البنك المركزي في عدن يستدين من المصارف.. ما معنى طرح مزاد جديد بفائدة مرتفعة؟ – شاشوف


أعلن بنك عدن المركزي عن مزاد علني لبيع أدوات الدين العام قصيرة الأجل، ‘أذونات الخزانة’، بقيمة مبدئية تصل إلى 2 مليار ريال يمني، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة مالية. المزاد، المقرر في 8 يوليو، سيسمح للبنوك والشركات بتقديم عطاءات، ويحدد عائد سنوي بحد أقصى 20%. يعتبر المحللون هذا الإجراء علامة على فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية، ويعكس عجز الحكومة عن زيادة الإيرادات. كما يُتوقع أن يؤدي الاقتراض الداخلي، بأسعار فائدة مرتفعة، إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية وتعطيل النمو في القطاع الخاص.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أعلن بنك عدن المركزي عن إجراء مزاد علني تنافسي لبيع أدوات الدَّين العام المحلي قصيرة الأجل، والتي تشمل “أذونات الخزانة” لأجل عام واحد، وذلك في وقت حساس حيث تتصاعد الأزمة المالية والاقتصادية.

وحسب بيان البنك، سيتم فتح المزاد يوم الأربعاء المقبل، الموافق 08 يوليو، لاستقبال عطاءات الجهات المشاركة، من البنوك والمؤسسات المالية والشركات. وسينُشر نتائج التخصيص على الفور، مع إمكانية تقديم الطلبات رسمياً عبر منصة LSEG الإلكترونية الدولية، وذلك مع إمكانية التقديم اليدوي عبر البريد الإلكتروني لإدارة الدَّين العام للجهات التي لا تملك الوصول إلى المنصة.

حدد بنك عدن المركزي قيمة مبدئية للمزاد تبلغ 2 مليار ريال يمني، مع اعتبارها قيمة مرنة قابلة للزيادة حسب حجم الإقبال والاحتياجات التمويلية، وقد وضع البنك حدًا أدنى للعطاء لا يقل عن 50 مليون ريال يمني، مشترطًا أن تكون أية زيادات فوق هذا الحد من مضاعفات المبلغ نفسه.

تم تحديد سقف العائد السنوي (سعر الفائدة) بنسبة 20% كحد أقصى، وستُدفع هذه الفوائد للمستثمرين بصفة دورية كل 6 أشهر، ويتم حسابها بناءً على عدد الأيام الفردية الفعلية من تاريخ التسوية.

وحظر الإعلان على المشاركين إلغاء أو تعديل عطاءاتهم بعد قبولها وتخصيصها، وحددت التسويات المالية لتتم خلال يومي عمل من تاريخ المزاد. واشترط البنك لقبول إشعارات فروع المركزي في محافظات حكومة عدن أن تكون إشعارات توريد نقدي فعلي (كاش) في خزائن الفروع في يوم التوريد، مع تحذير الجهات المخالفة بتحمل التبعات القانونية والمالية كاملة.

تأجيل للأزمة عبر تراكم الديون الداخلية

يعتبر إعلان بنك عدن المركزي طلبَ اقتراض عاجلاً للحكومة من القطاع المصرفي والتجاري المحلي في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد.

حيث تواجه حكومة عدن شحًا شديدًا في الإيرادات العامة مع ضغط النفقات الحتمية، خصوصًا بعد الزيادة الأخيرة في رواتب الموظفين بنسبة 20% واستئناف التسويات المعطلة منذ سنوات (2021-2025). يُنظر إلى المزاد كخيار تمويل داخلي يُتيح لحكومة عدن اقتراض 2 مليار ريال (أو أكثر) لتغطية نفقات ملحة دون اللجوء إلى خيار التمويل التضخمي.

ووفقًا للمحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي”، يُظهر هذا الإعلان الفشل الحكومي في إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية، نتيجة للتوجه نحو الاستدانة المكلفة.

يضيف الحمادي أنه إذا كان بنك عدن المركزي مضطرًا للاقتراض من البنوك المحلية بفائدة كبيرة (20%)، فهذا يعكس عدم قدرة حكومة عدن على زيادة إيراداتها الذاتية والمستدامة، مثل الضرائب والجمارك وتحفيز المنشآت السيادية وتعزيز الصادرات. وبدلاً من معالجة جذور مشكلة شح الإيرادات، تختار الحكومة الحل الأسهل والأخطر، وهو تأجيل الأزمة عبر تراكم الديون الداخلية، مما سيرتب أعباءً ضخمة على المستقبل.

يشير الحمادي إلى أن رفع سقف الفائدة إلى 20% يعكس الحاجة النقدية الملحة لإغراء البنوك والمستثمرين، ليختاروا إيداع أموالهم لدى المركزي بدلاً من استخدامها في المضاربات أو في الاحتفاظ بها كسيولة معطلة.

كما أن التأكيد على أن تكون الإشعارات عبارة عن “توريد نقدي فعلي كاش في الخزائن” يعكس وجود أزمة سيولة حقيقية، حيث يفضل البنك الحصول على نقد حقيقي بدلاً من تسويات دفترية أو قيود حسابية وهمية. يهدف البنك إلى ضمان قدرته المباشرة على الوفاء بالالتزامات النقدية الطارئة.

علاوة على ذلك، يشير هذا الإجراء إلى اعتراف بالفشل في تحفيز الاقتصاد الحقيقي. كما يقول الحمادي، إن تقديم الحكومة عائد مضمون وبلا مخاطر بنسبة 20% للبنوك التجارية يعني تقليل فرص تمويل القطاع الخاص أو المشاريع الاستثمارية والتنموية، مما يدفع البنوك إلى تفضيل إقراض الحكومة على إقراض التجار أو الشباب أو المشاريع الصغيرة، وهذا قد يؤدي إلى ركود اقتصادي.

وكانت حكومة عدن قد أعلنت مؤخرًا عن زيادات في الرواتب بنسبة 20% واستئناف العلاوات، بهدف ضخ سيولة في السوق، في حين يأتي إعلان بنك عدن المركزي عن اقتراض داخلي جديد بفائدة 20%، مما يؤدي إلى سحب السيولة، ويعكس هذا التضارب -وفق الحمادي- اتخاذ قرارات عشوائية وغير مدروسة.

تعتبر اللجوء إلى الاقتراض الداخلي للحكومة بمثابة مؤشر جديد على عجز السلطة التنفيذية والمالية عن ابتكار حلول اقتصادية حقيقية لإنعاش الإيرادات، والاعتماد على استنزاف السيولة النقدية بأسعار فائدة قد تتحول لاحقًا إلى عبء ثقيل يهدد الاستقرار المالي.