التوتر يعود إلى هرمز.. هل ينهار الاتفاق بين أمريكا وإيران ويعود الصراع إلى المنطقة؟ – شاشوف
تجددت التوترات العسكرية في مضيق هرمز بين الولايات المتحدة وإيران بعد انهيار الاتفاق المؤقت. استهدفت إيران قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، بينما ردت واشنطن بضربات داخل إيران، مما زاد المخاوف من تصعيد الإ confrontations. الملاحة التجارية تأثرت بشكل كبير، حيث عبرت خمس سفن فقط المضيق مؤخرًا، مع تحذيرات من خطر الألغام البحرية. طهران أعلنت أنها ستواصل إدارة المضيق وأن الاتفاق مع الولايات المتحدة لم يُحقق استقرارًا. بالموازاة، تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدًا أيضًا، مما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المنطقة ونجاح الاتفاقات القائمة.
أخبار الشحن | شاشوف
عاد مضيق هرمز ليصبح مركز المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انهيار الهدوء النسبي الذي أعقب الاتفاق المؤقت بين الجانبين. وقد شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية تبادلاً للهجمات الصاروخية والجوية، مع تهديدات متبادلة، مما أدى إلى تراجع جديد في حركة الملاحة، مما يشير إلى أن الاتفاق الذي كان يأمل في وقف حالة الحرب مؤقتاً أصبح مهدداً بالانهيار الكامل.
تزامن التصعيد مع تأكيد إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، وذلك رداً على ضربات أمريكية جديدة داخل الأراضي الإيرانية. من جانبه، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقضاء على القيادة الإيرانية إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ‘إكمال المهمة عسكرياً’، مهدداً بأن ‘الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تبقى قائمة’ إذا حدث ذلك.
تشير التطورات الأخيرة إلى انهيار هذا المسار سريعاً، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ ضربات داخل إيران بعد تعرض ناقلة نفط ترفع علم بنما لهجوم بطائرة مسيرة في مضيق هرمز. وقد استهدفت الضربات منشآت تحكم عسكرية ووسائل الاتصال والدفاع الجوي ومستودعات أسلحة الطائرات المسيّرة، معتبرةً أن هذه الضربات تأتي رداً على ‘العدوان الإيراني المستمر ضد الملاحة التجارية.’
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ قواته البحرية والجوية عمليات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المواقع الأمريكية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن الضربات الأمريكية تعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وقد تؤدي إلى التوقف الكامل للمسارات الدبلوماسية. وهدد بأن القواعد الأمريكية في المنطقة ‘سترى الجحيم خلال الأيام المقبلة’.
أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أنها اعترضت صاروخين باليستيين دخلا المجال الجوي الكويتي، دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأكدت الوزارة استمرارية رفع الجاهزية العسكرية.
أما في البحرين، فأكدت قوات الدفاع أنها نجحت في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما أكدت وزارة الداخلية تعرض مبنى سكني في محافظة المحرق لأضرار مادية، بدون وقوع إصابات، مطالبة مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.
تعكس هذه التطورات عودة المخاوف من توسع مواجهة شامل لدول الخليج مرة أخرى، وهي الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية تعتبرها إيران ضمن أهدافها العسكرية، مما يزيد من التوترات ويهدد المنطقة بمواجهة إقليمية متجددة.
هرمز: العودة إلى دائرة الخطر
على الصعيد الاقتصادي، تأثر مستوى الملاحة بشكل مباشر نتيجة التصعيد في أهم ممر لنقل النفط عالمياً. وفق بيانات الشحن التي تتبعها ‘شاشوف’ ونشرتها بلومبيرغ، عبر المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط 5 سفن، بينما تنتظر خمس سفن أخرى فرصة العبور. هذا التراجع يعكس نهاية الطاقة التفاؤلية التي كانت تشهدها المنطقة في الأيام السابقة.
اعلنت شركة الشحن الفرنسية العملاقة (CMA CGM) أن سفينة الحاويات ‘غالاباغوس’ تمكنت من مغادرة المضيق، لكن هناك 10 سفن أخرى لا تزال عالقة في الخليج منذ بداية الحرب، مشيرة إلى أن الظروف الأمنية لا تزال متوترة وتستدعي الحذر الشديد.
في نفس السياق، تحدثت مؤسسة ‘إتش إف آي ريسيرتش’ عن عبور مجموعة جديدة من السفن عبر المسار الجنوبي بمحاذاة السواحل العمانية تحت حماية أمريكية، بهدف تقليل المخاطر الأمنية. كما تم رفع مستوى التهديد أمام السفن في المنطقة إلى ‘كبير’ وفقاً لتقارير ‘شاشوف’، إثر الهجمات الأخيرة على السفن التجارية.
إيران تتمسك بإدارة المضيق
في خضم التصعيد، أكدت طهران أنها لن تتخلى عن دورها في إدارة مضيق هرمز، حيث ذكر وزير الخارجية الإيراني ‘عباس عراقجي’ أن إيران هي الوحيدة المسؤولة عن إعادة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، مشدداً على أن أي تدخل خارجي سيزيد الأمور تعقيداً.
وأضاف أن الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة يتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مشيراً إلى أن واشنطن تتحمل مسؤولية تنفيذ هذا الجزء من الاتفاق. كما أوضح مسؤول في الحرس الثوري أن إيران منحت الطرف الآخر ‘مهلة’ للحصول على حقوقها عبر الوسائل السياسية، محذراً من أن مضيق هرمز ‘يبقى خياراً مطروحاً’ إذا لم تستجب الأطراف الأخرى لمطالب طهران.
في السياق ذاته، أفادت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية ‘فاطمة مهاجراني’ أن بلادها ستبدأ محادثات مع سلطنة عمان لوضع إطار لتنظيم وإدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز مستقبلاً، مشيرة إلى أن إيران مستمرة في تنظيم وإدارة حركة الملاحة عبر المضيق بالتنسيق مع دول الجوار.
ورغم مرور بعض السفن، تؤكد شركات النقل البحري أن الأوضاع لا تزال بعيدة عن الاستقرار. حسب ما أفاد به الرئيس التنفيذي لشركة ‘إن واي كيه لاين’ اليابانية، فإن الملاحة لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب، مشيراً إلى أن الممرات البحرية المتاحة ما زالت محدودة، وأن الألغام البحرية ستؤثر على حركة الشحن لأشهر مقبلة.
يوجد حاجة إلى ضمانات واضحة بشأن سلامة الملاحة، محذراً من أن أي تصعيد جديد، أو استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، قد يدفع إيران إلى إعادة إغلاق المضيق.
جبهة لبنان تشتعل
تزامناً مع التصعيد بين طهران وواشنطن، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارات على مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها استهدفت مسلحين ومنصات إطلاق الصواريخ في منطقة النبطية.
تأتي هذه الضربات بعد يوم واحد فقط من إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، ولكن يبدو أن الاتفاق هش، خاصةً مع استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بمواقع داخل الجنوب اللبناني، ورفض حزب الله التنازل عن سلاحه ما دام أن القوات الإسرائيلية موجودة في تلك المناطق.
هل انتهى الاتفاق؟
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لم ينجح حتى الآن في تثبيت وقف إطلاق النار، إذ تحول إلى هدنة هشة سرعان ما انهارت مع أول اختبار ميداني.
ترى واشنطن أن الضربات جزء من حماية الملاحة الدولية، بينما تعتبر طهران أنها انتهاك صارخ للاتفاق، وترد بشن هجمات على القواعد الأمريكية في الخليج. في حين يبقى مضيق هرمز ورقة الضغط الأكثر حساسية في هذه النزاعات، بالنظر لأهميته في تجارة الطاقة العالمية.
في ظل تبادل الضربات المستمر، وارتفاع مستوى التهديد للملاحة، وتوسع رقعة المواجهات إلى الخليج ولبنان، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، مع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الاتفاق المؤقت على الصمود، أو ما إذا كانت الأحداث الحالية تمثل بداية انهياره الكامل وعودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.