البنك الدولي: ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلباً على شركات الشرق الأوسط وسوق أنظمة التبريد قد يصل إلى 46 مليار دولار – شاشوف


يحذر البنك الدولي من تأثيرات موجات الحر على الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مؤكداً أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلباً على المبيعات والإنتاجية والأجور. التقرير يشير إلى أن 30% من الشركات تواجه ظروف حرارة شديدة لأكثر من 100 يوم سنوياً، مما يؤدي إلى انخفاض المبيعات بنسبة 6% والإنتاجية بنسبة 4%. كما تواجه قطاعات مثل الحديد والصلب والإسمنت تحديات بسبب سياسات الكربون الأوروبية. يشدد البنك على أهمية الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بالمناخ لتحسين القدرة التنافسية، ويبرز قطاع التبريد كفرصة اقتصادية محتملة تصل قيمتها إلى 46 مليار دولار بحلول 2050.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

في تقريره الأخير، يحذر البنك الدولي من التأثيرات الاقتصادية المتزايدة لموجات الحر الشديدة على الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، موضحاً أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد يمثل تهديداً مستقبلياً، بل أصبح عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على المبيعات والإنتاجية والأجور، في ظل السياسات التجارية العالمية المرتبطة بالمناخ التي تفرض تحديات جديدة على صادرات المنطقة.

وفقاً لمراجعة “شاشوف” للتقرير المعنون بـ”المنافسة في مواجهة مخاطر المناخ: أدلة من الشركات وأولويات السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان”، فإن حوالي 30% من الشركات في المنطقة تعمل في ظروف حرارة شديدة لأكثر من 100 يوم سنوياً، مما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

ورغم ذلك، زيادة عدد الأيام شديدة الحرارة بمقدار 17 يوماً سنوياً مرتبط بانخفاض المبيعات بنسبة 6%، وتراجع إنتاجية العمل بنسبة 4%، وانخفاض الأجور بنسبة 8%، مما يبرز حجم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تصاعد الظواهر المناخية القاسية.

قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أوسمان ديون، إن الآثار الاقتصادية للصدمات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً تواجهه الشركات في مختلف أنحاء المنطقة، مشيراً إلى أن تطبيق الإصلاحات المناسبة يمكن أن يحول هذه التحديات إلى “عائد مزدوج” يتمثل في تعزيز الإنتاجية وزيادة القدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية.

قطاعات صناعية تواجه مخاطر كبيرة

أشار التقرير إلى أن المنطقة تواجه بيئة تجارية عالمية متغيرة مع تطبيق سياسات تجارية مرتبطة بالمناخ، ومن أبرزها آليات تعديل حدود الكربون التي بدأ الاتحاد الأوروبي في تطبيقها ويستعد لتطبيق آلية مماثلة في المملكة المتحدة.

على الرغم من أن التأثير الإجمالي المتوقع على الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة يظل محدوداً نسبياً، حيث يُقدّر بانخفاض قدره 0.1% فقط، أي حوالي 1.4 مليار دولار وفق قراءة شاشوف، فإن بعض القطاعات الصناعية ستتعرض لمخاطر أكبر.

حدد التقرير قطاعات الحديد والصلب في ليبيا، الإسمنت في تونس، الأسمدة في سلطنة عمان، والألومنيوم في مصر باعتبارها الأكثر تأثراً بالرسوم والقيود المرتبطة بالكربون في الأسواق الأوروبية.

وأكد البنك الدولي أن قدرة الشركات على المنافسة في المستقبل لن تعتمد فقط على خفض التكاليف أو جودة المنتجات، بل أيضاً على ما أطلق عليه “التنافسية الخضراء”.

سوف يعتمد الحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق العالمية بشكل متزايد على قدرة الشركات على إثبات مستويات الانبعاثات الكربونية في منتجاتها، والحصول على التمويل الأخضر، وتوفير بنية تحتية موثوقة للجودة والاعتماد، مما سيمكن تطوير هذه الأنظمة الشركات في المنطقة من الحفاظ على وصولها إلى الأسواق الدولية عالية القيمة وتوسيع حصتها فيها.

يرى تقرير البنك الدولي أن الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بالمناخ يمكن أن تحقق فوائد مزدوجة، إذ تساعد الاقتصادات على التكيف مع الحرارة المتزايدة وتساهم في معالجة مشكلات مزمنة تعيق الاستثمار والإنتاجية والقدرة التنافسية.

من أبرز هذه الإصلاحات تحسين الوصول إلى التمويل المخصص للتكيف المناخي والاستثمارات الخضراء، وتخفيف اختناقات بيئة الأعمال التي تزيد من الخسائر الناتجة عن الحرارة، وتعزيز أنظمة شهادات الكربون والبنية التحتية المتعلقة بالجودة، إلى جانب دعم التنافسية الخضراء للشركات.

سوق التبريد صوب 46 مليار دولار

سلط التقرير الضوء على قطاع التبريد كأحد أكبر الفرص الاقتصادية المستقبلية في المنطقة، مع توقع أن تصل القيمة السوقية لهذا القطاع إلى حوالي 46 مليار دولار بحلول عام 2050.

يعتبر البنك أن الاستثمارات في حلول التبريد المستدامة، مثل الأسطح الباردة والعزل الحراري والتصميم الحضري القائم على الطبيعة، يمكن أن تسهم في خلق وظائف جديدة وتطوير مهارات حديثة وتعزيز استدامة سبل العيش، بالتزامن مع تقليل تأثيرات الحرارة المرتفعة على النشاط الاقتصادي.

تساهم تبني هذه السياسات والإصلاحات في تعزيز قدرة الشركات في المنطقة على مواجهة موجات الحر المتزايدة، وبالتالي الحفاظ على تنافسيتها ووصولها إلى أسواق التصدير العالمية ذات القيمة المرتفعة، في ظل التحول السريع نحو اقتصاد عالمي أكثر ارتباطاً بالمعايير البيئية والمناخية.