أزمة جفاف متزايدة تهدد الموسم الزراعي الحالي، حيث أدت موجات الحر المبكرة وندرة الأمطار إلى انخفاض مستويات المياه في المناطق الزراعية الرئيسية. يحذر الخبراء من خسائر فادحة في المحاصيل وتفاقم النزاع بين المزارعين حول الموارد المائية.

طبقاً لمصادر ‘شاشوف’، تتركز الأزمة في مقاطعة بافيا في شمال البلاد، التي تُعتبر مركز صناعة الأرز الإيطالية، حيث تنتج حوالي خمسة ملايين طن من الحبوب سنوياً. ولكن انخفاض الأمطار خلال الربيع وارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية دفع الكثير من المزارعين إلى تقليل عمليات الري، مما أدى إلى جفاف بعض الحقول قبل أن تكتمل دورة نمو المحصول.

أصبحت بعض الحقول خارج نطاق الإنقاذ بعد تعرضها لموجة الحر، حيث أكد المزارعون أن حتى هطول أمطار غزيرة خلال ما تبقى من الصيف لن يكون كافياً لإنقاذها، وفقاً لما ذكره مزارعون لوكالة ‘فرانس برس’.

أصدرت هيئة إدارة نهر بو، أطول أنهار إيطاليا، تحذيراً من أن العديد من الأنهار والمجاري المائية في شمال إيطاليا دخلت مرحلة حرجة بسبب استمرار الجفاف. وأشارت إلى أن السلطات بدأت بالفعل في تصريف المياه المخزنة في البحيرات لتغذية النهر وروافده، ولكن هذه الاحتياطيات قد تنفد خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت الظروف الحالية.

يُعتبر نهر بو المصدر الرئيسي لري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في شمال إيطاليا. يؤثر تراجع منسوب المياه عليه بشكل مباشر في إنتاج الأرز والعديد من المحاصيل الاستراتيجية الأخرى.

انخفاض متوقع في إنتاج الأرز

يشدد المزارعون على أن نقص المياه في هذه المرحلة الحرجة من دورة نمو الأرز يهدد بخفض الإنتاج بشكل كبير، إذ كانت الحقول تُغمر بالمياه بالكامل في مثل هذا الوقت من كل عام، بينما تواجه الآن جفافًا شديدًا.

أدى شح المياه إلى تصاعد النزاعات بين المناطق الزراعية في شمال إيطاليا، حيث يتبادل مزارعو إقليم لومبارديا، الذي يشمل مقاطعة بافيا، الاتهامات مع مزارعي إقليم بيدمونت بشأن استهلاك المياه. بينما يعبر المزارعون في دلتا نهر بو عن استيائهم لأن المناطق العليا تستحوذ على الجزء الأكبر من الموارد المائية، مما يترك كميات غير كافية للمنطقة السفلية.

يربط علماء المناخ موجة الحر الاستثنائية التي اجتاحت أوروبا في يونيو بالتغير المناخي. وتشير تقديرات رصدها ‘شاشوف’ من شبكة ‘إسناد الطقس العالمي’ إلى أن هذه الظروف المناخية كانت شبه مستحيلة دون تأثيرات الاحتباس الحراري.

من جهة أخرى، يعتبر المزارعون أن الأزمة ليست نتيجة المناخ فقط، بل تعكس أيضًا نقص الاستثمارات في البنية التحتية المائية. حيث أكدت سيلفيا غارافاليا، رئيسة فرع اتحاد المزارعين الإيطالي ‘كولديريتي’، أن الاتحاد يطالب منذ أكثر من 20 عامًا بتطوير أنظمة تجميع وتخزين مياه الأمطار خلال فصل الشتاء لمواجهة فترات الجفاف.

كما دعت منظمة ‘ليغامبينتي’ البيئية إلى إعادة هيكلة إدارة الموارد المائية في القطاع الزراعي، معتبرة أن طرق الري الحالية لم تعد ملائمة للوضع المناخي الجديد. واقترحت تقليص المساحات المزروعة بالذرة وتبني أنظمة جديدة لري حقول الأرز تعتمد على غمرها في الربيع لتقليل استهلاك المياه خلال الصيف.

وفقاً لرئيس فرع اتحاد ‘كولديريتي’ في منطقة فيرتشيلي، روبرتو غويريني، فإن المزارعين تمكنوا حتى الآن من الحفاظ على المحاصيل من خلال تدوير المياه بين الحقول. ولكنه حذر من أن استمرار انقطاع الإمدادات المائية لأكثر من أسبوع إلى عشرة أيام قد يتسبب في فقدان المحاصيل بالكامل.

مع استمرار موجات الحر وتراجع الموارد المائية، تتزايد المخاوف من أن تتحول أزمة الجفاف الحالية إلى واحدة من أسوأ الأزمات الزراعية التي تواجه قطاع الأرز الإيطالي منذ سنوات، مما قد يؤثر على الإنتاج الأوروبي وأسواق الغذاء إذا استمرت الظروف القاسية خلال الأسابيع المقبلة.