الإنفاق العسكري في العالم: 2.9 تريليون دولار تدعم اقتصاد الصراعات – شاشوف
الإنفاق العسكري العالمي يستمر في الارتفاع لعامه الحادي عشر، حيث بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025 بزيادة 2.9%. هذا الارتفاع يعكس حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي ويحول أولويات الاقتصاد نحو الدفاع. تقدم الولايات المتحدة، الصين، وروسيا الجزء الأكبر من هذا الإنفاق، رغم انخفاض إنفاق الولايات المتحدة بنسبة 7.5%. بالمقابل، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 14% إلى 864 مليار دولار، تعكس تحولاً استراتيجياً في الدفاع. ومع ذلك، شهدت بعض دول الشرق الأوسط تراجعاً في الإنفاق. التقرير يشير إلى استمرار النزاعات والضغوط على الاقتصاد العالمي مع توجيه الموارد نحو المجال العسكري.
العالم الاقتصادي | شاشوف
استمر الانفاق العسكري العالمي في الارتفاع للعام الحادي عشر على التوالي، مما يشير بوضوح إلى تعزيز اقتصاد الحروب كأحد المحددات الأساسية للنظام الدولي. وقد بلغ إجمالي النفقات حوالي 2.89 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 2.9% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لتقرير صادر يوم الاثنين عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ‘سيبري’.
تعكس هذه الزيادة استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، بجانب تبني العديد من الدول خطط انفاق عسكري طويلة المدى، مما يدفع نحو ترسيخ منحى تصاعدي محتمل في السنوات القادمة، بما في ذلك 2026 وما بعدها. ووفقاً للتقرير، ارتفعت حصة الإنفاق العسكري لتصبح حوالي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009، مما يدل على تحول تدريجي في أولويات الاقتصاد العالمي نحو الأمن والدفاع بدلاً من الاستثمار المدني.
رغم التباطؤ النسبي في وتيرة الزيادة مقارنة ببعض السنوات السابقة، فإن استمرار النمو يدل على تزايد القلق الدولي من النزاعات المستمرة، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو آسيا، بالإضافة إلى سباقات التسلح بين القوى الكبرى. حيث استحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا على الحصة الأكبر من الإنفاق العسكري العالمي، بإجمالي بلغ 1.48 تريليون دولار، أي ما يعادل 51% من الإجمالي العالمي، مما يعكس استمرار هيمنة هذه القوي على موازين القوة العسكرية.
سجلت الولايات المتحدة إنفاقاً قدره 954 مليار دولار في 2025، بانخفاض نسبته 7.5%، وهو تراجع ملحوظ يُنسَب بشكل رئيسي إلى قرار إدارة دونالد ترامب بوقف تقديم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، بعد أن بلغ إجمالي الدعم في السنوات الثلاث السابقة حوالي 127 مليار دولار.
لكن يُعتبر هذا التراجع مؤقتاً بشكل عام، إذ تشير بيانات الموازنة الأمريكية إلى ارتفاع الإنفاق الدفاعي مرة أخرى في 2026 ليصل إلى أكثر من تريليون دولار، مع توقعات بأن يصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2027.
على النقيض، شهدت أوروبا زيادة ملحوظة في الإنفاق العسكري، حيث ارتفع بنسبة 14% ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة نفقات دول حلف شمال الأطلسي في ظل استمرار التوترات الأمنية في القارة. ويُعد هذا النمو أقوى زيادة سنوية في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة، مما يدل على تحول استراتيجي في السياسات الدفاعية الأوروبية نحو تعزيز القدرات العسكرية وتقليل الاعتماد على الحماية الأمريكية.
وعلى عكس الاتجاه العام، سجلت بعض دول الشرق الأوسط انخفاضاً في نفقاتها العسكرية خلال 2025. فقد تراجع الإنفاق في إسرائيل بنسبة 4.9% ليصل إلى 48.3 مليار دولار، بالتوازي مع تراجع حدة الحرب على غزة. كما هبط الإنفاق في إيران بنسبة 5.6% إلى 7.4 مليار دولار، مع تسجيل هذا الانخفاض للعام الثاني على التوالي، رغم استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بها.
كما يبرز تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن استمرار النزاعات الدولية، بالإضافة إلى الخطط العسكرية بعيدة المدى، سيبقيان الإنفاق الدفاعي في مسار تصاعدي، مما يعزز من احتمالات دخول سباقات تسلح جديدة ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي. ويشير هذا الاتجاه إلى مفارقة ملحوظة، حيث بينما تواجه العديد من الاقتصادات تحديات مثل التضخم والديون والأزمات المعيشية، تتجه الموارد بشكل متزايد نحو الانفاق العسكري، مما قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية ويؤثر على أولويات التنمية في مجموعة من الدول.